المرأة إنسان.. ولها حق في الكلام

ولمن لم يفهم فإن المرأة إنسان.. وهي تماما كالرجل لا فرق بينهما سوى في التكوين، لهما حقوق وعليهما واجبات!

أي أن المرأة بشر مستقل مفكر قائم بذاته.. كائن بشري له موقعه ودوره في الحياة، الحياة الكريمة، ولها رسالتها وفعاليتها في أي دورٍ تلجُ فيه، المرأة ليست نصف المجتمع فقط، بل تتعدى بأدوارها ومسؤولياتها المختلفة إلى ما بعد النصف حتى، فلا يجب على أحد أن يغفل قيمتها أو يُقلل منها أو يتجاهلها ويجردها من حقوقها المكفولة لها شرعا لا عرفا، شرعا لأن الدين الأخير الذي أتى، الدين الإسلامي الذي جاء به الرسول الكريم محمد ﷺ، كفل لها جميع حقوقها ورفعها إلى مكانتها الطبيعية التي يجب أن تكون فيها، وفتح أمامها آفاق الحياة ضمن نظام يحميها ويحمي حقوقها، المرأة لمّا كانت تأتي إلى النبي شاكية أحد رجالها «زوجا أو أبا أو أخا» لم تكن تخرج غير مرفوعة الرأس منصفَة أخذت ما لها وعرفت ما عليها. كانت متحدثة ومعلمة ومجاهدة (أتذكرون أم عمارة؟) لم يكن لأحد أن يستهين بها أو يتقاذفها كالكرة؟!

كانت مسلمة.. ونحن الآن أيضا مسلمات لكن نبحث عن حقوق غائرة مغيبة، مكتوبة على ورق لا تخرج أحيانا إلا حين الظهور إلى الإعلام، وما إن تُذكر المرأة الآن إلا وتُشن الحروب الكلامية والكتابية (هل ما تفعله حرام أم حلال؟ من هم القائمون عليه؟ ما أهدافهم؟ أصوليون أم تغريبيون؟ وهلمّ جرا!)

كل شيء يحوم لحظتها ويُذكَر.. كل شيء، الأفكار، العمل، الحقوق، الحلال والحرام.. كل شيء إلا المرأة تبقى المتفرجة دون صوت يُذكر، وحتى إن تحدثتْ أو إن كانت بكماء فإن الصوت الضعيف الذي يخرج منها يزعجهم!

ينسى البعض أن المرأة إنسان قادر على التفكير والكلام، فالبعض يتحدث أحيانا باسمنا جميعا ونحن لا ندرك تماما ما يريد، والبعض جعل منّا قضيته الأساس لأعوام ليس لأجل عيوننا، بل لأجل تياره وفكره الخاص.. وليته أحرز تقدما يُذكر، وبعضهم جعلوا من أنفسهم جدرا للحماية، أي حمايتنا، حتى صرنا نشعر أننا وحدنا نسد الذرائع بصدورنا، وأحيانا لا يكون الهدف من الحماية والتحريم والمنع.. سوى المنع!

المرأة الآن إن كان يُغيّب صوتها بين هؤلاء وهؤلاء ويتحدثون باسمها في كل شيء (وكلٌ على ليلاه يبكي ويُغنّي) فكيف ستُربّي أبناء الغد؟ كيف ستقدمهم إلى المستقبل أقوياء ويرفعون بلدهم في مصاف الأمم؟!

مهما يكن، المرأة هي التي يجب أن تلعب الدور الرئيس والفاعل في عدم حدوث ذلك وإن كممتها بعض التصرفات والجهات.. نعاني كثيرا من فشل تطبيق الأنظمة والقوانين وتأخيرها والمماطلة بها وضعف القضاء (وقضية سمر ليست ببعيدة عنا).

يجب لأصواتنا أن ترتفع وتلامس حدود السماء مع كل مظلمة وأمام كل حق مشروع، وإن لم تُنصف القوانين المرأة وتُحيطها بحقوقها المشروعة والتي تبدأ من البيت.. اللبنة الأساس، هنا سيخسر المجتمع نصف وجوده الاجتماعي، فلن تشارك امرأة فقدت شخصيتها وسُحقت في أي بناء، لن تُعطي شيئا لحياة ولمجتمع جعلها تبدو كطائر كُسر جناحاه فلا هو قادر على الطيران ليحلّق مع السرب، ولا هو يستطيع التخلص من الآلام المبرحة وحده.. فاقد الشيء لا يُعطيه أبدا!

بقلم: ماسة زيوس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى