بحث عن الجهاز التناسلي “الأنثوي والذكري”

بحث عن الجهاز التناسلي , Reproductive system

تهتم المؤسسات التعليمية بدراسة الجهاز التناسلي بشكل مُكَثَّف؛ فمن المعلوم أنه من أهم العمليات الحيوية الأساسية عند جميع الكائنات الحية على كوكب الأرض هي التكاثر، وهذه العملية قد تكون أكثر أهمية من حاجة الكائن للبحث عن الطعام أو أيا من العمليات الحيوية الأخرى التي يقوم بها، لأنه من منظور بيولوجي يعد التكاثر الطريقة الوحيدة التي تضمن عدم انقراض الأنواع المختلفة من الكائنات الحية وتضمن استمراريتها.

طرق التكاثر

وتختلف طرق التكاثر من كائن لآخر، حيث يمكن لبعض الكائنات أن تتكاثر تلقائيًا دون الحاجة لشريك، وهذا ما يسمى بالتكاثر اللاجنسي.

أما النوع الثاني من التكاثر فهو يتطلب التزاوج مع شريك من الجنس الآخر لإنتاج أبناء تختلف وراثيًا عن الأبوين، وهذا ما يعرف بالتكاثر الجنسي.

وحوالي 99% من الكائنات حقيقية النوع على الأرض تتكاثر جنسيًا، وذلك لأن امتلاك الأبناء لمادة وراثية تختلف قليلاً عن أبنائهم يساعد الجيل الجديد على التغلب على مسببات الأمراض والمنافسين.

وبالنسبة لمسببات الأمراض فهي كذلك تستفيد من اختلاف مادتها الوراثية لتتغلب على المقاومة التي تطورت لدى الكائن التي ترغب بالتطفل عليه.

صعوبات التكاثر الجنسي

ولكن يرافق التكاثر الجنسي العديد من الصعوبات؛ فعلى سبيل المثال يجب أن يعثر الإنسان على شريك للتزاوج، وفي حالة الحيوانات يجب العثور على شريك على استعداد للتزاوج معه، والتأكد فيما إذا كان هذا الشريك سيوفر جينات ذات جودة أفضل وأسوء من جيناته.

ولهذا السبب تطورت الأجهزة التناسلية للحيوانات للتغلب على هذه الصعوبات، ولتتمكن من تحقيق الهدف الرئيسي من عملية التكاثر الجنسي وهي إيصال الخلايا الجنسية إلى المكان الذي يفترض أن تصل له.

ولكن كيف يحدث ذلك؟ هذا ما سنتحدث عنه في هذا الدرس “البحث“.

الأجهزة التناسلية

لنعلَم أن الأجهزة التناسلية مثل جميع الأجهزة الأخرى التي تحدثت عنها، تتنوع إلى حد كبير ضمن المملكة الحيوانية؛ فعلى سبيل المثال تتزاوج بعض إناث العناكب مع عدة ذكور ثم تخزن حيواناتهم المنوية في وحدات تخزين مختلفة، وعندما تكون الأنثى على استعداد لتلقيح بيوضها، فإنها تختار أيًا من هؤلاء الذكور هو الأفضل وتخرج حيواناته المنوية من وحدة التخزين لتخصب بيوضها.

أما في حالة الضباع فتمتاز إناث الضباع بأنها هي المسيطرة على نظائرها من الذكور، فالأنثى هي التي تختار الذكر التي ترغب في التزاوج معه، والقصد من ذكر هذه الأمثلة هو لأبين لكم أنه على الرغم من اختلاف طرق التزاوج من حيوان لآخر إلا أن الأساسيات هي نفسها، فمن أجل التزاوج يحتاج الكائن الحي إلى إيجاد فرد آخر من نفس نوعه، ولكن يجب أن يمتلك هذا الفرد نوعًا مختلفًا من الأمشاج؛ أي الخلايا الجنسية.

وذكرنا سابقًا أن الامشاج هي خلايا أحادية الكروموسومات مما يعني أنها تحتوي على نصف عدد الكروموسومات الكلي، وتنشأ هذه الخلايا من خلال عملية الانقسام المنصف.

وهناك نوعان فقط من الأمشاج؛

  • الأول: هو البويضة وهي موجودة في النباتات أيضًا. والبويضة هي خلية كبيرة الحجم تحتاج إلى الكثير من الوقت والطاقة وتتكون عادة، فهي لا تنتقل من مكانها كثيرًا.
  • النوع الثاني: وهو الحيوانات المنوية وتكون أصغر حجمًا وعددها أكبر بكثير ويسهل إنتاجها، كما تتحرك أكثر بكثير من البويضات.

يكون لدى معظم الحيوانات إحدى هاذين النوعين من الأمشاج، ولكن هناك بعض الأنواع من الكائنات التي تكون ثنائية الجنس مثل حلزون الحدائق وبعض النباتات المزهرة التي يمكنها أن تنتج كلا النوعين من الأمشاج، وعند التقاء الحيوان المنوي مع البويضة فإنهما يجتمعان معًا لتكوين خلية مزدوجة الكروموسومات تحتوي على جميع المعلومات الوراثية اللازمة لتكوين كائن حي جديد كفرس البحر مثلاً.

جنس الحيوان

ولكن دعونا نفسر لكم ما نعنيه عندما نتحدث عن جنس الحيوان؛ حيث يعتقد البعض أن الأعضاء التناسلية الخارجية هي التي تحدد فيما إذا كان الكائن ذكرًا أم أنثى، ولكن في الواقع فإن الأعضاء التناسلية هي مجرد منتج ثانوي يشير إلى وجود فرق أكثر أهمية بكثير، فمن منظور بيولوجي الفرق الوحيد بين الجنسين هو أن الإناث يمكنها إنتاج أمشاج كبيرة الحجم لا يمكنها التنقل كثيرًا، في حين تنتج الذكور أمشاجًا أصغر حجمًا ولكنها أكثر قدرة على الحركة.

فمن بين جميع الفروق الجنسية المختلفة بين الذكور والإناث هذا هو الفرق الثابت الوحيد بين جميع الذكور وجميع الإناث، مما يعني أن باقي الجهاز التناسلي والسلوكيات الإنجابية المختلفة مصممة بهدف إنتاج وتخزين وإيصال هذه الأمشاج إلى المكان الذي يجب أن تصل إليه.

فعلى سبيل المثال لأن الحيوانات المنوية هي أكثر قدرة على الحركة يكون عادةً الذكور من نوع معين أكثر حركة كذلك، فهم الذين يخرجون للبحث عن زوجة، وهذا ينطبق كذلك على النباتات؛ حيث تبقى الأمشاج الأنثوية للنباتات المزهرة ثابتة في مكان واحد في حين أن حبوب اللقاح التي تنتج الحيوانات المنوية تتحرك بمساعدة ملقح ما، أو تتغير في كل مكان عن طريق الرياح على أمل أن تجد البويضة المناسبة.

وفي الحيوانات يمكن ملاحظة العديد من سلوكيات التزاوج الغريبة، وبالطبع تختلف هذه السلوكيات من حيوانات لآخر، ولكن من السلوكيات التي تبقى ثابتة إلى حد كبير عند الأنواع هو أن الإناث تكون أكثر انتقائية في اختيار شريك تزاوج، ويمكن تفسير ذلك على النحو الآتي:

في حين أن الذكور يمكنهم إنتاج العديد من الحيوانات المنوية لتخصيب الآلاف من البويضات كل عام، إلا أن الإناث تمتلك عددًا محدودًا من البويضات التي قضت الكثير من الطاقة في تكوينها، لذلك فهي تريد أن يتم تخصيبها بجينات عالية الجودة، بالإضافة إلى ذلك في الحالات التي يبقى فيها الأبوان معًا بعد الإخصاب فهي تريد أن تختار الشريك الأكثر قدرة على تزويدها باحتياجاتها، يؤدي ذلك في الكثير من الأحيان أن يستعرض الذكور قدراتهم للفت انتباه الإناث، ويكون عادةً الذكور من نوع معين أعلى صوتًا وأكبر حجمًا وأكثر إشراقًا وأكثر عدوانية من الإناث، أي بعبارات أخرى فإنهم يقدمون استعراضًا لتتمكن الإناث من اختيار الذكور الذين يمتلكون الجينات الأفضل.

ولكن على الرغم من جميع هذه الاختلافات إلا أنه في بداية مراحل التطور الجنيني لا يوجد العديد من الفروق الخارجية بين الذكور والإناث؛ فجنين الإنسان في رحم الأم لا يكون لديه جنس على الإطلاق حتى حوالي شهرين، قبل ذلك يكون لدى الجنين كل ما يحتاجه ليصبح ذكرًا أو أنثى، ففي هذه الفترة تكون الجينات لم تحدد بعد فيما إذا كانت الغدد التناسلية التي تصنع الأمشاج ستصبح مبيضين أو خصيتين.

وفي الثدييات يتم تحديد ذلك بواسطة الكروموسوم الذي يحدد الجنس؛ فإذا كان الجنين يمتلك نسختين من نفس النوع من الكروموسوم الذي يحدد الجنس أي xx فينمو الجنين وسيصبح أنثى، أما إذا كان لديه كروموسومان مختلفان أي xy فإنه سيكون ذكرًا، وهذا ينطبق على حيوانات أخرى مثل ذباب الفاكهة وحتى بعض النباتات مثل أشجار الجنكا.

ولكن العكس صحيح بالنسبة للطيور، حيث يمتلك ذكور الطيور كروموسومات xx، في حين تمتلك الإناث xy. أمر غريب أليس كذلك؟

وتجدر الإشارة إلى أن أجنة الثدييات مهيئة تلقائيًا لتصبح إناثًا؛ فعند غياب الإشارة من الكروموسوم y يبدأ الجنين بتكوين المبيضين بالإضافة إلى الأعضاء الأنثوية الأخرى، ولكن عند بدأ الكروموسوم y بإرسال إشارة للجسم فيتحول المبيضين إلى خصيتين، كما تتحول الأجزاء الأنثوية إلى أجزاء ذكرية.

فعلى سبيل المثال البذر الذي يتكون من نسيج إسفنجي يصبح جزءًا من القضيب، ولكن تجدر الإشارة إلى أنه قبل ذلك تكون بعض الميزات الجسمية الأنثوية قد ظهرت قبل تحديد الجنس مثل الحلمات، ولهذا السبب فإن الذكور يمتلكونها على الرغم أنها لا تؤدي أي وظيفة في أجسامهم، وبمجرد تحديد الجنس يبدأ المبيضان والخصيتان بضخ هرمونات الإستروجين، التستوستيرون، وفي هذه الأثناء يستمر الدماغ بنمو وتكوين المستقبلات التي يتم تنظيمها بطرق مختلفة عند الذكور والإناث، مما سيحدد فيما بعد كيف سيستخدم الجسم كلاً من الإستروجين والتستوستيرون، وبعد فترة قصيرة من ولادة الأنثى سيكون قد تكون لديها عدد ثابت من البويضات غير الناضجة، ولن تنتج المزيد منها طوال حياتها، وفي سن البلوغ مرة واحدة في كل شهر ستنضج أحد هذه البويضات وتخرج من المبيض. أما في حالة الذكور لا يبدأ إنتاج الحيوانات المنوية حتى سن البلوغ.

في معظم الأحيان عند اقتراب الحيوان من مرحلة النضج الأساسي، تبدأ الخصائص الجنسية الثانوية بالظهور عليها؛ عند الإنسان يبدأ شعر الجسم بالظهور، حيث يظهر عند الذكور شعر الوجه، بينما يظهر عند كلا الجنسين شعر العانة، كما يتم إعادة توزيع العضلات والدهون في الجسم مثل حالة تكون الثدي عن الإناث.

أما بالنسبة للحيوانات فقد تشمل الخصائص الجنسية الثانوية مميزات مثل اللبدة عند الذكور من الأسود أو الريش الملون عند ذكور الطاووس أو القرون عند ذكور الغزال، فكما تلاحظون تظهر عادةً على الذكور الخصائص الجنسية الثانوية الأكثر لفتًا للانتباه.

وعند وصول الحيوان إلى مرحلة النضوج الجنسي يكون عادةً شكل أجسام الذكور والإناث من نفس النوع غير متشابه، كما يختلف شكل الجسم عما كان عليه قبل النضوج الجنسي، وذلك بهدف إعلام الآخرين أن تراكيبهم التناسلية المختلفة قد نضجت وأصبحت جاهزة لأداء وظائفها المختلفة بناءً على جنس الكائن.

الإنسان

دعونا ننتقل إلى الحديث عن هذه العملية عند الإنسان.

الإناث

سأبدأ أولاً بالإناث، كما تعلمون تتحول الغدد التناسلية عند الجنين الأنثوي إلى مبيضين واحد على كل جانب من جانبي الرحم، ويتصل كلاً منهما بقناتي البيض فيما يعرف بقناتي فالوب، وتكون البويضات مخزنة في المبيضين.

وربما الفرق الرئيسي في الجهاز التناسلي الأنثوي والذكري هو وجود الدورة الشهرية عند الإناث، وتستغرق عادةً هذه الدورة أربع أسابيع، حيث تنضج فيها بويضة واحدة في المبيض، ثم يتم إطلاقها إلى قناتي فالوب، وهذه العملية تسمى الإباضة، وفي حالة التقاء البويضة أثناء رحلتها عبر قناة فالوب إلى الرحم بحيوان منوي وتم تخصيبها، فهناك احتمال أن تنغرس البويضة الخصبة في بطانة الرحم، وهي طبقة من الأنسجة داخل جدار الرحم، وهكذا سيبدأ الجنين بالنمو.

ولكن تشير التقديرات أن حوالي 70% من البويضات المخصبة لا تنجح في الانغراس في بطانة الرحم، ويحدث ذلك عادةً لأن جسم الأنثى مهيأ لإجراء ما يشابه الاختبار الجيني، فإذا رصد جسم الأنثى وجود أي مشاكل في الجنين المتكون فتبدأ بطانة الرحم التي نمت على مدار الشهر الماضي بالانسلاخ وتبدأ مرحلة الحيض.

تخرج هذه المواد من الجهاز التناسلي الأنثوي عبر الجزء السفلي الضيق من الرحم والذي يسمى عنق الرحم، ثم تكمل طريقها عبر الجدران العضلية لقناة المهبل، وهذه التراكيب هي بالطبع التراكيب التي يخرج من خلالها المولود الجديد أو التي يدخل من خلالها الحيوانات المنوية.

وفي حين انشغال جسد الأنثى طوال الشهر في تجهيز البويضة الناضجة التالية للإخصاب ثم التخلص من بطانة الرحم في حال عدم حدوث عملية الإخصاب يمر الذكر في عملية مختلفة تمامًا تتطلب الكثير من التراكيب التناسلية عالية التخصص.

الذكور

سأبدأ أولا بالخصيتين؛ تتكون الخصيتان من مجموعة من الأنابيب الملتفة والتي تسمى الأنيبيبات المنوية وهنا تتشكل الحيوانات المنوية، وعلى خلاف المبيضين عند الإناث توجد الخصيتان خارج الجسم وذلك لأن عملية تكون الحيوانات المنوية تتطلب درجة حرارة محددة عادة ما تكون أبرد بحوالي درجتين مئويتين من داخل تجويف الجسم، ولهذا السبب تتواجد الخصيتان في كيس خارجي يسمى الصفن، والمسؤول عن الحفاظ على درجة الحرارة المثالية لإنتاج الحيوانات المنوية.

وبعد إنتاج الحيوانات المنوية في الخصيتين يتم تخزينها لحوالي ثلاثة أسابيع في أنابيب داخل الصفن تسمى البربخ، وهنا يكتمل نضوجها وينمو لديها السيوط والذيول التي تساعدها على الحركة والسباحة، وتبقى الحيوانات المنوية في هذا الجزء إلى حين استعدادها للخروج من الجسم.

ولكن قبل الانتقال إلى الخطوة التالية لا بد من حدوث بعض الأمور، كما تعلمون في الوضع الاعتيادي عند البشر وبعض الحيوانات الأخرى تكون الوظيفة الرئيسية للقضيب هي طرح البول من المثانة إلى خارج الجسم، ولكن في حالة التزاوج ينتقل في هذه المرحلة الدم إلى الأنسجة الإسفنجية الموجودة في القضيب ويحدث ما يعرف بالانتصاب.

وبعض الحيوانات مثل الراكون والحيتان وحيوانات الفظ يكون لديها عظمة في القضيب لمساعدتها في عملية الانتصاب، وهذه العملية تسمح بإدخال القضيب داخل المهبل، وهذا ما يسميه العلماء بالجماع.

وهكذا تنتقل الحيوانات المنوية إلى الأنثى، تنتقل الحيوانات المنوية عبر سائل خاص يسمى السائل المنوي، ولا يتم دمج مكونات هذا السائل إلا عند استعداد الجسم لإطلاقه من خلال سلسلة من الانقباضات العضلية التي تعرف بالقذف، وفي هذه المرحلة تحمل هذه الانقباضات بعض الحيوانات المنوية الناضجة من البربخ عبر قناتين عضليتين يطلق عليهما القناتان الناقلتان، التي ينتقل عبرها الحيوانات المنوية من الخصيتين إلى الأعلى ثم إلى خلف المثانة وصولاً إلى الحويصلات المنوية ثم تقوم غدة البروستات القريبة بتزويد هذه الحيوانات المنوية بسائل يتألف من المخاط وإنزيمات التخثير وحمض الأسكوربيك وبعض السكريات التي ستحتاج إليها الحيوانات المنوية لإكمال رحلتها.

وهكذا يكون قد اكتمل تكوين السائل المنوي وينتقل بعدها عبر القنوات القاذفة إلى الإحليل ثم إلى خارج الجسم حيث إذا كانت الظروف مناسبة سينجح واحد من بين مئات الملايين من الحيوانات المنوية في تخصيب البويضة.

وبهذا نكون قد فسرنا لكم طريقة تكون الجنين. ولمعرفة أو تذكر ما يحدث بعد عملية الإخصاب يمكنكم الرجوع إلى الدرس الذي تحدثت به عن مراحل النمو الجنيني وبهذا أكون قد وصلنا لآخر درس يتحدث عن المملكة الحيوانية. وسنتحدث في الدروس الأخرى عن الممالك الأخرى الموجودة على هذا الكوكب مثل البكتيريا والعتائق والطلائعيات.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: