موضوع عن شهر رمضان الفضيل

موضوع عن شهر رمضان

لمجيء شهر رمضان أجواء لا نعهدها في سواه من الشهور، أجواء ورائحة اخرى تميزة عن غيره من الأيام، تطل علينا من أول ليلة في رمضان، نراها في مظاهر شتى تضفي على نفوسنا البهجة والسعادة، ولا نتمنى أن ينتهي الشهر الكريم أو يعبر دون أن نحقق لأنفسنا ما نتمناه من السعادة، السعادة في كل الجوانب، سعادة القرب من الله، سعادة لقاء الأقارب، سعادة تجمع الناس في الشوارع التي تضج بهم حتى ساعات متأخرة، والأماكن الأثرية التي تشهد سحور الأصدقاء، وإفطارهم، وسعادة في العطف على الفقير، الذين أعطانا الله الرزق لنكون سببًا في رزق الله لهم. كلها أمور لا نغفلها في رمضان ويجب أن نأخذها مأخذ الجد ونتأمل فيها، ونذكر أنفسنا بها، ونأمل دائمًا أن يأتي رمضان، وأن يكون خير دائمًا، ولا ينقطع عنا أبدًا.

إن بداية رمضان مختلفة في عين أفراد الأمة الإسلامية، من الصغير إلى الكبير، الصغير يشعر بالسعادة لأنه يحمل فانوسًا يغني أغاني رمضان التي تعودنا عليها منذ الصغر، ولا نمل سماعها، والكبير يرى في رمضان سعادته، وفرصته في الترويح عما اختلج نفسه من الهموم والكربات، رمضان خير وبركة في نظر الجميع، وفي كل الجوانب التي قد يتخيلها الإنسان، نفسيًا، وبدنيًا، وروحانيًا، واجتماعيًا.

إن صوم رمضان فُرض بعد هجرة النبي “صلى الله عليه وسلم” إلى المدينة، وجل الأحكام التشريعية التي تنزلت على المسلمين كانت بعد هجرة النبي “صلى الله عليه وسلم” وبعد الهجرة بفترة كان نزول الصيام فرضًا واجبًا على كل مسلم، بالغ، عاقل.

كان الرسول “صلى الله عليه وسلم، وهو خير من نقتدي به في كل ما نقدم عليه من أعمال الدينية والدنيوية، يجتهد في العبادة في شهر رمضان، رغم أنه المعصوم من الخطأ، فإنه كان يوقظ أهله لأداء القيام، والتبتل إلى الله بالصلاة والقرآن والذكر، وما أحوجنا أن نقتدي بالرسول “صلى الله عليه وسلم” ومرت الأيام، والقرون، وتوسعت رقعة الدولة الإسلامية وصارت إمبراطورية لا تضاهيها امبراطورية، وصار لشهر رمضان على مر العصور تقاليده في كل أمة إسلامية، لا تختلف كثيرًا، لكنها تظل موجودة ولا تنقطع أبدًا، يتوارثها الأجيال جيلًا بعد آخر، ولا تفنى بل يزدادون ابتكارًا في أشكالها، وتلك العادات إن دلت لا تدل إلا على مدى السعادة والبهجة التي يضفيها مجيء رمضان في نفوس المسلمين، ولن أبالغ إن قلت الناس أجمعين.

عادات وتقاليد في شهر رمضان

  • عادات وتقاليد لا تخلو من السعادة والرحمة التي تتنزل من عند الله على العباد؛ تعليق الفوانيس “مثلًا” في العصور السابقة كان لأجل غاية رحيمة، غاية تدل على رحمة النفوس، كان تعليق الفوانيس آنفًا من أجل أن يهتدي بنوره الناس، ولا سيما الكبار منهم في السن، في طريقهم إلى المسجد عند صلاة الفجر، وبمرور العصور تطور استخدام الفوانيس، فأصبح رمزًا للبهجة والسعادة في النفوس، ورمزًا لمجيء رمضان، فاقتناء الفوانيس، عند الأطفال، لا يصلح أن يكون إلا في رمضان.
  • والمنتجات الرمضانية، المأكولات منها والمشروبات، كلها لها أصول بعيدة الأزمان ومازالت مستمرة غلى ايامنا هذه، كانت الأسواق قديمًا تضج بالمنتجات الرمضانية، ويتوافد التجار إلى مصر ليعرضوا منتجاتهم ويبيعونها، منها الخشاف، والياميش، وغيرهم من المنتجات الرمضانية.
  • والقطائف، والكنافة، قال فيهما الشعراء، والأدباء الجميل من القول المرهف، الذي يدل على السعادة والبهجة بهم، فاقتناء الكنافة والقطائف لا يكون إلا في رمضان، ولا تزهد فيهما النفس أبدًا، بل تتفتح شهيتنا إليهم بمقدم رمضان، ويمكن أن يكون أول ما يأتي في عقول الناس بحلول شهر رمضان، هو هاتان الأكلتين.
  • وموائد الرحمن التي تنصب في الشوارع منذ الليلة الأولى من ليالي شهر رمضان، تدل على الخير الذي يتنزل في قلوب العباد في هذ الشهر الكريم، وتدل على الرزق الواسع الذي يرزقه الله لطبقات العباد كافة، الغني منهم والفقير، وتشير إلى العطف الذي يكتنف جوانب الشخص الغني تجاه الشخص الفقير، فيطعمه، ويساعد في إفطاره، ويثاب على ذلك. والآن أصبحت الموائد عادة في الشعوب لا يجب أن تنقطع أبدًا، وتتعاقب بتعاقب الأجيال.
  • كل تلك المظاهر، وغيرها، من الأمور التي تدل على سعادة الناس بشهر رمضان، فالناس إذا فرحت بمجيء شيء أعدت له من الابتكارات ما لا تخطر على بال أحد، والشعوب الأخرى تقف متعجبة من تلك المظاهر، وكيف يلتزم بها المسلمون، ولا ينقطعون عنها.
  • في العصر الحالي، أصبح لكل شيء شكل مختلف عن الأزمان السابقة، لكنها تعد تطورًا وتجديدًا على المظاهر التي رأيناها في العصور السابقة، ولم تفنى منها عادة أبدًا، بل استمرت وتطورت.
  • إذا قارب شهر رمضان، أول ما نراه من مظاهر في العصر الحالي، الاحتفاء الإعلامي والإعلاني بهم، فنرى التليفزيونات تضج بالإعلانات عن المسلسلات التي تعرضها في الأوقات المختلفة من شهر رمضان، والإعلانات عن البرامج المختلفة، الدينية منها، والتي تفيد غرضًا دنيويًا، كالطبخ مثلًا، إذا رأينا تلك الإعلانات تبدأ الأجواء الرمضانية تهل في نفوسنا ونسعد بها.
  • يتكاتف بعدها الشباب والأطفال في الشوارع، ويعلقون الزينة الملونة المبهجة، احتفاءً بشهر رمضان الكريم، وتضج الأسواق بالمنتجات الرمضانية، المأكولات والمشروبات، فتتوافد الأمهات بازدحام صاخب لشراء ما يلزمهن طوال شهر رمضان، وتلك المنتجات تعطي في الأجواء رائحة لا نعهدها سوى في رمضان.
  • يأتي اليوم الأول من شهر رمضان، فتجتمع العائلات في البيوت، ويلتف شمل الأقارب بشكل لا يعهدوه في الأيام الأخرى، ويأنسوا بتناول الإفطار معًا، وتدور دائرة العزائم التي لا تنقطع في شهر رمضان. تأتي (صلاة التراويح) فنسمع الشوارع وقد هدأت، وتوافد الناس إلى المساجد، ويركزون على المسجد الذي يؤمه إمامٌ ذا صوت عزب في تلاوة القرآن الكريم، وفي الدعاء، وينتشر ترتيل قرآن الصلاة في كل البلاد، وهو من الأجواء التي لا نعهدها سوى في رمضان.

رمضان هو خير الشهور، يأتي على الناس بالسعادة والبركة، ويذهب ويترك في قلوبهم وعقولهم بصمة، من الناس من يندم لفراقه، ومن الناس من يودعه بوجه بشوش نضر، ويتمنى أن يعود قريبًا، وأن يبلغه وهو مازال على قيد الحياة، حتى يستغل فرصته في تعويض ما فاته، والازدياد في العبادة والطاعة، والتبتل إلى الله طلبًا لجنته ورضاه، ومن الناس من يتمنى أن يموت في رمضان وهو صائم متبتل، وذلك أجره عند الله كبير إذا كان عمله صالحًا، لا تشوبه شائبة.

ولأننا على مشارف مجيء شهر رمضان الكريم، يجب أن نستعد له، ونعد له العدة، ونخلص النية لوجه الله “تعالى” ألا نغضبه، وأن نمسك عن كل ما يؤذينا في أنفسنا من المعاصي، ونلتزم الطاعات ونصبر عليها، من مجيء اليوم الأول من الشهر إلى اليوم الأخير من الشهر، دون أن تسقط عزيمتنا في يوم منه، وأن نجعله شهر الخير كما كتب علينا، فنصل الأرحام، ونفعل كل ما فيه الخير والبركة، ولا نلتهي بما لا ينفع، وأن نستغل كل الأوقات والفرص التي تؤدي إلى الجنة التي وعد الله بها في هذا الشهر الكريم، ولا ننقطع عن الصدقات تزكية عن أنفسنا التي ظلمناها، فاللهم بلغنا رمضان.

أضف تعليق

error: