خطبة الجمعة مكتوبة: اغتنام عهد الشباب في بناء الذات.. إتقان العبادة وإتقان العمل + ملف PDF

خطبة الجمعة مكتوبة: اغتنام عهد الشباب في بناء الذات.. إتقان العبادة وإتقان العمل + ملف PDF

ومع كل جديد ومفيد نلتقي يا أكارِم؛ والآن مع موضوع خطبة الجمعة القادمة الذي نقدمه لكم تحت عنوان: “اغتنام عهد الشباب في بناء الذات.. إتقان العبادة وإتقان العمل“. والذي سيكون محل اهتمام بالِغ من حيث محتواه وموضوعه الذي نتناقش فيه -أو الذي سيُطرَح من خلال الخطبة-.

بالطَّبع الموضوع في غاية الأهميَّة؛ خاصَّة في ظِل الظروف الاقتصادية وغلاء المعيشة الذي تمر به البلاد في هذه الأثناء؛ مِما يستوجب على كل فرد أن يصغي جيدًا لهذه الخطبة وأن يكون على استعداد تام لاستيعاب ما فيها والعمل بما جاء من خلالها.

مقدمة الخطبة

الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الكريم: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتَرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

وأشهد أن لا إلهَ إِلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأشهد أن سيدنا ونبينا مُحَمَّدًا عبده ورسوله، اللَّهُمَّ صَلَّ وسلم وبارك عليهِ وعَلَى آلِهِ،وصحبه، ومَنْ تَبِعَهُم بإحسان إلى يوم الدين.

الخطبة الأولى

وبعد: فقد خص ديننا الحنيف عهد الشباب بمزيد من العناية والاهتمام ونبه على دوره في بناء الذات وتكوينها، فالشباب ربيع الحياة والعمر، وعهد اكتمال البناء الجسدي والنضج العقلي، حيث يقول الحق ﷻ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفِ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفِ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾.

كما أرشدنا الشرع الحنيف إلى ضرورة اغتنام عهد الشباب بما ينفع النفس والدين والوطن عبادة وعملا، حيث يقول نبينا ﷺ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسِ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحتَكَ قَبْلَ سَفَمِكَ، وَغِناكَ قَبْلَ فَقُرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَانَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ»، ويقول ﷺ: «لا تَزُولُ قَدمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمُرُهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عَلِمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟».

ولم يأمرنا الشرع الشريف بمجرد اغتنام عهد الشباب بالعبادة والعمل، إنما أمرنا كذلك بالإتقان والإحسان والتميز فيهما، حيث يقول الحق ﷻ: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾، ويقول ﷻ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾، ويقول عز وجل: ﴿وَأَحْسِنُ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ﴾، ويقول ﷻ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَضِيعُ أَجْرَ مَنْ أحْسَنَ عَمَلًا﴾، ويقول نبينا ﷺ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلَا أن يُنقه».

والإتقان في العبادة يكون بأدائها أداءً صحيحًا، وإتمام شروطها وأركانها، واستيفاء سننها وآدابها، حيث يقول الحق ﷻ في شأن الصلاة: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، ويقول نبينا ﷺ: «أَلا أَدْتُكُمْ عَلى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بلى يا رسولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِسْباع الْوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثَرَةُ الخطى إلى المَسَاجِدِ، وَانْتِظارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ، فَذلِكُمْ الرباط، فَذلكُمُ الرِّباط».

ويقول ﷻ في شأن الزكاة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.

وفي شأن الصيام يقول نبينا ﷺ: «إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُتْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَصْحَبُ، فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»، ويقول سيدنا جابر رضي الله عنه: إذا صُمْت فَلْيَصُمْ سَمِعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَحَارِم، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارُ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، ويقول ﷻ في شأن الحج: ﴿وَأَتِمُوا الْحَج وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، ويقول ﷻ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أو أشَدَّ ذكرًا﴾، وقد شمل الأمر بالإتقان شأن تكفين الميت وتجهيزه حيث يقول نبينا ﷺ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحسن كَفَتَهُ».

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين.

لا شك أن إتقان العمل سبيل الأمم المتحضرة، التي يحملها حبها لأوطانها، ووعيها – بدورها في رقيه وتقدمه على إحسان العمل وتجويده والتميز فيه، وهو خير سبيل لاغتنام قدرات الشباب وطاقاتهم فيما يخدم الدين والوطن، فكثير من مظاهر التقدم والتطور الذي يعيشه العالم في العصر الحديث في شتى المجالات قائم على أكتاف الشباب الذين أسهموا بجهدهم وإتقانهم في خدمة الإنسانية.

على أننا نؤكد أنه لن يحترم الناس ديننا ما لم نتفوق في أمور دنيانا، فإن تفوقنا في أمور دنيانا احترم الناس ديننا ودنيانا، وأنه لن يكون ذلك التفوق إلا بأن نجعل من إتقان العمل ثقافة عامة في كل شيء؛ في العلم والصناعة والثقافة والعمل الحرفي والمهني، بل وفي جميع جوانب حياتنا مدركين أن إتقان العمل واجب تحتمه تعاليمنا الشرعية وروحنا الوطنية، وأن العمل يتحول إلى عبادة ما دام مقرونا بشرف القصد وسمو الغاية، حيث يقول نبينا ﷺ في رجل تعجب أصحاب النبي ﷺ من جلَدِه ونشاطه وإتقانه: «إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ عَلَى نَفْسِهِ لِيَعِفُّهَا فَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَهْلِهِ ففي سَبِيلِ اللَّهِ».

اللهم وفقنا لكل ما تحبه وترضاه.. واحفظ مصر وأهلها من كل سوء ومكروه.

وبعْد؛ فيمكنكم الآن يا إخواني؛ تحميل خطبة الجمعة القادمة؛ والتي أتتكم بعنوان: اغتنام عهد الشباب في بناء الذات.. إتقان العبادة وإتقان العمل؛ في ملف بصيغة PDF من هنا.

المزيد من الخُطَب ذات الصَّلة بموضوع هذه الخطبة:

أضف تعليق

error: