البحث عن القرار الأفضل

وجدت نفسي في الأيام الفائتة محاصرا باتخاذ مجموعة من القرارات التي تتعلق ببعض الأجهزة المنزلية، ولأنها أجهزة مكلفة جدا، ولا يمكن اكتشاف جودتها إلا مع تقادم الزمن، أو سؤال أهل الخبرة من أصحاب المحال التجارية والذين غالبا ما تجدهم يمتدحون ما يملكون، أو يجهلون خفايا ما يبيعون، فلم أصادف يوما أحدا منهم يوصي بسلعة بشكل موضوعي تاركا القرار لك لأن المهم لديه هو تسويق ما لم يسوق!

وكون التردد في القيام بأمر ما غالبا ما يكون سببا في إبطاله لجأت للبحث الطويل عن طرف محايد والسؤال المتكرر عنه فلم أجد بدا في النهاية من الاستعانة بمصادر البحث المتوافرة في صفحات الإنترنت ذات الخبرة، والتي كان الجميع فيها ينتقد ويرفض ويشجب ولا يوصي بشيء مع الإجماع بالغالبية على أن كل المتوافر لدينا في الأسواق هو من الأنواع الرديئة المقلدة والتي لا يمكن لها أن تصمد طويلا لظروفنا المناخية الصعبة!

وكي لا أتطرق لموضوع الرقابة على الأجهزة الواردة لبلادنا والتي تخلو غالبا من ختم الجودة والمطابقة للمواصفات والمقاييس كونها ليست موضوع المقال، إلا أن البحث عن أي «إجابة» مهما اختلفت سيبقى غائبا وفي حال عثرت عليه سيبقى غامضا لأنه بالتأكيد سيحيلك لعدة احتمالات أخرى لن تساعدك باكتشاف أي من الاختيارات هو الأصح ما لم تغامر بتعلم ذلك بمفردك وخوض تجربة ستدفع ثمنها، وطالما اخترت قرارا في الوقت الذي بدا لك أنه هو الخيار الأفضل بين الخيارات المطروحة فلن يفيد الندم الذي تخلفه وراءك كالأثر، حتى لو تعرضت للنقد والتأنيب من قبل أشخاص لم يستحضروا القرار مع ظروفه المحيطة به.

فالحياة مجموعة من القرارات. وجميعنا نضطر لاختيار أفضل قرار بين مجموعة من القرارات المتوافرة أمامنا تحت ظروف مختلفة، دون أن نجزم بصحته لكننا نعتقد أنه الأفضل، وقد نخطئ أحيانا ونصيب أحيانا، لكم المهم أن هذه القرارات ستتحول صياغتها في أذهاننا لتصبح تجارب تضاف لتاريخ خبراتنا.

بقلم: سعود البشر

أضف تعليق

error: