الظلم ظلمات

صورة , الظلم , السجن
الظلم

الظلم كلمة عامة شاملة تشمل كل أنواع الجور والخلل ومجانبة الحق والوقوع في الباطل، فالظلم هو أن تسيئ إلى غيرك أو تؤذيه بلا وجه حق، ومن الظلم أن تعاقب المذنب في حقك فتجور في العقاب أو تبالغ فيه، ومن الظلم ما يمتد ليضر بخلق الله فيكون على صاحبه هم غم وثقل يوم القيامة، ومنه ما ينصب على نفس صاحبه، فيظلمها بأن يوردها موارد الهلاك، ويظلمها حين يحملها من الندم مالا تطيق بعد فوات الأوان.

وقد آثرت أن أخصص هذا المقال للحديث عن الظلم وعن تحريم الشرع وما ورد في ذلك من آيات قرآنية وأحاديث نبوية، وأنواعه وعواقبه، وكيف يحيق بأهله.

تحريم الظلم بكل صوره من الكتاب والسنة

الظلم بكل أنواعه محرم ولا جدال في ذلك، فالظلم هو ضرر وأذى يلحقه الإنسان بغيره أو نفسه، فيعظم بذلك جرمه، لأن الله يكره لعباده أن يكونوا مصدر ضرر لأحد أو حتى لأنفسهم، فلم يخلق الله الناس ويسخر لهم ما في السماوات والأرض من النعم والأدوات والقوى، ويهبهم الصحة والعقل والذكاء ليتظالموا أو يتناحروا ، أو يستخدمون نعم الله في البطش بخلقه، أو في معصيته، من ثم فقد جعل الظلم محرم بين الخلائق كما جعله جل وعلا محرما على نفسه، وهذا ما يخبرنا به المصطفى –صلى الله عليه وسلم- في حديث قدسي يرويه عن رب العزة نصه: (يا عبادي! إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم مُحرَّمًا، فلا تَظالمُوا).

والعدل ضد الظلم وهو الميزان الذي يقيم الله به اعوجاج الخلق، والقصاص هو السبيل إلى ذلك، فالله عز وجل لا يتجاوز عن ظلم الإنسان لأخيه أبدا، بل يقاضيه ويحاسبه ويقتص منه قصاصا عدلا بلا نقص ولا زيادة، فالعدالة الربانية لا تستثني أحدا ولا تحابي أحدا.

وقد حذر القرآن الكريم من الظلم في عدة مواضع منها قوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِين ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).

أنواع الظلم

وأنواع الظلم كثيرة لا تعد ولا تحصى، فالظلم يشمل كل تجاوز وميل عن الحق وبعد عن الصواب، ولكن يمكن تقسيميه إلى شقين، أحدهما: ظلم الإنسان لنفسه وثانيهما: ظلم الإنسان لغيره.

فظلم الإنسان لنفسه يشمل كل ذنب أو معصية يقترفها الإنسان فتكن وبالا عليه، وتلحق به الخسران والضرر، ومنه الكذب والغش والتفريط في الطاعات، وترك الواجبات، واقتراف المحرمات، فكل هذه الأمور وإن جاءت موافقة لهوى العبد ورغباته فإن عاقبتها عليه سوء وشؤم وندم وحسرات.

وعلى رأس كل أنواع الظلم وكافة صوره أن يظلم الإنسان نفسه، بأن يشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا، فهذا هو الظلم البين حيث يخرج الإنسان نفسه من رحمة الله ويستجلب غضبه وسخطه، ولا يرجوا مغفرته، وفي هذا المعنى يقول الله عز وجل: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)، فهذا أعلى درجات الظلم للنفس وأشدها قسوة، ويتدرج ظلم النفس بعد ذلك أكل أموال الناس بالباطل، وقتل النفس، والبعد عن الله.

ومن صور الظلم للنفس أن يشق الإنسان على نفسه، فيكلفها ما لا تطيق، أو يجور عليها أو يبخسها حقها، أو يعطي لبعض خلق الله مكانة فوق ما يستحقون، أو يضحي بنفسه وراحته في سبيل سعادتهم وعلى حساب ما بينه وبين الله، وفي هذا المعنى اذكر أثرا قويا جدا ومؤثرا إلى أبعد الحدود، حيث يقول عمر بن عبد العزيز لجلسائه: (أخبروني بأحمق الناس، قالوا: من باع دنياه بآخرته، قال: ألا أنبئكم بأحمق منه، رجل باع أخرته بدنيا غيره.

أما ظلم الإنسان لغيره فهو يشمل كل ضرر يلحقه بهم، من قول أو فعل أو إشارة، فمن الظلم أن تشتم أحدا أو توبخه أو تقبحه، أو تجور عليه، ومن الظلم أن تأخذ ماله بلا وجه حق، أو تبخسه حقه، أو تفتري عليه أو غيره من أنواع الظلم.

القصاص

أما ظلم المرء لنفسه فقد جعل الله لنا بابا اسمه التوبة، نلجأ إليه حين يثقل علينا الوزر ونضيق ذرعنا بما جنته أيدينا، والله يتوب على عباده ويقبل رجوعهم في أي وقت!!

أما ظلم الانسان لغيره، فهو بين حالة من ثلاث، إما أن يقتص المظلوم من ظالمه ويأخذ حقه منه وأما أن يعفو صاحب المظلمة فتبرأ ذمة الظالم، وإما أن يظل الحق معلق حتى يقتص الله منه يوم القيامة، ويكون التقاضي يومئذ بالحسنات!!

فاتقوا يما لا دينار فيه ولا درهم!!!

أضف تعليق