لماذا هذا الهجوم القاسي والعنيف على المدونين؟

في تصريح قوي لستيف جوبز، الرئيس التنفيذي لشركة أبل قال: «لا أريد أن ننحدر لنكون أمة من المدونين!»، فلماذا هذا الهجوم القاسي والعنيف على المدونين؟ علما بأن العديد من وسائل الإعلام التقليدية تتواصل معهم بصورة أو بأخرى؟

حسنا.. لنحاول البدء من الجديد، من هو المدوّن؟ المدون هو فرد يفتقر إلى أدوات الصحافة المهنية، فكل ما يكتبه مجرد انطباعات شخصية وآراء، بعيدا عن العمل الصحفي المحترف، الذي تقوم به المؤسسات الإعلامية التقليدية الكبرى، التي تتكبد خسائر حاليا بسبب تحديات الإنترنت، أو التسمية الضبابية «الإعلام الجديد!»، فمع شبه انعدام الضوابط والمساءلات القانونية لعالم التدوين، وعدم الحاجة إلى ذكر المصادر أو توثيق المعلومات، أو البحث بشكل احترافي متكامل، من الطبيعي أن تزداد مهمة وسائل الإعلام صعوبة، مع العلم بوجود عدد لا يستهان به أبدا من المدونين المحترفين في أمريكا في مجالات مختلفة.

لنذهب للضفة الأخرى، ماذا عن المدونين في العالم العربي؟ لا داعي للمقارنة كيلا نصاب بشيء من إحباط، بعيدا عن مهنية أو احتراف، معظم ما يفعله هو نقل موضوع ما، من أي وسيلة، ووضع «انطباعه الشخصي» عليها، ليصبح أحد المفكرين والمدونين العظام المهتمين بالشأن الاجتماعي! رغما عن عدم وجود عمق أو جديد في الحديث، فهي لا تعدو «حديث مجلس»، ولكن لديه ميزة «أملك مدوّنة على الإنترنت»!

المضحك هنا هو العلاقة بين الوسائل الإعلامية العربية والمدونين، علاقة ارتياب تكاد تكون أشبه بـ«وريث غير شرعي»!، فتخطب ود المدونين العرب على استحياء، وتبرزهم سعيا لأن تكون ذات حظوة، وفي الوقت نفسه لا يرقون بنظرها إلى مستوى المحررين! والعكس صحيح، يسعى المدون إلى علاقة مع الوسيلة الإعلامية التقليدية بحثا عن وهج أكبر أو اعتراف، ويهجوها من حين إلى آخر مبشرا بعالم التدوين فحسب!

حسنا.. ما يقوله ستيف جوبز هو «نحتاج إلى محررين أكثر من أي وقت مضى»!

بقلم: نايف أبوصيدة

واخترنا لك أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى