التهاب مزمن في اللسان.. متلازمة حرقة الفم

تمت الكتابة بواسطة:

التهاب مزمن في اللسان.. متلازمة حرقة الفم

تفاصيل الإستشارة: أنا سيدة أبلغ من العمر ستين عامًا، أعاني منذ فترة طويلة من التهاب مزمن وألم وحرقة باللسان، بدأت الحالة منذ أربع سنوات، حيث كنت أعاني من التهاب في الحلق، فاستخدمت مضمضة من دون إضافة الماء لها فشعرت حينها بحرقة وحرارة شديدة في لساني، حتى أنني الآن أبصق دمًا، وقد عجز الأطباء عن إعطائي الدواء اللازم، الكل يقول لي التهاب في الغدد اللعابية، ولكنهم لم يصفوا لي غير أقراص الاستحلاب والمراهم، ولكني لم أستفد منها.

وأنا لا أشكو من الضغط أو السكر، فقد أجريت فحوصات في المستشفى على السكر والضغط والحمد لله قالوا سليمة، عملت منظارًا للحلق، وقالوا إن النتيجة سلبية، ولم يجدوا سوى قرحة صغيرة، وأجريت لها عملية (كي) وعُفيت منها، وعملت فحوصات في الدم للتأكد من سلامة المعدة والقولون وكانت النتيجة سلبية.

حولت إلى طبيب نفساني، حيث أعطاني حبوبًا مهدئة، ولكنني ما زلت أحسُّ بوجود الحرقة في فمي ولساني، فأنا حينما أجلس من النوم يبدأ “التقريص” في لساني، ثم تشتد الحرقة ويجف لساني، حتى أنه يتشقق من الوسط وتصل الحرارة إلى الأنف، فيصبح الزفير حارًّا جدًّا، وحينما آكل مثلاً (فواكه فيها قشور كالكمثرى ينزف لساني قليلاً من المادة الصفراء، مثل بقع الدم الصغيرة).

هذا مع العلم أني سيدة مدخِّنة، فهل للتدخين أثر في ازدياد الحرقة في فمي ولساني؟ وهل أستمر على أقراص الاستحلاب أو المراهم؟ وما هو تشخيص حالتي؟ هل هو التهاب في اللسان أم في الغدد اللعابية؟ عجز الأطباء عن حالتي. أرجوكم ساعدوني. صِفُوا لي دواء يخفِّف حالتي على الأقل. أرجوكم فأنا لا أنام، لا آكل، أصبحت عصبية جدًّا، أنا محتارة.

الإجـابة

يقول د. خلدون غازي أبو عفيفة —إخصائي طب وجراحة الفم والأسنان—: الأخت الفاضلة.. تصلح رسالتك لتكون أنموذجًا متكاملاً للحديث عن “متلازمة حرقة الفم”، أو ما يسمى باللغة الإنجليزية burning mouth syndrome ، وأن حيرتك في هذا المرض الذي أصابك مبررة كل التبرير، حيث إن معظم ما هو معروف عن هذا المرض علميًّا لا يعدو كونه تجميعًا للمعلومات المستقاة من المرضى وتحليلها، حتى أن هذا المرض له أكثر من 10 أسماء معروفة علميًّا.

ويعرف هذا المرض بكونه أساسًا: ألمًا داخل الفم أو كما تصفين في رسالتك “ألم وحرقة باللسان”، لا يترافق مع أية أعراض سريرية واضحة داخل الفم؛ ولذلك كان تشخيص هذا المرض يعتمد على مبدأ الاستثناء “diagnosis by exclusion”، ففي الحالة التي لا نجد فيها أي سبب عضوي للآلام داخل الفم بعد إجراء كل الفحوصات السريرية، والشعاعية، والمخبرية نشخِّص المصاب على أنه مصاب بمتلازمة حرقة الفم الـ”bms”.

وعادة ما ينتشر هذا المرض في السيدات في سن اليأس، بعد انقطاع الدورة الشهرية “post menopausal women”، وهذا ينطبق على حالتك يا أم سارة، حيث مضى من عمرك المديد 66 عامًا.

وعادة ما تشتد أعراض المرض في المساء عنه في الصباح؛ ولذلك تعبِّرين عن شدة الألم والحرقة بقولك: “التقريص عند النوم”.

وعند الحديث عن أسباب المرض فما زالت مجهولة “وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً”، ولكن المراجع العلمية تزخر بالحديث عن العوامل المسببة للمرض، ومنها استخدام غسولات الفم كما هو الحال عندك. والبعض يرجعه إلى نقص في الحديد أو فيتامين “ب 12″، أو حمض الفوليك، أو بعض الأمراض العضوية كالسكري، أو النفسية كالإحباط، أو القلق، أو الخوف من الإصابة بمرض معين، أو نتيجة بعض المستحضرات السنية من معاجين، ومضمضات، أو نتيجة للمعالجات السنية مثل الحشوات أو الأطقم…

أختنا الكريمة إن معالجة هذا المرض تبدأ من إجراء فحوصات متعددة لمعرفة أكبر كم من الأسباب العضوية؛ ولهذا لا بد من إجراء فحص سريري، وشعاعي، ومخبري؛ لاستبعاد كل الأسباب العضوية. وفي ضوء ذلك يتم التفكير بعلاجات متعددة لكل حالة على حدة، وتعتمد على إعطاء الأدوية المهدئة، ومضادات الاكتئاب، أو هرمونات لتعويض الإستروجين، بالإضافة للأدوية الموضعية.

كما نوصيك بالاطلاع على:

وبالشفاء إن شاء الله ﷻ.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: