خطبة اليوم بعنوان: من مقاصد أحكام يوم الجمعة

شارك عبر:

خطبة اليوم , من مقاصد أحكام يوم الجمعة

ونلتقي مجددا مع الخطباء المسلمين في كل مكان على وجه الأرض؛ وخطبة اليوم تأتيكم تحت عنوان: من مقاصد أحكام يوم الجمعة. وهي أحد الخُطب المنبرية للشيخ صالح بن عبد الله العصيمي -جزاه الله خيرا-. والتي ندعوكم لأن تغتنموا ما جاء بها من توضيحات عظيمة.

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

أما بعد… فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

الخطبة الأولى

أيها المؤمنون.. إن من المقاصد العظيمة لأحكام يوم الجمعة رد النفوس إلى الله، وتذكيرها بالمصير إليه، والمثول إلى دار الجزاء بين يديه، فإن الله ﷻ خلق الخلق وأمرهم بعبادته وأخبرهم ﷻ أنه يجيز من أطاع منهم بالحسنى، وأنه يجيز من أساء بمثل ما استحق من الإساءة، ألا وإن من دلائل التذكير بذلك في يوم الجمعة؛ دأبه ﷺ في الصلاة في ركعتي الجمعة تارة بسورة الأعلى والغاشية، وتارة أخرى بسورة الجمعة والمنافقون، فإن هولاء السور الأربع من مقاصدهن التذكير بالموت، والمصير إلى الله ﷻ، وإخلاد الناس إلى دار الجزاء في جنة النعيم أو في دار الجحيم، فإن الله ﷻ قال في سورة الجمعة منبها إلى ذلك، ذاكرا حال الذين هادوا: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

فأخبر ﷻ أن الموت الذي فطرت نفوس الناس على كراهته والفرار منه؛ أنه لا بد أن يلقاه المرء، ثم يصير إلى ربه ﷻ فينبئه ﷻ بما كان يعمل في دار الدنيا؛ لأنه فارقها بالموت فسيصير إليه ﷻ، وإذا صار إليه لم يكن له بين يدي ﷻ إلا الحساب على ذلك العمل.

فقال ﷻ منبها في سورة المنافقين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.

فجاءت سورة المنافقين مشتملة على التذكير بالموت، كما جاء ذلك مذكورا في سورة الجمعة، وقراءته ﷺ بها طورا في ركعتي الجمعة تذكير بهذه الحقيقة العظمى.

وفي قراءته ﷺ طورا آخر بسورة الأعلى والغاشية تذكير بما يكون العبد إليه من الجزاء في دار النعيم أو دار الجحيم.

فقد قال ﷻ في سورة الأعلى ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى * قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.

وجاء تكرير هذا المعنى في سورة الغاشية إذ قال ﷻ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لّا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾.

فجاءت هاتان السورتان متضمنتان للجزاء، فاحتملت بقراءته ﷺ هؤلاء السور الأربع مناوبة في ركعتي الجمعة التذكير بهذين الأمرين العظيمين، وهما ملاقاة الموت، والمجازاة على الأعمال في دار النعيم أو دار الجحيم.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

وتجدون هنا أيضًا خطبة منبرية مكتوبة بعنوان: ولا يجتمع الشح والإيمان

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أبدا شهادة تبلغ من نفسه الرضا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى ورحمته المهداة إلى العالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم محسنا إلى يوم الدين.

أما بعد.. أيها المؤمنون إن التذكير بالموت، والمصير إلى دار الجزاء، في السور اللواتي كان يقرأ بهم النبي ﷺ عند اجتماع الناس في صلاة الجمعة، يراد منه تنبيه الناس إلى المبادرة إلى التوبة إلى الله ﷻ والاستكثار من الأعمال الصالحات كما قال ﷻ: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

وقال ﷻ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾.

فتعاهدوا أنفسكم بالتوبة إلى الله والرجوع إليه، فإن العبد قد كتب عليه حقه من الخطيئة وإنما يعاب العبد إذا كان مواقعا الخطيئة، باقيا عليها، غير مبادر إلى التوبة، فإن الله وإذ أجرى بقدره أن الخلق يعصونه؛ فإنه ﷺ قد أمرهم بالتوبة إليه، كما في صحيح مسلم من حديث أبي ذر -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷻ أنه قال: «يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فتوبوا إليّ».

فأمرنا ﷻ أن نتوب إليه، وأخبر عن حقيقة حالنا من مواقعتنا للذنوب في الليل والنهار، فتوبوا أيها المؤمنون إلى ربكم، وتوبوا إلى رشدكم، وتمسكوا بعهد نبيكم، وامتثلوا أمر الشرع وخطابه تفلحوا وتعنموا في الدنيا والآخرة.

وهذه أيضًا خطبة الجمعة مكتوبة: اغتنام عهد الشباب في بناء الذات.. إتقان العبادة وإتقان العمل + ملف PDF

الدعاء

  • اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا أبدا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا.
  • اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا. اللهم لا تجعل فتنتنا في ديننا، ولا تسلط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا.
  • اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من عبادك الراشدين.
  • اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
  • اللهم أمن المسلمين في دورهم، وأصلح أئمتهم وولاة أمورهم.
  • اللهم إنا نعوذ بك من شر الأشرار وكيد الفجار.. اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم، وندرأ بك في نحورهم.
  • اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان.
  • اللهم فرج كرب المكروبين، ونفس هموم المهمومين، واقض الدين عن المدينين، وأطلق أسرى المسلمين، واشف مرضنا ومرضانا ومرضى المسلمين.

وأقِـم الصَّـلاة


شارك عبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
Scroll to Top