جربت تقعد مع نفسك؟

جربت تقعد مع نفسك؟

في إحدى جلساتهما الأسبوعية اشتكى سمير إلى صديقه أحمد الضغوط الكثيرة التى يواجهها في العمل وفى المنزل وعدم توفر وقت للراحة أو الفسحة وأن الحياة تجرى حوله كالقطار الذى لا يتوقف في أى محطة، وبدأ يشرح تفاصيل مشغولياته اليومية ودار الحوار:

– حاول أن تهدئ نفسك ونظم وقتك وسوف يتوفر لك وقت تقدر أن تقوم فيه بالأشياء التى تفتقدها.

– كلامك نظرى غير قابل للتنفيذ!.. وأنا ألاحظ أنك تتمتع بسكينة وهدوء نفس تحسد عليها مع أن ظروفك تشبه ظروفى إلى حد كبير.

– ابتسم وقال: كلامك صحيح وسوف أدلك على الحل لكن لا تسخر وتعتبر أن ما أقوله مجرد كلام “فض مجالس”:

يجب أن تدرك أن الحياة تجرى حولنا بسرعة جنونية، وإذا حاولنا اللحاق بها لن نقدر، كل ما علينا عمله هو أن نهدأ ونراقب ما يحدث حولنا ثم نرتب أولويات حياتنا ونحذف حاجات ونؤجل حاجات تانية لنقوم بها في المستقبل ونعطى الأولوية لحاجات تالتة نرتبها أيضا لننجزها حسب ما نريد.

ويجب أيضا أن نضع أهدافا رئيسية تكون طول الوقت واضحة أمام أعيننا، لكن هذا لن يتحقق ونحن نسير في الحياة كما تريد هى وليس كما نحاول أن نكون. مفتاح الحل هو أن تقعد مع نفسك.

رفع سمير حاجبيه باستغراب وقال: “إيه؟” اقعد مع نفسى! “كده أكون مشيت أول خطوة في الطريق إلى مستشفى العباسية”وألبس القميص أبو أكمام طويلة وأكون حجزت تذكرة دخول بلا خروج.

قاطعه أحمد: جرب ولن تخسر شيئا وعندما نتقابل بعد أسبوع احك لى تجربتك.

– اتفقنا. (وانتهى اللقاء)

اللقاء التالي..

– “إيه الأخبار؟

– ضاحكا: جلست مع نفسى مرة لكنى لم أصل لنتيجة.. منذ يومين في المساء دخلت الغرفة وأغلقت الباب واستعرضت كل ما أمر به في الحياة والأمور التى تزعجنى والأمور التى فاتنى أن أقوم بها لضيق الوقت، كما استعرضت ما أريد أن أقوم به في المستقبل ووجدتها كثيرة جدا ربما أحتاج إلى أكثر من سبعين عاما لإتمامها وأنا عمرى الآن 28 عاما يعنى لو نفذت نصفها في ربع قرن يكون ربنا أكرمنى آخر كرم. وفى نصف اللقاء دق أخى الباب ليأخذ اللاب توب ففتحت له وأخذه، وبعدها طرقت أمى الباب لتحضر لى العشاء بجانب مقاطعات متكررة من أختى الصغيرة لتدخل الغرفة بحجج واهية لتعرف ماذا أفعل. في النهاية انتهت الجلسة بدون أن أشعر أنى قمت بشىء بالعكس تذكرت أمورا كنت نسيته أو أزعجتنى وشعرت بالإحباط.

– ممتاز لقد بدأت بالفعل لكن الاختلاء بنفسك له ضوابط وشروط وأوقات ومدة.

هيئ نفسك للقاء واستعد لمقابلة أحب إنسان لك في الدنيا وهو نفسك، فهل يوجد من يكره نفسه بعيدا عمن ابتلاهم الله بمرض مثل الاكتئاب أو الوسواس القهرى.. كن جاهزا للقاء قبله بيوم.

اختيار مكان اللقاء مهم وأقترح عليك غرفة مغلقة في المنزل وأن تقفل الباب تماما كما فعلت ومن الأفضل أن تكون مظلمة أو أن تكون الإضاءة خافتة باستخدام “كشاف” صغير وأن تجلس على كرسى مريح مرتديا ملابس مريحة – ليست ملابس النوم – وألا تكون مرهقا من العمل ويفضل أن تكون أكلت قبلها بعدد ساعات مناسب.. أو أن تجلس على شاطئ النيل في مكان هادئ أو في حديقة عدد روادها قليل في أى يوم من الأسبوع غير أيام الإجازات الأسبوعية أو الأعياد وأنا لا أفضل هذه الأماكن.

التوقيت عامل مهم أيضا لذلك حدد ميعادا ثابتا من كل أسبوع أو أكثر واجعله ميعادا مقدسا لا يفوتك، ومن الأفضل أن يكون بعد منتصف الليل بعد ذهاب أهلك إلى النوم، وأن يكون ليلة إجازتك الأسبوعية حتى لا تنهى اللقاء بسرعة لأنك ستذهب للعمل في اليوم التالى.

مدة اللقاء يجب أن تكون مفتوحة فلا تتقيد بمدة محددة ولا تنظر إلى الوقت وتحدث في كل ما تريده، وإذا لم يكف الوقت وأحسست بمجىء الساعات الأولى من الصباح أجل الباقى للقاء التالى.

موضوعات اللقاء أيضا بلا سقف.. ناقش كل شىء مع نفسك ولا تتحرج من مناقشة أمور بعينها، ويمكنك التحدث بصوت مسموع لكنه خافت، واكتب في نهاية اللقاء ما وصلت له من قرارات وما ستؤجل مناقشته للقاء التالى وما قمت بتأجيله للمستقبل البعيد، وأيضا ما قمت بإلغائه.

مهم جدا أن تتأكد أن ما نريده لا يمكن أن نحصل عليه كاملا وبالطريقة والنتائج التى نرضى عنها لكننا نحاول.

(انتهى)

والآن جرب تقعد مع نفسك ولن تندم.. صدقني.

بقلم: محمد صلاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: