حين أصبحنا أنابيب اختبار!

يراودني شك لئيم بأن الكثير من الشركات الكبرى التي ترغب في إجراء اختبار مجاني للتأكد من خلو منتجاتها الغذائية أو الاستهلاكية من أي عقبة صحية تقوم بإرسال «شحنة» اختبار عظمى تغزو بها كل منافذ البيع المتاحة لدينا، ثم وبعد أن تمتلئ منها البطون وتتشبع بها الأجساد، يقوم المستهلك هنا بدور «أطول أنبوب في العالم» ثم تأتي الحلقة الأخيرة من مسلسل «كيف أصبحت مريضا» وهي أن تستيقظ ذات صباح لتقرأ في جميع الصحف إعلانا لهيئة الغذاء والدواء تحذر فيه من منتج ما، تكتشف بعد طول تمحص أنه المنتج الذي أنهيت آخر قطرة منه ليلة البارحة، وفي تلك اللحظات ستصبح السيناريوهات المتاحة أمامك هي كالتالي إما أن تتمالك أعصابك وتكتم كل انفعالاتك داخل جسدك ثم تتذكر أنها ليست المرة الأولى وليست الأخيرة التي تصبح فيها «أنبوب اختبار» ثم تتناول قرصين من أقرب مهدئ منك وتستسلم بعد ذلك لنوبة نوم طويلة!

أو أن تنضم رسميا لقائمة الموسوسين فتعزو كل الغمزات والهمزات وآلام المفاصل وتوتر المزاج والحكة والزكام وجميع الآلام التي ستشعر بها مستقبلا لرشفة الحليب تلك التي تناولتها على حين غرة!

وأنت هنا أمام حالين أيضا، فإما أن تنال عضوية شرفية في نادي «طنش تعش تنتعش» لتبدأ بعد نيلك ذلك الشرف بالابتسامة الخرقاء في وجه كل الإعلانات التحذيرية التي وزعت في وسائل الإعلام بأثر رجعي، ثم تواصل التهام واستخدام كل ما يقع تحت ناظريك دون اكتراث ومن منطلق «هي خاربة خاربة»!

أو أن تنضم لقائمة ثانية لا تكف عن طرح الأسئلة الكثيرة التالية في كل اتجاه مثل: ما هي آلية دخول تلك المنتجات للبلد؟ لماذا لا نكتشف تلك المنتجات الموبوءة إلا من خلال أجسادنا أو في العلبة الأخيرة من داخل متجر ما؟ لماذا لا تصبح هيئة الغذاء والدواء هي الجهة المخولة بفسح السلع الغذائية المستوردة قبل دخولها إلى هنا؟ ستطرح تلك الأسئلة وستدعو الله بعد ذلك أن يجيب أحد عن تساؤلاتك!

بقلم: ماجد بن رائف

وهنا تقرأ عن: البطل الذي تجاهله التاريخ!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى