خطبة عن الصبر على البلاء وعلى أقدار الله – مكتوبة ومؤثرة

خطبة عن الصبر

هي من الأهمية بمكان، خاصَّة في هذه الفترة من الزَّمَن. نوفر لكم هنا خطبة عن الصبر على البلاء وعلى أقدار الله -جل شأنه-. فلطالما أراد الأئِمَّة والخطباء إلقاء خطبة جمعة قصيرة عن الصبر في وقتنا هذا لينبهوا الناس إلى هذا السلاح العظيم الذي يجب أن يتمسك به المسلم في حياته. من صبر على البلاء وعلى أقدار الله -تبارك وتعالى-؛ عن المرابطة، عن الرضا، عن الشكر، عن الفرج بعض الضيق.

فما أهم من تسليط الضوء في هذا الزمان على الصبر وفضله وعاقبة الصابرين. الصبر على المرض، على الطاعة، على العبادة. وكما هو الحال؛ فسنعمل، هنا في ملتقى الخطباء بموقع المزيد، على توفير خطبة مكتوبة عن الصبر؛ تكون بمثابة عون وضياء لكل إمام وخطيب يسعى أن يُلقي خطبة متميزة ومؤثرة على المصلين.

مقدمة الخطبة

الحمد لله نحمده، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله؛ بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق الجهاد، وتركنا على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يبتغيها إلا سالك، ولا يزيغ عنها إلا هالك.

اللهم فصل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الخطبة الأولى

أما بعد، إخوة الإسلام، فأوصيكم ونفسي المخطئة المذنبة بتقوى الله في السر والعلن؛ وأحثكم على طاعته وأنهاكم عن معصيته.

يقول الله -تبارك وتعالى- في القرآن الكريم {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين}، ويقول الله -عز وجل- {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.

عباد الله، لقد ذُكِرَ الصبر في القرآن الكريم في عشرات المواضع؛ لأن الصبر أساسٌ في حياة المؤمن وأساسٌ في مفهوم الابتلاء والاختبار الذي نحن بصدده في هذه الدنيا.

يقول ربنا -جل شأنه- {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}. فالاختبار الذي نحن فيه، عندما ننصاع لأوامر الله -عز وجل- ونبتعد عما نهى الله -تبارك وتعالى- عنه يحتاج للصبر.

وهذا الذي تكلم عنه العلماء، الصبر على الفعل، والصبر على الترك.

الصبر على الفعل بأن تمتثل أمر الله -عز وجل- بالتضحية؛ فالذي يبادر إلى الصلاة، خاصة في زمن الملهيات والتشويشات والانشغالات، يحتاج لصبر؛ الذي يلتزم بحدود الشرعي ولا يخرج عن هدي النبي عليه الصلاة والسلام يحتاج للصبر والمجاهدة. وأيضًا الذي يترك ما حرم الله -عز وجل- يحتاج للصبر ويحتاج للتضحية، لأن المعاصي في معظمها لها زخارف وملهيات وأمورٌ جاذبة خدَّاعة، إن لم يكن الإنسان في صبر ومجاهدة وتحمل، يضعف أمامها ويسقط.

ثم هناك الصبر على المصائب والشدائد التي تصيب الإنسان في حياته في غير قضية الفعل وفي غير قضية الترك. الصبر على نوائب الأيام وشدائد الأحوال التي تصيب الإنسان من المرض أو فقد الأحِبَّة أو الفقر أو تسلط الظالم عليه أو شدة الأمور أو ضيق الحال. كل هذه الأشياء التي تصيب الإنسان يحتاج معها للصبر.

القرآن الكريم -كما ذكرنا- في عشرات المواضع بشَّر الصابرين وذكر أن معية الله مع الصابرين.

الصبر يا عباد الله لا يكون هكذا حركة جزافية، إنما هو وليدة عقيدة صحيحة، وليدة إيمان صحيح وتعظيم وثقةٍ بالله -عز وجل- وانتظار للأجر والثواب. ولذلك لا يستطيع أن يصبر إلا من يفهم عن الله -تبارك وتعالى- حكمته في البلاء. إن لم تكن فاهما لماذا البلاء؟ لماذا هذه الشدة؟ لماذا المصيبة؟ لا يستطيع الإنسان أن يتحمل.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المشهور المعروف الذي يحفظه جميعنا «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له». والحديث الآخر «ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه».

ولذلك؛ المؤمن إن أصابته المصيبة هي إما تكفير بما كان منه من أخطاء أو من معصية في الخفاء، فتاتي المصيبة تربيه، تنبهه، تعيده إلى فطرته، ويكفر الله -عز وجل- ويمح عنه الله -تبارك وتعالى- بهذه الشدة إثم المعاصي التي فعلها. أو تكون المصيبة على الإنسان بأي شكلٍ كانت المصيبة، أو تكون رفع درجات له.

إنسان صالحٌ مؤمن، ما جُرِّب عليه السوء، لا في الظاهر ولا له معصية خفيه في عموم حاله؛ تصيبه الشدائد، يصيبه المرض، يصيبه الضيق، تصيبه أمورٌ عصيَّة على الخلق.. ما الحكم يا ترى في ذلك؟ رفع درجاتٍ له.

هذه الدنيا أيها الأحبة هي دار الاختبار، يتحمل فيها الإنسان في فترة قليلة، حتى تثقل شخصيته وتتغير نفسيته، وتكون العبرة لمن حوله ينظرون إليه وهو يتخلى عن الدنيا أكثر فأكثر ويكون شوقه ونظره إلى الآخرة.

في مسند الإمام أحمد -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال «من معك يا جبرائيل» قال «هذا محمد»، فقال له إبراهيم عليه الصلاة والسلام «يا محمد مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة» قال «وما غراس الجنة؟؟» قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله».

هذه الكلمة، من أُكرِم بها، يرددها، أي قوة معنوية لهذا الإنسان المؤمن وهو يردد لا حول ولا قوة إلا بالله!

قال تعالى {الذين إذا إصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}. ما رابط المصيبة أن تقول معها إنا لله وإنا إليه راجعون؟ لأنك إن قلت إنا لله وإنا إليه راجعون فأنت تقرر وتذكر نفسك أن هذه الدنيا فانية وأن هذه الدنيا عابرة؛ إنا لله وأنا إليه راجعون، مهما كان حجم المصيبة في دنية فانية لا بقاء لها سيزورل هذا الحجم.

فانز المصيبة تذكرت الآخرة، إنا لله وإنا إليه راجعون، مهما كانت المصيبة.

أما من كان إيمانه ضعيفٌ على اليوم الآخر وعلى موعودات الله -عز وجل- ويظن أن الأمر كله هنا، لا يستطيع أن يتحمل المصيبة. إن فاته مال تحطم، وائل فاته نفوز من أو سلطان تحطم، وإن أصابه شيء من المرض اِكْتَأَبَ ويَأَّسَ وأُحبِط ودُمِّر؛ إن فاته حب، صار عنده عقدة نفسية، إن فاته شيء من زخارف الدنيا أو من بريقها يشعر أن الأمر قد ضاق، وليس له بعد ذلك نجاة.

بينما المؤمن، يعلم علم اليقين في مفهوم قول الله -عز وجل- إنا لله وإنا إليه راجعون، أن هذا الذي في الدنيا للدنيا، كما في قوله -تعالى- {ما عندكم ينفذ وما عند الله باق}.

ولذلك أيها الأحِبة يجب علينا أن نتعلم فن الصَّبر؛ أولا بتقويه عقدتنا، لأن الذي لا يستحضر عظمة الله -عز وجل- ولا ينعقد قلبه على اليقين على موعودات الله -عز وجل- الذي وعد فيها الصابرين بأنه يعوضهم، وأنه معهم؛ {إن الله مع الصابرين}.

نقوي العقيدة حتى نستطيع الصبر على الفعل للطاعات والصبر على الترك للمعاصي والمنهيات، والصبر على التحمل أمام المصائب والشدائد والمغريات.

ولذلك قالوا أيضًا؛ هناك صبرٌ على المحنة، وهناك صبرٌ على الفتنة. «ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله». هذا صبرٌ عالٍ جدا، أن يكون الإنسان قادرا بهذا الصبر المتين أن يأخذ قرارًا عندما تزل الأقدام وعندما تسقط الرجال.

ولذلك أيها الأحِبة، تمتين العقيدة وكثرة الصلاة؛ {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة}. استعانة على كل هذه الأمور التي ذكرناها من فعلٍ وتركٍ وتحملٍ للشدائد، بالصبر والصلاة. فإذًا ليست القضية هي قضية شعورٍ فقط بالتحمل، إنما يصاحبه عمل؛ {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين}.

ويصاحب الصبر أيضًا ذكرٌ لله -عز وجل-؛ {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا ..}؛ فإذًا هناك ذكر لله عزَّ وجل، {قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}.

نتعلم يا عباد الله فن الصبر باستحضار ما وعدنا الله -تبارك وتعالى- به في الآخرة. فإن نظرت إلى موعودات الله -عز وجل- وهذا النعيم الذي أعده للصابرين، صغُرَت الدنيا في قلوبنا وفي عيوننا وفي عقولنا، واستطاع الإنسان أن يضحي.

إن شأن هذه الأمة المحمدية منعقدٌ على التضحية في سبيل الله، ولما تَرَكت هذه الأمة الصبر والتحمل والتضحية في بعض مواقفها وبعض صفحاتها، ذُلَّت وهانت،.

ولذلك؛ في كتاب حياة الصحابة للكاندهلوي -رحمه الله- فصلٌ كامل عن تحمل الصحابة للشدائد في سبيل الله.

هذه الأمة عُقِدت نواصِ الخير فيها وعُقِدت بيارق النصر فيها، على النصر والتضحية وتحمل الشدائد. أما أن يتعود الناس على الرخاء، لن يستطيع الواحد منهم أن يضحي، ولا أن يقدم لدينه، ولا أن يثبت على عقيدته. فالصبر أمرٌ أساسي في حفظ نفوسنا أولا، ثم في حفظ أمتنا. نعلمه لأبنائنا الصغار، نضعه في مناهج حياتنا.

نتعلم الصبر عندما نكون متحققين بمعنى التوكل على الله -عز وجل- واليقين على الله -سبحانه وتعالى-. ولذلك أيها الأحبة، بَثّ حياة الرخاء والرفاهية بشكل كبير في أمة الإسلام وأمة العرب والمسلمين ليس خبط عشواء، بل مخططٌ له؛ أن يترك الشباب الصبر والتحمل.

ممكن أن يجلس ساعات على أشياء تافهة لا قيمة لها، ولا يصبر على ركعتين يصليهما لله تعالى. ممكن أن يجلس ساعات على أحاديث لا قيمة لها، أحاديث هواء فارغة، ولا يستطيع أن يصبر على إغراءات مال حرام يلوح أمام عينيه؛ فتراه يسقط في أخذ المال الحرام، وأخذ المال المشبوه. لا صبر عنده ولا مقدرة على التضحية، وهذا أمرٌ ممنهج للأسف في حياة المسلمين.

نعود إلى صلاتنا، إلى صلتنا بالله -عز وجل- حتى يزداد الصبر في حياتنا، يقوى قرارك أيها المسلم، تقوي شخصيتك؛ لأنك إنسان صابر لا تتنازل ولا تقدم ولا تفعل إلا ما يرضي الله -تبارك وتعالى-.

أسأل الله -عز وجل- أن يجعلنا من الصابرين وأن يحشرنا مع الصابرين، وأن يصرف عنا وعنكم البلاء. صبرنا على المصيبة لا يعني استجلاب المصيبة، بل علمنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- أن نسأل الله العفو والعافية. فنسأله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا من الصابرين وأن يدفع عنا وعنكم البلاء.

أقول قولي استغفر الله العظيم لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله.

عِباد الله؛ اتقوا الله فيما أمر، وانتهوا عما نهى عنه وزجر، واعلموا أن ربكم قد صلى على نبيكم قديمًا، قال تعالى -ولم يزل آمِرًا حكيما- تعظيما لقدر المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وتكريما {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}.

اللهم صل على سيدنا محمدٍ صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا، واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما.

الدعاء

  • اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار.
  • اللهم عافنا وأعف عنا وتب علينا يا غفار.
  • اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
  • اللهم ثبتنا على الإيمان وأمتنا على الإيمان، نلقاك وأنت راضٍ عنا يا أرحم الراحمين.
  • اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
  • اللهم اجعلنا من عبادك الصابرين المتقين المخلصين يا رب العالمين.
  • اللهم أحسن ختامنا ويمن كتابنا واجعل إلى الجنة مآلنا.
  • اللهم فرج عن المسلمين يا ربنا، يا إِلَٰهَنا في كل مكان؛ اللهم فرج عن المسلمين في فلسطين، وأكرمنا بتحرير المسجد الأقصى يا رب العالمين.
  • اللهم فرج عن المسلمين في سوريا يا رب العالمين، اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرِج المسلمين المؤمنين من بينهم سالمين.
  • اللهم يا ربنا اغفر للمسلمين والمسلمات، المؤمنين والمؤمنات.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. أقِم الصلاة.


هذه خطبة عن الصبر

ما قرأتم أعلاه كان خطبة عن الصبر؛ ألقاها الشيخ أمين الكردي -حفظه الله-.

وحملت العديد من الدروس والعبر والأوامر التي تدل وتُرشد المؤمن إلى اتباع طريق الصبر والتحمل. وما ينتظره من ثمرات على صبره.

نعم؛ نعلم أن هناك أئِمَّة أفاضوا في تقديم عديد خطب عن الصبر والمصابرة؛ ومن هؤلاء الفضلاء: الشيخ محمد حسان العريفي، الشيخ خالد الراشد، الشيخ محمود الحسنات، الشيخ محمد العريفي، الشيخ كشك، الشيخ خالد بدير.. وغيرهم من الأكارم على المنابر. ونحن هنا نحاول أن نوفر المزيد من الخطب حول نفس الموضوع، نحاول أن نُثري المكاتب -الموجودة بالفعل- بمزيد نور وهداية للناس أجمعين؛ فكان في هذه الصَّفحة خطبة عن الصبر مكتوبة؛ نسأل الله -العظيم- أن ينفعنا بها وإيَّاكُم.

أضف تعليق

error: