موضوع إنشاء/تعبير عن أخلاق الرسول القدوة

لا عَجَب أن نتحدَّث اليوم عن أخلاق الرسول القدوة. فإن الله ﷻ خلق الحبيب وكرَّمه ليُكرَّم به من أراد أن يصل إلى رضوان الله. وعلَّمه لكل من أراد أن يتعلَّم الطريق إلى الله. وأدَّبه حتى يصِل إلى الكمال بتأديب الله؛ فإذا أردت الجمال كله، إذا أردت الكمال كله، إذا أردت الأدب كله، إذا أردت كل شيء؛ فعند رسول الله من الخير كل شيء.

موضوع إنشاء , تعبير عن أخلاق الرسول القدوة

وإنك لعلى خلق عظيم

الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وآله وأصحابه- لم يرضى له رب العالمين مؤدبا من الناس؛ فقال ﷻ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

وقد عِشنا هذه النفحات وهذه اللمحات من كتاب أنزله الله على قلب حضرة النبي ليُعَلّم الناس كيف يسلك الخلق طريق الحق حتى يصل العباد خلف خير العباد إلى ما ينفعهم في دنياهم، وما يعزهم في أخراهم.

الحبيب ﷺ كان قبل البعثة يُلَّقب صادقا أمينا. فهو الصادق الأمين. الوفي الذي ما خان مرَّة. الصادق الذي ما كذب مرة. الأبيّ الذي ما لان مرَّة. الشجاع الذي ما جَبن مرَّة. رافع راية الحق الذي ما هادن فيها مرة. ما باع نفسه مرَّة للشيطان. ولا خضع مرة تبعا لطمع في إنسان. وإنما كانت كل حياة الحبيب في رضا الواحد الديان.

أخلاق زكاها مولاها. فقال الرب العظيم للنبي العظيم في القرآن العظيم ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

أخلاق الرسول القدوة

هذا رسول الله ﷺ. إذا أردت تأسّيا وتأدبا، إذا أردت أن تُعَلِم أولادك خير الأدب، فهذا أدب رسول الله. إذا أردت أن تعلم أُمَّة أكرَم الأخلاق، فهذه أخلاق الرسول القدوة.

يتطاولون على الحبيب ﷺ؛ فيأتي سفهاؤهم، ليرموا عقِب الحبيب بالأحجار. يأتي سفيههم، على ظهر الحبيب الأقذار. يأتي رجلٌ من عُتَاةِ مجرميهم ليسَاوِم النبي المختار؛ فما كان من الحبيب إلا أن قال «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».

ألا تدعو عليهم يا رسول الله وأنت المؤيَّد من الله؟ ألا تنتصر لنفسك وأنت المؤدَّب من الله؟ أُدع عليهم يا رسول الله. فإذا بالحبيب يقول «إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة»؛ والحديث في صحيح مسلم.

نعم؛ إنما بُعثَ ﷺ داعيا ورحمة للعالمين.

من أخلاق الرسول

الحبيب المصطفى ﷺ يعلمنا الأخلاق كما ينبغي أن تكون الأخلاق. فيبكي الحبيب ﷺ لدَمعةٍ على خَدّ يتيم. وينزل الحبيب على قدميه ويديه ليلعب الحسن والحسين على الظهر الشريف.

ويرفع النبي ﷺ الصلاة فيخفف فيها بسبب بكاء طفل أو صبي صغير؛ يحِن النبي لأمه أن يشغلها بكاء ولدها عن حضرة ربها، فيدعو الأمة كلها أن تخفف صلاتها رحمة بهذا الباكي بين يدي رسول الله.

يسير الحبيب بالجيش، وهو القائد، وخلفه رجالات يملئون الدنيا عدلا وحقا. فإذا بعصفور صغير يرفرف على رؤوسهم ويرفع صوته. فيقول النبي «ما بال هذه؟» قالوا: يا رسول، إن فلانا أخذ فراخها ليتلهّى بهم. قال «من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها».

رحمة حتى للعصفور وهو يُسَيّر الجيوش.

ثم يُمَكِّنه الله من رقاب من قتلوا. يُمَكِّنه الله من رقاب من سفكوا الدماء. يُمَكِّنه الله من رِقاب من كفروا بالله. يُمَكِّنه الله من رقاب من تطاولوا على دين الله؛ فتخضع مكة تحت ظِلال السيوف. فإذا بالحبيب يعفوا عنهم.

وقبلها بسويعات؛ سعد -رضوان الله عليه- يحمل راية قومه ويقول: اليوم يوم الملحمة، اليوم نقتص لشهداء بدر وشهداء أحد، اليوم نقتص لما سُفِك من الدماء. فيأخذ النبي الراية من يده، ويعطيها لولده؛ ويقول «بل اليوم يوم المرحمة».

فليس عندنا -معاشِر المسلمين- يوم نقتص فيه، ولا يوم نتشفّى فيه، ولا يوم نُنفس فيه عن قلوبنا، لأن القلوب إذا باتت؛ باتت وليس فيها إلا الله، فلا نحقد على أحدٍ من خلق الله.

النبي ﷺ أرسل سرية؛ فقامت فتاة، فقالت: يا محمد. قال «لبيك، من أنت؟» قالت أنا بنت حاتم الطائي. الذي كان يطعم الجائع ويفك العاني. قال النبي «خلوا عنها، فإن أباها يحب مكارم الأخلاق».

يرعى النبي ﷺ مكارم الأخلاق عند من يرعاها. فيا من يريد أن يتعلم الأدب، هذا أدب رسول الله يلوح. ما ظَلَم حتى وإن كان من يعامله ظالِما. ما كذب حتى ولو كان يعامل كاذبا. ما غدر حتى ولو كان يعامل غادرا. وما أذن لأصحابه أن يفعلوا ذلك أبدا؛ فإن هذه الأمة إنما جاءت لتُعلم الأخلاق كيف تكون الأخلاق، إنما جاءت لتصحح الآداب التي اعوجت.

يتطاول علينا من يتطاول، ويسيء إلينا من يسيء. فإذا بالنبي ﷺ يُعَلِّم الصحابة بالقول والفعِْل. فها هي عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- تقول [ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله عز وجل].

فمن ظلمنا عفونا عنه. ومن أساء إلينا تجاوزنا عنه. ومن تطاول علينا حلُمنا عليه. هذا ديننا، وهذا إيماننا، وبهذا كنا خير أمة أخرجت للناس.

قصة عن أخلاق الرسول مع الكفار

جاء رجل إلى النبي ﷺ -وكان الحبيب ضامنا لرجل من الأنصار- فجاء ذاك المدعي بالحق قبل ميعاد الحق بيوم. فقال: يا محمد وفني حقي. قال «ليس اليوم، وإنما موعدك الغد». قال: وتريد أن تماطلني إلى الغد؟ هذا عهدنا بكم يا بني عبد المطلب. أهل مطل؛ تأكلون حقوق الناس.

فإذا بعُمر ابن الخطاب يقوم غاضبا، ويسل سيفه. فرأى الرجل السيف في يد عمر. فأسقط في يده وأحمر وجهه، وأيقن أنه هالك لا محالة.

فإذا بعمر ينظر إلى الحبيب ﷺ: ائذن لي يا رسول الله أن أضرب من تطاول على رسول الله.

لكِن، النبي إنما جاء بالعفو. وما هذا إلا لأن رسول الله فوق كل كلام. ولأن مكان النبي فوق كل مكان. فإذا تطاول من يتطاول على حضرة النبي ﷺ فكان على حد قول من قال: أعرض عن الجاهل السفيه، فكل ما قال فهو فيه. ما ضرّ بحر الفرات يوماً إن خاض بعض الكلاب فيه.

فهذا رسول الله فوق كل مكان. وهذا مقام رسول الله فوق كل مقام. يقول «يا عمر، أنا وهو أحق بغير ذلك منك. إن تأمره بحسن الطلب، وتأمرني بحسن الأداء. اذهب يا عمر فاقضه حقه. وزده مقدار ما روَّعته».

فيذهب عمر ليقضي الرجل حقه ويزيد. فقال: هذا حقي، فما الزيادة؟ قال: أمر بها رسول الله وفاء لأني روعتك. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. يا عمر، والله ما فعلت ما فعلت إلا اختبارا. لقد قرأت وصف النبي فعرفت كل شيءٍ فيه، غير وصفين أردت أن اختبرهما. الأولى: يسبق حلمه غضبه. الثانية: لا يزيده جهل الجاهل عليه إلا حلما. وقد اختبرتهما فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

هذا رسول الله ﷺ الذي علَّم الأمة كلها أن نعفو عن من أساء إلينا.

الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وآله وأصحابه- يقول عن نفسه «إنما أنا رحمة مهداة». جَمَعَ كل الأخلاق في أكملها وأجملها. فإذا أردت أن تُمثّل حضرة النبي فتعالى إلى أمنا عائشة. يسألها أحد التابعين، فيقول: يا أم المؤمنين، ما كانت أخلاق رسول الله؟ قالت: [كان خلقه القرآن].

الرسول معلم البشرية الأول

هذا رسول الله ﷺ؛ إذا أردت الصدق كاملا، فهذا الصادق الأمين. إذا أردت الوفاء كاملا، فهذا خِتام المرسلين. إذا أردت العِزّ الذي لا عز فوقه، فتخلق رسول الله، وتأدب بآداب رسول الله. حضرة الحبيب المصطفى، والرسول المجتبى ﷺ.

تقول أمنا أم سلمة، أم المؤمنين -رضوان الله عليها- سألت النبي ﷺ يوما. فقلت: يا رسول الله، المرأة في الدنيا تتزوج أكثر من رجل، فلأيهم تكون يوم القيامة؟

أمنا أم سلمة كانت متزوجة من أبي سلمة؛ وهذا أسلم قديما، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا، ومات شهيدا. وهذه أعلى المنازل في أمة الإسلام بعد النبوة.

قال «يا أم سلمة، إنها تُخيَّر؛ فتختار أحسنهم خلقًا… ذهب حسنُ الخلق بخير الدنيا والآخرة».

الخلق الحسن

انظر إلى الحبيب -صلى الله عليه وسلم- حين يقول «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا».

هؤلاء أحاسِن الناس أخلاقا. الحبيب صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن الدين الخلق. فمن زاد عليك في الخُلُق، زاد عليك في الدين. فليس الدين بكثرة التمتمات، وليس بطول الصلوات، وليس الدين باللحى والأثواب، وليس الدين بطقطقة المسابح، وليس الدين بلزوم المساجد.

وإنما الدين أن تسير في الحياة وأنت متأدِّب بأدب الله. أن تُحبب إلى الناس مثال المسلم الذي لا يكذب أبدا، الذي لا يغش أبدا، الذي لا يخون أبدا، الذي لا يغدر أبدا. فماذا استفيد منك إذا كنت تحفظ القرآن ما بين دفّتيه وتحفظ السنة كلها، ولا تترك المسجد؛ وتكذب وتغش وتغل. ماذا فعل دينك وماذا فعل إيمانك؟

إن التجار المسلمين لما انساحوا في الأرض كلها. فذهبوا شرق آسيا، وذهبوا إلى أواسط أفريقيا؛ ليس معهم سلاح إلا إيمان حملوه في قلوبهم، إلا أخلاق. رأى الناس مثالا حيا على الإيمان بالله. فرأوا هؤلاء التجار لا تلهيهم التجارة والمكاسب عن القيام بين يدي الله. ولم يغشوا، ولم يكذبوا، ولم يتحايلوا على عباد الله وخلق الله. وإنما فعلوا الإسلام كما ينبغي أن يكون. فآمنوا بهذا الدين في سلوك هؤلاء الرجال قبل أن يقرؤوه في الصحائف.

خاتمة

في الختام؛ لتعلم أن نبيَّك محمد ﷺ كان أحسن الخلْق خُلقًا، وهو القائِل في الحديث الصحيح «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». وفي رواية «صالح الأخلاق». وكان من دعاء المصطفى ﷺ «اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء»، وكذلك «واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت». وجميعها أحاديثٌ صحيحة.

هذه أخلاق الرسول القدوة يا من يريد أن يعرف رسول الله؛ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


كتبنا لكم أعلاه؛ موضوع إنشاء -أو هو- موضوع تعبير عن أخلاق الرسول القدوة. وقسَّمناه إلى فقرات وعناصر لكي يكون من السَّهل الوصول إلى الأجزاء والمحتوى. وبالتَّوفيق للجميْع.

أضف تعليق

error: