وقف العمل ليس ترفا

لا شك أن لدينا جهات لديها القدرة على رصد درجات الحرارة المتوقعة، وسبق لها أن حذرت منذ وقت مبكر أن شهر رمضان المبارك سيشهد حرارة مرتفعة جدا، لكن السؤال الذي يحير المواطن لماذا لا تترجم هذه التحذيرات إلى أفعال؟ بمعنى آخر ما دام أن هناك تحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات عالية فلماذا لا يتوقف العمل في تلك الأيام؟

ترجمة المعلومات التي ترصدها المؤسسات المعنية بالطقس والمناخ لها أهميتها، فمثلما تمكنت جهات حكومية منها وزارة التربية والتعليم من ترجمتها إلى إجراء وقائي هذا العام والعام الماضي، حيث عطلت الدراسة في عدد من المدن تحسبا لهطول أمطار غزيرة قد تؤدي إلى سيول، فمن الممكن ترجمة ارتفاع درجات الحرارة أيضا إلى مفاعيل قد تسهم إيجابا على الأعمال حتى لو كان ذلك يقتضي وقف العمل، فالمطلوب في جوهر العمل هو الإنجاز وليس مجرد الحضور البدني فقط، وإذا كانت درجات الحرارة المرتفعة ستفضي إلى حالة من الحضور البدني غير المجدي، فمن المجدي في أقل الأحوال أن توفر ساعات من الانتظار في الشوارع، وأن توفر كميات هائلة من الكهرباء التي تهدر في هذه الحالة دون إنجاز حقيقي.

المطالبة بوقف العمل في حال ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات عالية ليس شكلا من أشكال الترف بقدر ما هو مواءمة قائمة على الواقع، مواءمة تركز على الإنتاج الفعلي القائم على تقديم خدمة تليق بالمواطن طالب الخدمة والجهة المزودة لها، وفي حال ظهور معوقات لتحقيق هذه المعادلة فإن هذه المعوقات يجب أن تكون لها أهميتها مثل غيرها من معوقات جودة الأداء، وأن يتعامل معها على هذا الأساس.

بقلم: منيف الصفوقي

وهنا تقرأ: تهاوي الأعذار وارتفاع الأسعار في السوق السعودي

أضف تعليق

error: