خطبة: آيات الاعتبار في القرآن الكريم «مكتوبة & كاملة»

أئمتنا وخطبائنا الأفاضل؛ بين يديكم أدناه خطبة جمعة بعنوان: آيات الاعتبار في القرآن الكريم؛ مكتوبة وكاملة؛ وعلى أتم الاستعداد لمن يريدونها مطبوعة أو تُحمَّل على هيئة ملف PDF أو للقراءة والاطلاع المباشر أون لاين عبر صفحات موقعنا «موقع المزيد».

هذه الخطبة المبارَكة كانت وزارة الأوقاف المصريَّة قد نشرتها كخطبة موحَّدة ليوم الجمعة القادم بمشيئة الله ﷻ. ونحن هنا نسوقها للأئمة والخطباء في كل الأقطار الإسلامية عامَّة، وللخطباء في مصر العزيزة خاصَّة.

فأيّما كنت فهذه الخطبة من أجلك؛ لتسوقها للمسلمين من على المنبر، لتكون سببًا في مزيد هداية ووعظ ونصْح وإرشاد لعامَّة المسلمين.

آيات الاعتبار في القرآن الكريم

خطب مكتوبة, خطبة الجمعة, آيات الاعتبار في القرآن الكريم

مقدمة الخطبة

الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الكريم: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ}.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الخطبة الأولى

وبعد: فإن الاعتبار من أعظم صفات المؤمنين، وأخص مزايا المتقين، وأهل الاعتبار هم أصحاب النظر الثاقب والقلب الخاشع، حيث يقول الحق ﷻ: ﴿إن في ذلك لعبرة لمن يخشى﴾، ويقول ﷻ: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان ‌له ‌قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾. 

والمتأمل في القرآن الكريم يجد أن الحق ﷻ قد حث على إعمال العقول بالاعتبار والتدبر والتأمل، وأولى ذلك عناية خاصة؛ بل جعله من أجل العبادات، وأفضل الطاعات؛ حيث يقول ﷻ آمرا بالنظر والاعتبار: “فاعتبروا يا أولي الأبصار”، ويقول ﷻ: ﴿قل انظروا ماذا في السماوات والأرض﴾، ويقول ﷻ: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها﴾.

ومما دعانا القرآن الكريم إلى الاعتبار به تعاقب الليل والنهار، واختلاف أحواله، وتقلب أجوائه، ففي ذلك عظة لأصحاب البصائر النافذة، وعبرة لأهل العقول الواعية، حيث يقول ﷻ: ﴿يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾، ويقول ﷻ: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾، ويقول ﷻ في الحديث القدسي: “بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار”، والمراد بقوله ﷻ: ﴿خلفة﴾ أي أن كلا من الليل والنهار يخلف الآخر في نظام إلهي لا يتبدل ولا يتخلف، فمن الذي يضبط حركة كل منهما؟ إنه الله ولا أحد سواه.

وعندما نزل قول الله ﷻ: ﴿إن ‌في ‌خلق ‌السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب” قال النبي ﷺ: “ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها﴾. 

كما أن في المنافع التي أودعها الله في الأنعام لينتفع بها بنو الإنسان عبرة لمن اعتبر،  حيث بين القادر ﷻ في كتابه أنه يسقينا من ضروع الأنعام لبنا خالصا نقيا لذيذا يطيب للشاربين، مع أنه يخرج من بين ما يحتويه البطن من فضلات، وما في الجسم من دم، حيث يقول ﷻ: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين﴾، ويقول ﷻ: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون﴾، وفي ذلك دلالة على قدرة الخالق ﷻ، وعظيم حكمته وفضله على خلقه أجمعين.

وقد حثنا القرآن الكريم على الاعتبار بقصص الأنبياء وأخبارهم، وما اشتملت عليه من حكم وهدايات، ودروس وعظات، يقول ﷻ: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾، وفي ذلك لفت لأنظارنا بأخذ العظة والعبرة مما ورد في القرآن الكريم من قصص الأنبياء والرسل عليهم جميعا الصلاة والسلام.

وهنا كذلك، ولا تفوتكم.. خطبة: حقوق ذوي الأرحام في القرآن والسنة وبركات صلة الأرحام

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

لا شك أن القرآن العظيم حافل بالكثير من الآيات التي تدعو إلى الاعتبار  بمصائر الأمم السابقة، والاتعاظ بما عوقبوا به بسبب مخالفتهم أمر ربهم، والسعيد من اعتبر بغيره، حيث يقول ﷻ: ﴿أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى﴾، ويقول ﷻ: “أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون”.

ويقول ﷻ: ﴿فأما ‌عاد ‌فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون﴾، ويقول ﷻ: ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون”، ويقول ﷻ عن قوم لوط وما نزل بهم من العذاب بسبب انحرافهم العقدي والسلوكي: ﴿إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون | ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون﴾.

ويقول ﷻ: ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها ‌حجارة ‌من سجيل منضود | مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد﴾.

فما أحوجنا إلى الاعتبار والتفكر والتدبر؛ فإن ذلك مما يقوي الإيمان، ويوسع المدارك، ويجلب محبة الله ﷻ، والخوف منه، والرجاء في عفوه ورحمته.

اللهم اجعلنا من أولي الألباب أهل البصيرة والاعتبار؛ واحفظ بلادنا مصر وسائر بلاد العالمين.

هنا أيضًا.. خطبة: التحذير من الغفلة والبغتة في القرآن الكريم


تحميل الخطبة PDF

ختامًا؛ يُمكنكم الآن قراءة الخطبة كاملة أعلاه. أما في حال أراد أحدكم تحميل الخطبة بصيغة PDF فما عليه سوى الضغط هنا؛ وسيتم تحميل الخطبة مباشرة، وستكون متوفرة على حاسوبه أو هاتفه؛ ويمكنه الاطلاع عليها لاحِقًا دون الحاجة للاتصال بالانترنت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى