١١ فتوى سأل عنها المسلمون وشغلت أفئدتهم

١١ فتوى سأل عنها المسلمون وشغلت أفئدتهم

ونستمر في نشر العلم النافع. وما أهم من أحكام الدين الذي نعتقده ونعتنقه؛ وهو الدين الإسلامي الحنيف. وفي هذه الصفحة نطرح عليكم ١١ فتوى سأل عنها المسلمون وشغلت أفئدتهم. فيما قد تفضَّل الشيخ والإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي -رحمه الله- بالإجابة عن هذه الأسئلة وتوضيح الحكم الشرعي لها.

ونحن نستعرض -معكم- هذه الفتاوى من خلال صفحتنا هذه؛ علَّها تنفعكم في أمور دينكم ودنياكم.

متى يجوز التحول الجنسي؟

السؤال: ما موقف الإسلام من تحويل الرجل إلى امرأة أو العكس؟

الفتوى: إن للذكورة أعضاءها وللأنوثة أعضاءها، وقد يولد شخص به أجهزة الجنسين معا فيقال له خنثي وقد تتغلب أعضاء الذكورة وتبرز بعملية جراحية وغيرها فيصير ذكرا يتزوج أنثي وقد ينجب، وقد يحدث العكس فتتغلب أعضاء الأنوثة وتبرز بعملية جراحية فيصير أنثي تتزوج وقد تنجب، أما مجرد الميول الأنثوية عند رجل كامل الأجهزة المحددة لنوعه فهي أعراض نفسية لا تنقله إلى حقيقة الأنثى.

وقد تكون الميول عن طريق التشبه فيقع في دائرة المحظور لحديث «لعن المتشبه بالجنس الآخر».

وتجوز الجراحة لكشف الأعضاء المطمورة فقط، لكن لا تجوز هذه الجراحة لمجرد الرغبة في التغيير دون دواعٍ جسدية صريحة غالبة وإلا دخل في حكم الحديث الشريف الذي رواه البخاري عن أنس قال «لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء».

وقال أخرجوهم من بيوتكم، فأخرج النبي ﷺ فلانا وأخرج عمر فلانا.

وإذ كان ذلك جاز إجراء الجراحة -كما قلنا- لإبراز ما استتر من أعضاء الذكورة أو الأنوثة بل إنه يصير واجبا باعتباره علاجا متى نصح الطبيب الثقة ولا يجوز مثل هذا الأمر لمجرد الرغبة في تغيير النوع.

ترتيب سور القرآن في المصحف

السؤال: لماذا لم ترتب آيات القرآن الكريم الموجودة في المصحف الشريف بالترتيب الذي نزلت به على الرسول الكريم ﷺ؟ وما الحكمة في هذا الترتيب؟

الفتوى: نزل القرآن الكريم منجما -أي مفرقا- على مدى ثلاثة وعشرين عاما، وذلك لحكمة ذكرها المولى ﷻ في سورة الفرقان ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا | وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الآيتان 32 و 33].

وكذلك في سورة الإسراء في قوله ﷻ ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾ [الآية 106].

وكان جبريل عليه السلام يعرض القرآن على الرسول مرة واحدة في كل رمضان وفي آخر رمضان عرضه عليه مرتين. وكان ينزل عليه ويقول له: ضع هذه الآية في مكان كذا -كما رواه الإمام أحمد-.. ومعنى ذلك أن ترتيب الآيات توقيفي من عند الله. والمصحف الموجود لدينا الآن وفي يد كل مسلم على نفس الترتيب الذي نزل به ولم يقل أحد حتى الآن أن ترتيب الآيات على غير ترتيب جبريل بوحي من الله على نبيه.

وهنا تجِد: أسئلة فتاوى وأحكام.. دين ونيا

هل يصح المسح على الرجلين؟

السؤال: يقول الله في كتابه العزيز ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾… فهل المسح على الكعبين يعني الرجلين تصح به الصلاة؟

الفتوى: تقول الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾…

ويقول القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: قرأ نافع وابن عامر والكسائي كلمة أرجلكم بالنصب وجعل عامل النصب اغسلوا التي جاءت في أول الآية، وبذلك تصبح أرجلكم ملحقة بحكم الوجوه والأيدي وبالتالي فحكمها الغسل وليس المسح، وهذا مذهب الجمهور والكافة من العلماء، وهو الثابت من فعل رسول الله ﷺ واللازم من قوله، فقد رأي قوما يتوضأون وأعقابهم تلوح فنادي بأعلى صوته: «ويل للأعقاب من النار… أسبغوا الوضوء».

ثم إن الله حدها فقال ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ كما قال في اليدين ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. فدل على وجوب غسلهما وليس مسحهما.

بأي لفظ نزلت الكتب السماوية؟

السؤال: هل الكتب المقدسة منزلة بوحي من الله أم بلفظ من الله؟

الفتوى: التوراة والإنجيل وأي كتاب غير القرآن الكريم لم ينزل بلفظه مطلقا وإنما نزل بالمعنى فقط واللفظ من عند البشر. هذا إذا كانت الكتب على حالها أو حال المعنى الذي نزلت به. لذا لم يتعبد بتلاوة أي كتاب إلا القرآن الكريم لنزوله لفظا ومعنى من عند الله.

وهذه الكتب ليست تشريعا، وإنما حكم وأمثال وقصص السابقين.

وتجدون هنا: 10 فتاوى هامة للرجال والنساء المسلمين يجدر بنا معرفة جوابها

هل يستحق الموظفون الزكاة؟

السؤال: هل يدخل الموظفون محدودو الدخل في نطاق مستحقي الزكاة والصدقة؟

الفتوى: إذا كان دخل العامل لا يكفيه هو ومن يعول فإنه يدخل ضمن المستحقين للزكاة وهو يكون أحد اثنين، إما من الفقراء أو المساكين الوارد ذكرهم في آية الصدقات في سورة التوبة [الآية 60] ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ﴾… إلى آخر الآية.

هل تجب الزكاة على هذا الدخل؟

السؤال: نحن أسرة كبيرة العدد ونملك أرضا زراعية ولكن لا أحد منا يعمل في الزراعة ونقوم بصرف مبلغ الإيجار في شئوننا ولا يحول على هذه المبالغ الحول…. فهل تجب الزكاة على هذه المبالغ التي نقوم بصرفها على مستلزمات المعيشة خلال العام؟

الفتوى: من المقرر شرعا أن الزكاة لا تجب في النقود إلا إذا بلغ المال نصابا -أي مايعادل 85 جراما من الذهب الخالص-.. وحال عليه الحول وكان فائضا عن الحوائج الأصلية وخاليا من الدين. وبناء على ما سبق فطالما أن المبلغ الذي تحصلون عليه من الإيجار لا يحول عليه الحول ويتم إنفاقه قبل مرور الحول فإنه لا زكاة فيه.

كذلك؛ لدينا: فتاوى شرعية أون لاين.. أسئلة فقهية وأجوبتها

حكم صيد الطيور

السؤال: هل صيد الطيور حلال أم حرام؟ وهل هناك أيام معينة يحرم فيها صيد الطيور؟ وما هي الطيور المحرم صيدها وأكلها؟

الفتوى: صيد الطيور جائز إذا لم تكن مملوكة لأحد. ويكون صيدها للانتفاع بها لقول النبي ﷺ «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا». ونهى عن فجع الطير بفراخه.

وكذلك لا يجوز صيد طيور الحرم.. وليس هناك أيام يحرم الصيد فيها إلا أيام الحج للحجاج.

هل آدم نبي أم رسول؟

السؤال: هل آدم نبي أم رسول أم نبي ورسول؟

الفتوى: لم يذكر القرآن الكريم صراحة بنبوة آدم أو رسالته كما ذكر ذلك بإزاء غيره من الأنبياء، ولكن ذكر أن الله خاطبه بلا واسطة وشرع له في ذلك الخطاب فأمره ونهاه، وأحل له وحرم عليه بدون أن يرسل إليه رسولا وهذا هو كل معاني النبوة فمن هذه الناحية نقول إنه نبي وتطمئن أنفسنا لذلك.

وأما رسالته فالأمر فيها مختلف فيه وشأننا أن نفوض علم ذلك إلى الله ﷻ على أن ماورد في حديث أبي هريرة الخاص بالشفاعة وأورده مسلم في صحيحه أن الناس يذهبون إلى نوح ويقولون أنت أول رسول من رسل الله إلى الأرض، فلو كان آدم رسولا لما ساغ هذا القول، والعلماء القائلون برسالة آدم يؤولون ذلك بأن نوحا أول رسول بعد الطوفان وهو تأويل متكلف. والله أعلم.

هل للعصر سنة؟

السؤال: في بعض المساجد يصلون قبل العصر أربع ركعات والبعض ركعتين وهناك من يصلي بعد العصر أربع ركعات سنة. فما هو الصحيح؟

الفتوى: هناك من السنن ما هو مؤكد وقد واظب النبي ﷺ على فعله ومنها ما هو غير مؤكد.

فالسنن المؤكدة إحدي عشرة: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، والوتر؛ كما ورد في خبر الصحيحين في الحديث المروي عن ابن عمر -رضي الله عنه-: صليت مع النبي ﷺ ركعتين بعد الظهر وركعتين بعده… إلى آخر الحديث..

وغير المؤكد أن يزيد ركعتين قبل الظهر وركعتين بعده لحديث «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار»، وأربع قبل العصر لخبر عمر أنه ﷺ قال «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا».

ومن غير المؤكد أيضا ركعتان خفيفتان قبل المغرب، ففي الصحيحين من حديث أنس أن كبار الصحابة كانوا يبتدرون السواري لهما -أي للركعتين- إذا أذن للمغرب لخبربين كل أذانين صلاة، والمراد الأذان والإقامة. والجمعة كالظهر، فيصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا.

وفي النهاية لا سنة مؤكدة للعصر لا قبلها ولا بعدها، وغير المؤكد أربع قبله ولا شيء بعده.

أوصيكم أيضًا بـ: هل تُقبل صلاة من ينظر للمتبرجات؟

أترك بعض الصلوات… فهل على إثم؟

السؤال: أصلي الفرائض ولكني أترك بعض الأوقات أحيانا للانشغال في بعض الأعمال… فهل على إثم في ذلك؟

الفتوى: يقول جمهور العلماء: إن الصلاة إذا خرج وقتها دون أن يؤديها المسلم المكلف وجب عليه أن يقضيها، لحديث «من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها».

وخروج الصلاة عن وقتها قد يكون لعذر أو لغير عذر، ومن العذر النوم والسهو أما أنت في هذه الحالة فلست من أصحاب الأعذار فعليك قضاء ما فاتك من الصلاة لعل الله يتقبل ويعفو عنك لأن هذه الصلاة صارت دينا عليك، ودين الله أحق بالقضاء كما قال النبي ﷺ. وأيضا لقوله «الصلاة لوقتها»، أي أنها تؤدى في وقتها المحدد لها لا تتقدم عليه إطلاقا وقد تتأخر لعذر وقد تجمع للقصر والجمع بسبب السفر أو المطر أو الريح الشديدة مثلا.

هل هناك ميزة لأسماء: عبد الرسول وعبد النبي؟

السؤال: هل الاسم المنتسب إلى الرسول والنبي مثل عبد الرسول وعبد النبي يتميز في الآخرة؟

الفتوى: إضافة لفظ عبد إلى النبي لا ميزة له في الآخرة، بل إن النبي ﷺ ذكر لنا وأرشدنا إلى أن أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، فقال ﷺ «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن» [رواه مسلم].

والعبودية لا تكون إلا لله ﷻ. أما التمايز والتفاضل في الآخرة فلا يكون إلا بالتقوي والعمل الصالح، فقال الله ﷻ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾… [من الآية 13 من سورة الحجرات]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: