بكم نية ستصوم شهر رمضان

صورة , رمضان كريم , شهر رمضان , صور رمضان

ولأن لنا ربا عليما، يعلم السر وما يخفى، جعلت النية التي لا يعلمها إلا الله عز وجل شرط صحة لقبول أي عمل، فلا يعد الممتنع عن الطعام والشراب وشهوة الفرج صائمًا ما لم ينوي بامتناعه أداء فريضة الصوم، فديننا يقر النية ويحترمها ويحدد الثواب والعقاب بناء عليها. وهنا في هذا المقال سوف نتحدث عن النية وأهميتها ومعنى تعدد النوايا في العمل الواحد.

ما هي النية؟ وما أهميتها للعمل في العقيدة الإسلامية؟

النية هي القصد واجتماعه في القلب والعقل على عمل ما والشروع في هذا العمل وفقا لما بينته الشريعة الإسلامية، فمع حلول رمضان مثلا يقع في عقل وقلب معظم المسلمين النية والتخطيط لصيام شهر رمضان المبارك وهم بكامل الوعي والإدراك لمعنى الصيام وصورته ومدته وشروطه وغير ذلك من تفاصيل، وقد تقترن النية بالتلفظ أو لا تقترن به ولا يضر النية أن يحتفظ بها الانسان في قلبه ولا يعلنها، لأن المقصد هو اطلاع الله عليها.

أما أهمية النية فهي عظيمة جدًا وخطيرة ولا يمكن الاستهانة بها، فضلا عن كونها شرط صحة، فهي التي تحدد ثواب وأجر العامل من عمله، فمثلًا قد يصوم شخص بنية أن يقال عنه أنه صائم وقائم بأمر الله، فهذا لا ينال من صومه إلا الجوع والعطش، بينما يصوم صائم بنية اجابة داعي الله والقيام بما افترض فيكون بإذن الله مقبولًا يسقط عنه فرض الصيام.

في نواياهم.. الصائمون يتفاوتون

البعض يصوم رمضان ويرجو من صومه عظيم الأجر والدرجة العليا من الجنة ورضا الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ولكن لنعلم أن أجر الصوم يختلف من صائم لآخر باختلاف النية وتعددها، وهنا دعوة من القلب أن نتعلم التجارة مع الله عز وجل وتحقيق أعلى الارباح الدنيوية والأخروية أيضًا فقط بالتركيز على نوايانا، وملاحظتها ومعرفة اتجاهاها، وتعديدها لتشمل كل خير.

فلنجعل صومنا هذا العام مختلفًا ونوايانا عامة شاملة جامعة لكل بر مانعة من كل شر، وهذا لعمري ديدن الصالحين والمؤمنين ممن رزقوا الفطنة والذكاء والحكمة.

لنصوم رمضان بمائة نية وليس بنية واحدة

• صم بنية أداء ما افترض الله عليك، واعلم أنه ما تقرب عبد إلى الله بشيء احب إليه بأداء ما افترض عليه.
• صم بنية جهاد النفس ومخالفة الهوى وضع نصب عينك قول الله عز وجل (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (41))
• صم بنية أن يأتي الصوم شفيعًا لك بين يدي الله عز وجل، فقد بشرنا الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وسلم- بأن الصيام والقرآن يأتيان ليشفعا للعبد يوم القيامة.
• صم بنية الشعور بالفقراء والمحرومين والجوعى والمشردين.
• صم بنية أن يرزقك الله دعوة مستجابة عند كل فطر، فهو الذي بلغنا على لسان حبيبه ومصطفاه –عليه الصلاة والسلام- ان للصائم عند فطره دعوة لا ترد.
• صم بنية أن يبعدك الله عن النار.
• صم بنية أن يدفع عنك عطشك وجوعك في نهار رمضان عطش وجوع يوم القيامة.
• صم بنية اتباع سنة النبي –صلى الله عليه وسلم- وهديه الشريف.
• صم بنية ترك الطعام والشراب لله، واعلم أن الله سيعوضك عن ذلك بما هو خير منه.
• صم بنية التقرب إلى الله بأفضل الأعمال، فقد جاء عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه سئل أي العمل أفضل؟ فقال: (عليك بالصوم فإنه لا عدل).
• صم بنية ان تستغفر لك الملائكة ويغفر لك ذنبك مع أخر ليلة في الصيام، وهذا ما جاء في حديث النبي-صلى الله عليه وسلم-: (أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا وَيُزَيِّنُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ثُمَّ يَقُولُ يُوشِكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ الْمَئُونَةَ وَالْأَذَى وَيَصِيرُوا إِلَيْكِ وَيُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ فَلَا يَخْلُصُوا إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ لَا وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذَا قَضَى عَمَلَهُ).
• صم بنية أن تدخل الجنة من باب الريان الذي خص الله به الصائمين.
• صم بنية أن يكفر الله لك فتنتك بأهلك ومالك ونفسك.
• صم بنية ان يغر الله لك ذنوبك.

وختاما: هذه بعض النوايا ويمكنك أن تنوي بصومك ما شئت من الخير، اكتب نواياك في ورقة وجددها كل يوم لو استطعت فهكذا يطمع الصالحون في مزيد من الأجر.

أضف تعليق

error: