وما عند الله خير وأبقى

صورة , الصلاة , مسلم , العبادة
الصلاة

تقبل علينا الدنيا بمتاعها وزينتها وزخرفها البراق الفاني، فتهفوا إليه النفوس وتتمناه، وتلهث خلفه بلهفة لتحلق به وتنال منه ما يتيسر لها أن تنال، ولكن.

في الطريق إلى نيل المعالي والاستئثار بمتع الحياة تواجهنا الاختبارات من حين إلى حين، وتستوقفنا الأسئلة التي تطرحها علينا الأقدار، ولسنا مخيرين في الإجابة وإنما مجبرون عليها، اختر من الإجابات ما يحلو لك وامض لتجد في نهاية الطريق نتيجة إجاباتك وعاقبة اختياراتك.

الاختبارات تغيرت كما تغير كل شيء، والاختيارات لم تعد واضحة وصريحة، ولم يعد الاختيار بين حلال وحرام، بل بين حلالين يشوب كل منهما شائبة حرمة، أو ذنب أو ظلم، أو بين خيارين أحدهما عسل يعلوه العلقم والثاني سم مندس داخل العسل، وعليك أن تختار ما عند الله وتعلم أنه خير وأبقى!

حين تصبح قاب قوسين أو أدنى من أمنياتك

ليس منا شخص يخلو قلبه من أمنيات تتوارى خلف حجاب الصمت، وأحلام تحيا داخل روحه، لا يطلع عليها أحد إلا الله، فقد نشتهي مالا نمتلك، أو تمتد أعيينا إلى ما ليس لنا، أو يهيم القلب شوقا إلى متعة محرمة محاطة بالذنوب، باهظة الثمن، أو .. أو … أو.. ، وقد تمتحن بأن تدنوا من رغبتك وتصبح بين يديك ولا رقيب عليك ولا حائل يحول بينك وبينما تشتهي، وهنا يكمن الاختبار الصعب والسؤال الذي يحتاج إلى جواب حتمي، ولا مفر منه، هل ستقبل على حلمك وتلبي رغبة عذبت الروح أيام وليال وربما سنوات طوال؟؟ أم تتراجع وتسمح للفرصة أن تضييع ابتغاء وجه العلي المتعال؟؟ لحظات تستحق أن تشترى بكنوز الأرض ولكن لا تستحق نظرة غضب من الله عز وجل، لحظات قد تروي ظمأ الروح، ولكنها لن تقيك من عطش يوم القيامة ولن تقيل عثرتك حين تمر على السراط، فكر وتدبر واعقلها وتوكل! واعلم أن ما عند الله خير وأبقى!!!

حين تختبر بالصبر

حين تفرض عليك الحياة ظروفا انت لها كاره، وتجبرك على أوضاع لم تكن تتمناها، حين تمضي أيام عمرك على وتيرة لم تخترها وبصورة لم تتوقعها فتشعر كأنك لست أنت صاحبها أو أنها تسرق منك على مرأى ومسمع منك.. ولكنك لو قررت إيقاف المهزلة سيدفع غيرك الثمن، ولو آثرت الفرار سيضل غيرك الطريق يأخذهم تيه الحياة إلى حيث لا يعلم أحد إلا الله!

اختبار يتعرض له كل يوم عشرا ت الأمهات ومئات من أرباب المسئوليات، ينظرون إلى حالهم فيكتشفون أنهم في بقعة من الواقع لا تشبه أبدا ما كانوا يحلمون به أو يخططون له، ويراودهم خاطر عنيف بالرغبة في الفرار والإفلات من تلك الدوامة، والمحاولة لبداية جديدة تناسبهم وتشبع أحلامهم، وتمنحهم فرصة للإمساك بما تبقى من أعمارهم، ولكن…

حين يواجهون الاختيار بين انقاذ أنفسهم وهلاك غيرهم… يقررون أن ما عند الله خير وأبقى!

حين تهب الحياة فرصة الانتقام

من منا لم يتعرض لمظلمة أو جور، حرمه حقه ذات يوم ترك له جرحا ينزف في عمق أيامه، ومن منا لم يتلق صفعة بدون وجه حق تغير ملامح حياته وتنقله إلى واقع لم يكن يتمناه على الإطلاق، من منا لم تنتهك فرحته ذات يوم أو تغتصب سعادته من أقرب الناس إليه، بل من منا أخذ من الحياة كل ما يستحق، ولم يظلم ولا يحمل في قلبه ثأرا لشخص ظلمه أو شتمه أو أهانه أو سرق منه بعض أحلامه؟؟

وقد تمن عليك الحياة بفرصة ترد فيها الصفعة وتثأر فيها لحلمك أو تثور فيها لوجعك القديم، وهنا اختبار من نوع أخر، فالقصاص أو العفو، ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )، وهنا أنت بالخيار فإما لذة الانتصار وإما الفوز بما عند الله، احسبها جيدا واعلم: أن ما عند الله خير وأبقى!

وأخيرا أخي المسلم وأختي المسلمة، ما دمنا في هذه الحياة فلتكن حساباتك دقيقة، ونظرتك ثاقبة وبعيدة المرمى، لا تلهث خلف متاع مؤقت فتضيع بذلك ثواب باق ودائم، ولا يكن تطلعك قاصر فاشتر ما عند الله من النعيم المقيم بما في هذه الحياة من المتع الزائلة، خذ منها ما يأتيك على طبق من ذهب مباركا طيبا حلالا خالصا، ودع كل ما تشوبه شائبة أو يلحق به طرف من الحرمة، واجعلها لله وأنت موقن تماما بأن ما عند الله خير وأبقى!

أضف تعليق

error: