كيف يساهم النقل الجوي في نقل وباء كورونا

وباء كورونا

يبقى الجو متمثلاً في الطيران ووسائله المختلفة هو الحصن الأول أو المانع الرئيسي لمنع انتشار أي فيروس أو عدوى معينة مستجدة حول العالم، ولكن على الجانب الآخر، يمكن أن يكون هذا الفيروس أو تلك العدوى هي نتيجة مباشرة للإهمال أو التقصير الإداري المتعلق بكيفية وضع إجراءات وتدابير احترازية لمنع انتشار أي عدوى صحية بين المسافرين من جانب القائمين على وزارة الطيران، لذلك يجب اتباع كافة الإرشادات الصحية التي تقرها منظمة الصحة العالمية وتُلزم بها كفة الوزارات الصحية حول العالم للوقاية من الفيروسات والأمراض المعدية التي تظهر من حين لآخر.

علاقة النقل الجوي بحالات الطوارئ الصحية

ذكرت الدكتورة نادين عيتاني ” رئيسة مركز الشرق الأوسط لبحوث الطيران ” أن منظمة الصحة العالمية تصنف الأمراض بحسب حدتها وسرعة انتشارها، والنقل الجوي هو الوسيلة رقم ١ التي تساعد على انتقال الأمراض وانتشارها في جميع أنحاء العالم.

يوجد حوالي ١٠ آلاف طائرة في الجو في العالم أجمع تنقل ما يقرب من ٦ ملايين مسافر في ٢٤ ساعة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وذلك يعني أن النقل الجوي يمكن أن يساعد في انتشار مرض ما أو وباء معين خلال ٢٤ ساعة في شتى دول العالم إن لم تُتخذ الإجراءات المناسبة والملائمة لاحتواء تلك الأزمة.

الجهات الدولية المعنية بإدارة الطوارئ الصحية

تدخل الطوارئ الصحية في عدة مجالات، وعند الحديث عن الطيران بوجه خاص فهناك منظمة الطيران الدولية التي تقوم بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، وهذه المنظمات الدولية تحدد أحكام التعامل مع الطوارئ الصحية وخاصةً في المعابر الحدودية البحرية والبرية والجوية للدول، لأن المطارات وخلال رحلات الطيران الدولية هناك عدد كبير من الأشخاص المنحسرة في مكان ضيق داخل الطائرة، كما أن هناك عدد معين من المسافرين يبقى متواجداً داخل صالات المطار والقاعات، ويكون هنالك تلامس بين المسافرين، فضلاً عن وجود مساحات مشتركة بين الأشخاص تساعد في نقل الأمراض من شخص لآخر.

مضيفةً: لا يتدخل البنك الدولي في هذه الأمور التي تخص حالات الطوارئ الصحية، ولكن البنك الدولي لديه عدد كبير من الموظفين المنتشرين في جميع أنحاء العالم والذين ينتقلون من دولة الأخرى بصفة دورية مستخدمين الطيران الدولي للقيام بهذه الرحلات حول العالم، ومن ثم فإن البنك الدولي يصدر تعليماته لموظفيه للحفاظ على سلامتهم.

الإجراءات المتبعة في المطارات لتفادي انتشار وباء كورونا

عادةً ما يتم تحديد الإجراءات المتبعة في المطارات من قبل المنظمة الدولية للطيران المدني ومنظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الوزارات والإدارات المحلية بكل دولة.

في لبنان على سبيل المثل، هناك وزارة النقل ووزارة الصحة المعنيتين بدرجة كبيرة بالتعاون مع مديرية الطيران المدني بأخذ إجراءات معينة لمنع انتشار أي مرض أو أي وباء.

على الجانب الآخر، لكل بلد من بلدان العالم المختلفة خصوصيته ودرجة استعداد وجاهزية وإجراءات معينة يختلف فيها عن البلد الآخر، كما أن هناك مؤشر دولي يُسمى المؤشر الدولي للأمن الصحي الذي يصنف لبنان ومعظم دول المنطقة بمستوى منخفض من ناحية الجاهزية الصحية لمعالجة حالات الطوارئ الطبية، لذلك يجب العمل على تطوير تلك المؤسسات التي تعمل على مكافحة انتشار الأمراض في دول المنطقة، ومن بين تلك المؤسسات المطار وشركات الطيران وغيرها.

هناك محاولات تُعقد عن كثب من جهة المنظمات الصحية الدولية التي تحدد الإجراءات التي يجب اتباعها لمنع انتشار الأوبئة المختلفة حول العالم، ولكن بشكل مؤسف هناك ما يحول دون تنفيذ تلك الإجراءات الصحية في بعض الدول، ومن بين تلك المعوقات ما نراه من ضعف في الإمكانات في بعض الدول النامية مما يتسبب في وجود ثغرات بسيطة قد تساهم في انتشار الأمراض بشكل عام وفيروس كورونا بشكل خاص.

أبرز النصائح التي يمكن أن نقدمها للمسافرين

تبدأ أولى النصائح التي نقدمها للمسافرين للوقاية من التقاط عدوى فيروس الكورونا من الجو، حيث تبدأ شركات الطيران بإعطاء بعض التعليمات الصحية للمسافرين وعليهم أن يلتزموا بها، كما أن منظمة الطيران المدني تقوم ب:

  • إعطاء تعليمات هامة لطاقم الطائرة بشكل خاص للحفاظ على صحتهم لأنهم الأكثر عُرضةً للتلامس مع جميع المسافرين في الطائرة الواحدة.
  • تقوم شركات الطيران كذلك بتهوية الطائرة كل ٢٠ دقيقة تقريباً لمنع انتشار العدوى بين المسافرين.
  • تنظيف أسطح الطائرة طوال الوقت.
  • توزيع الكمامات.
  • عزل أي شخص يعاني من أي مرض معين، ويقوم فرد واحد فقط من أفراد طاقم الطائرة بالتعامل معه، ويقوم بإبلاغ قائد الطائرة الذي بدوره يقوم بإبلاغ برج المراقبة، وهنا تنتقل الإجراءات من الجو إلى الأرض.

في حال عدم اتخاذ التدابير المناسبة في الأرض بعدما اتُّخذت في الجو، فإن كل هذه الدائرة قد تفرغ من أهميتها في الحفاظ على عدم انتشار أي عدوى أو فيروس بين المسافرين أو المواطنين بشكل عام، كما أنه قد يتم عزل الطائرة بأكملها في مكان محدد في حال وجود مشكلة صحية في أحد ركابها.

  • عزل المسافرين المصابين بعدوى كورونا داخل الطائرة عن المسافرين القادمين، ويتم التعامل معهم بشكل خاص فيما يتعلق بإجراءات الأمن داخل المطارات.
  • نقل المصابين بعدوى كورونا (Covid-19) في وسائل نقل خاصة دون استعمال وسائل نقل مشتركة وعادية.

هل تم تطبيق الإجراءات سالفة الذكر على طائرتي إيران وإيطاليا من قبل؟

في الواقع، هناك مشكلة واضحة في الإدارات اللبنانية الخاصة بالطيران وضعف الأجهزة الرقابية في هذه الوزارة الهامة، وهذا الضعف لا يقتصر على المطارات فحسب، وإنما هناك ضعف في الأجهزة الرقابية برمتها في جميع القطاعات، فضلاً عن ضعف الإمكانات التي تتعلق بتلك الرقابة الصحية في وزارة الطيران المدني في لبنان.

وختاماً، تعتبر جاهزية لبنان من ناحية المطارات لمعالجة الأزمات بشكل عام والطوارئ الصحية بشكل خاص ضعيفة إلى حد كبير، وهذا قد يجعلنا نشهد مزيد من أعداد المصابين بفيروس كورونا في الأيام والأسابيع القادمة.

أضف تعليق