لا تكن أحمق

صورة , القرآن الكريم , مصحف

الحمق هو نقص العقل وضعف فيه، فلا يميز صاحبه ما يضره مما ينفعه، ولا يفرق بن الشر والخير، فتختلط عليه الأمور، ويسئ الحكم عليها ومن ثم يسيئ التصرف، وقد قيل في الحماقة وشؤمها : (لكل داء دواء يستطاب به.. إلا الحماقة أعيت من يداويها).

والشريعة الإسلامية عدت كل من يسيئ إلى نفسه بارتكاب معصية مع علمه بعواقبها، دربا من الحق واعتبرت أن تفويت الفرص وعدم اغتنامها بعض من الحمق كذلك، ولو حدث ذلك من أذكى الأذكياء أو جرى على يد أحكم العقلاء، فإذا عمل المسلم ما يضره مع علمه بذلك، فهو يوصف بالحمق ومتى فرط في فرصة فيها خير ولم يغتنمها، فهو خاسر لا محالة!

وهنا سوف ننوه على بعض الخطايا التي ترتكب بفضل الحمق وتعكسه، والتي لا يجد العاقل لها تفسيرا سوى أنها درب من الحماقة.

من باع دينه بدنياه

أحمق من باع دينه بدنياه، إذ كيف نبيع الباقي بغية تحصيل الفاني؟ وكيف تطيب نفوسنا أن ندفع النعيم المقيم والحقيقي والذي لا يخطر على قلب بشر ثمنا لمتاع زائف براق مغشوش، يبلى وإن طال عمره؟ كيف نشتري لحظات قصيرة من المتعة بمتعة خالدة؟؟؟ هل يفسر هذا الأمر إلا أنه حمق!!

من باع أخرته بدنيا غيره

كان خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز –رضي الله عنه وأرضاه- ذات مرة يجلس مع قومه فقال لهم متسائلا: ( أخبروني بأحمق الناس؟) فقالو: من باع أخرته بدنياه، فقال: ألا أخبركم بالأحمق منه؟ فقالو: بلى، فقال: من باع أخرته بدنيا غيره)، فهذا الأثر من الأثار المؤثرة جدا والتي تمس قضية خطيرة عند الناس، فقد وصل الضلال بهم لدرجة لا تدفعهم لأن يشتروا دنياهم بزيفها وقصرها ووهمها، بأخراهم وما فيها من وعد حق غير مكذوب، بل تجاوز الضلال ذلك الحد وتخطاه، فإذا بالمرء يقبل طواعية على بيع أخرته بلا ثمن، فيضحي بأخرته لأجل غيره، فيالها من بيعة خاسرة وياله من حمق فادح!

مهما بلغ من الحب والارتباط ومهما اقتضت مصالح الدنيا أن تضحي لأجل غيرك، فلا تضحي لأجله بآخرتك، لا تضحي لأجل سعادته بتعاسة وشقاء وعذاب دائم، بأي منطق وبأي عقل يفكر هؤلاء!!

وللأسف فإن مجتمعاتنا أصبحت ممتلئة بهذه النماذج، يظلم المرء نفسه ويفرط في دينه ويقول قولا لا يرضي الله ولا رسوله، ابتغاء مرضاة غيره وهنا سنذكر صورا من تلك الكارثة الفكرية الغريبة التي تسيطر على البعض، لعلنا نستطيع تصحيح بعض الخطأ أو لفت نظر هؤلاء الناس إلى خطورة ما يفعلون، والله المستعان.

فيا موقدا نارا لغيرك ضوءها…. وحر لظاها بين جنبك يضرم من كلف بإثم فقام به لأجل غيره.

من العجيب أن يقبل الإنسان أن يُؤجر لسرقة أو قتل أو حرق أو تخريب، ويقبل هذا العمل مقابل ثمن بخس، فيبيع دينه ونفسه لأجل فاجر، يحمل هو الوزر ويتمتع غيره بالمنفعة!!

من يقبل أن يشهد زورا

من يتصدى لشهادة الزور، فينسب الحق إلى غير أهله، ويتسبب في تضليل العدالة، فيحكو في الأمر لصالح من لا حق له، يستمتع وينعم بهذا المال أو الحكم الذي صدر لصالحه، وهذا الأحمق يظل طوال حياته حاملا ذنب شهادته، حتى يحين أجله فيلقى من وعيد الله ما لا يرضيه وما لا قبل له بتحمله، من عذاب الله وغضبه. وفي خطورة شهادة الزور ورد تحريما عظيما، منه ما جاء عن النبي –صلى الله عليه وسلم-: (ألا أُنبئكم بأكبر الكبائر، ثلاثاً، قُلنا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكانََ مُتكئاً فجلسَ فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور”، فما زال يُكررها حتى قُلنا ليته سَكَت، لئلا يَشُق على نفسهِ، فقد كررها ليُحَذِّر منها، فاتقوا الله في أنفسكم ولا تفعلوا بها هذا الجرم!

حين يستفتى العالم فيقول ما يرضي غيره

من العلماء الذين ابتلوا في دينهم وأمانتهم يستفتون في أمر من أمور الشرع أو حكم من أحكامه، فيحللون حرامه أو يحرمون حلاله، ابتغاء التيسير على السائل، فيظفر السائل بسؤله، يفعل ما أفتي به، فيتمتع بذلك التيسير ولا يأثم عليه، ويحمل وزر هذا الكلام من صدر عنه، وصرح به، وتظل الحرمة في رقبته حتى يلقى الله عز وجل!!

أضف تعليق

error: