إذا بليتم فاستتروا!

بداية؛ فإن حديث «إذا بليتم فاستتروا»؛ إسناده ضعيف لكن معناه صحيح. وفي صحيح البخاري نجِد حديث «كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه».

ثم نبدأ.. فليس منا من تنطوي صفحة يومه بيضاء دون أي زلات ارتكبها عمدا أو دون قصد، فلا شك أن ارتكاب الأخطاء والحماقات جزء من طبيعة الإنسان! قد تمضي بعض هذه الأخطاء من غير أن يدركها أحد، فتنطوي هذه الأخطاء مع صفحة أيامه دون أن تمحى من ذاكرته!

ولاشك أيضا أن جانب الإنسان الشيطاني قد يجعله يتمتع بمعرفة فضائح الآخرين وكشف مشاكلهم الشخصية، فقد يجد في ذلك نوعا من الفضول والتشويق.. ما يفسر نجاح أي برنامج إعلامي قصده إثارة فضائح ضيوفه سواء كانوا إعلاميين أو فنانين أو سياسيين أو حتى أناسا لا علاقة لهم بالشهرة! وقد لا يثير هؤلاء شفقة المشاهد في مواقفهم المحرجة لأنهم هم وبطبيعة الحال الذين اختاروا الظهور في مثل هذه اللقاءات وطرح حقائق شخصية بكل صدر رحب!

قد أتفهم ظهور شخصية شهيرة في مثل هذه البرامج كوسيلة لنفي شائعات أو إثارة بلبلة بقصد الشهرة! ولكني لا أفهم معنى أن يقدم شخص عاديّ للظهور في برنامج يتحدث فيه وبكل صدق عن تفاصيل حياته الشخصية من أجل المال، كما في البرنامج الأمريكي المعروف «لحظة الحقيقة» على طريقته الأمريكية التي تظهر بوضوح كيف يضحي الضيف بعلاقاته بزوجه ووالديه وأسرته وأصدقائه وعمله وصورته في مجتمعه من أجل قليل من المال أو حتى الكثير أو لا شيء على الإطلاق.. فما إن يربح الكثير يعانقه الجميع بكل سعادة مهما كانت اعترافاته مسيئة لهم! وما إن يخرج من المسابقة دون أي شيء بعد أن تتلاشى علاقته بأسرته تماما يظهر الجميع تجهما واضحا!

أن نقوم بتعريب برنامج كهذا أساسه دفع المال من أجل الحصول على اعترافات شخصية فاضحة ولاأخلاقية هي صفقة فاشلة! فمن أجل أن تتناسب رسالة البرنامج مع مجتمع شرقي صرح القائمون على البرنامج بأن تبتعد الأسئلة عن التابوهات الثلاث.. فكان البرنامج بنسخته العربية يحمل جزءًا كبيرًا من ثقل الدم حيث فقد هويته الحقيقية الرخيصة ولكن بقيت فكرته مسيئة للقواعد الإنسانية الاجتماعية بألا تقال الحقيقة إلا بدفع المال وبيع الروابط الأسرية!

بقلم: دينا الصاعدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: