كفالة اليتيم في الإسلام

صورة , اليتيم , كفالة اليتيم
اليتيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فخير الكلام كتاب الله وخير الهدي هدي محمد –عليه الصلاة والسلام- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

فإن من هدي الحبيب –صلى الله عليه وسلم- ومن سنته أن يهتم بمن ضاقت عليهم الحياة وقست عليهم بالحرمان من الراعي، والافتقار إلى الولي، فشرعت لنا كفالة اليتيم، وجعلت منها وسيلة مشروعة للقيام بشئون اليتيم ورعايته وتعويضه عن فقد الأب في مراحل عمره المبكرة، وقد حث النبي على تلك الفضيلة ودعا إليها وبين ثوابها الكبير في ميزان حسنات المسلم، وهنا سوف نتناول ذلك الموضوع بشيء من التفصيل مذكرين بفضله وقيمته، لعل الله أن ينفع بعض خلقه بما نكتب، والله المستعان.

من هو اليتيم؟

اليتم هو حالة من الحرمان والاحتياج القاسي والملح تنشأ عن فقدان الأب في مرحلة عمرية مبكرة، ولا شك أن جود الأب في حياة الإنسان من أعظم نعم الله عليه، فالأب هو السند والمتكفل برعاية الأبناء وهو مصدر الدفء والأمان في حياتهم، وإقرارا بهذا الحرمان الكبير الذي يمنى به الأبناء جراء فقد الأب فقد دعا الإسلام من يجد في نفسه القدرة والأهلية لذلك أن يتولى أمر اليتيم، ويعينه ويرعاه.

أما المقصود باليتيم في الشرع هو من توفي عنه والده وتركه في بطن أمه أو تركه في أي سن دون سن البلوغ، وتنتفي عنه صفة اليتم مع بداية البلوغ، ومتى تمكن الابن من ادارة حياته والتصرف بعقلانية ووعي.

معنى الكفالة وصورها

الكفالة تشمل كل صور الرعاية للطفل اليتيم، من حيث الجانب المادي أو التصرفات القانونية في كل ما يتعلق بتعليمه أو تربيته أو سكنه أو علاجه أو غير ذلك ممن صور الرعاية، التي يغلب فيها عدم قدرة الطفل على انجازها وحده.

وللكفالة عدة صور منها ما يلي:
أن يكفل الشخص اليتيم ماديا وهو في بيته أو في أي مكان يقوم على رعايته، مثل دور الأيتام أو غيرها.

أن يتكفل الشخص برعاية اليتيم من ناحية التربية والتعليم والرعاية الصحية.

أن يتكفل الشخص بكلا الجانبين، جانب الرعاية المادية والرعاية الأدبية والفعلية.

وكل إنسان يكفل اليتيم قدر استطاعته، وبحسب ظروفه، وكل الجوانب على نفس الدرجة من الأهمية ويجازى عنها المسلم خيرا إن شاء الله.

فضل كفالة اليتيم

بين القرآن الكريم، مكانة كفالة الأيتام وبذل الرعاية لهم، ومد يد العون لهم وخاصة من خالط يتمه الفقر والعوز، واعتبر أن ذلك معنى من معاني البر وصوره، فقال عز وجل: ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِقَاب).

وكذلك بينت السنة النبوية المطهرة فضل كفالة اليتيم، والعطف عليه، وينت الثواب العيم المعد لذلك فقال رسل الله -صل الله عليه وسلم-: (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا) وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيئا يسيرا.

أثار كفالة اليتيم على المجتمع ككل

إن كفالة الأيتام من الفضائل والسلوكيات الراقية التي تتبناها المجتمعات المتحضرة الواعية، وعلى رأسها المجتمع الإسلامي، لما لها من أثر كبير في إفراز أجيال سوية ومتزنة نفسيا وسلوكيا.

فاليتيم الذي يجد من يهتم به ويرعاه يسد احتياجاته للمال والرعاية والحب، ينشأ متصالحا مع المجتمع سويا نافعا له، وبقلب وعقل خال من الحرمان والشعور بالنقص.

كما أن كفالة اليتيم والعناية به من الأور التي ترقق القلوب وتقلل قسوتها ولا عجب فقد جاء رجل إلى رسول الله يشكوا إلى قسوة قلبه فقال: “إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المساكين وامسح رأس اليتيم”. ومن ذلك أيضا حديث أبي الدرداء حيث جاء فيه: “أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك: ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك.

ولا يفوتني أن أذكر كل مسلم قادر على رعاية يتيم أو مواساته أو تعويضه عن ألم الحرمان أن يفعل لك لا يتوانى، فكل خير تقدمه سيبقى زخرا لك تنتفع به عند لقاء ربك، ويحفظ لك ذريتك من كل سوء ويسخر من خلقه من يعينهم ويساعدهم.

أضف تعليق

error: