خطبة عن البر والتقوى «مسؤولية اجتماعية في حياة الأمة» مكتوبة

خطبة عن البر والتقوى «مسؤولية اجتماعية في حياة الأمة» مكتوبة

عناصر الخطبة

  • التحلي بالمسؤولية المجتمعية من دعائم المجتمع وركائزه التي يقوم عليها ويضمن بقاءه وازدهاره.
  • مظاهر البرّ والتكافل لا يقتصر على العبادات وحدها فهو أمر يسير، ولكن يكون بالصبر على البلاء وإغاثة الملهوف، وتفقد الجيران والأرحام وذوي القربى.
  • من صور التكافل والمسؤولية في مجتمعنا أن يحفظ أصحاب الأعمال حقوق عمالهم وموظفيهم، وأن يحسنوا إليهم ما استطاعوا.
  • أمانة المسؤولية تكون بالصبر وعدم الإهمال.
  • ينبغي على المسلم الابتعاد عن الإشاعات والأخبار الكاذبة والوسائل التي تهدد الأمن المجتمعي والوطني وقد تهدد استقرار الدولة وأمنها.
  • من البر بالنفس والمجتمع أن نلجأ إلى الله ﷻ وندعوه بدعاء يونس عليه السلام لرفع البلاء.

الخطبة الأولى

عدّ الإسلام الدفاع عن الأوطان وحمايتها ورعاية شؤون أفرادها والشعور بالأمان والاستقرار في ربوعها من أهم أركان الحياة، ومقصداً عظيماً من مقاصد الشريعة الإسلامية، وفي وقت الشدائد تظهر معادن الناس، ويُظهر كل إنسان حرصه على أهله ووطنه ومجتمعه، وفي هذه الأوقات الصعبة التي يمر بها العالم، لا بدّ لكل إنسان أن يقف وِقفة الرجال وأن يتحمل مسؤوليته، فكل مواطن على ثغرة من ثغر هذا الوطن المبارك، وكل إنسان راعٍ فيما أقامه الله ﷻ فيه من عمل، وهو مسؤول عن رعيته، يقول النبي ﷺ: « كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ » ← متفق عليه.

ومن مظاهر القيام بأمانة المسؤولية في هذه الأوقات هو الثبات والصبر؛ ملتزمين بذلك أمر الله ﷻ: ﴿وخذوا حذركم﴾ النساء: 102، فالحذر صفة من صفات المؤمنين، وعلامة من علامات الوعي فيهم تجاه الأخطار سواء ثبت ذلك يقينا، أو غلب على الظن السليم وقوعه، فينبغي ألا يكون المؤمن غافلا، أو مهملا لا يعتبر بالأحداث التي تدور حوله، بل يجب عليه بذل الوسع لمنع وقوع الأمر المكروه، والحذر منه امتثالا لأمر الله ﷻ.

كما ينبغي على أبناء المجتمع أن يتكافلوا ويتعاونوا فيما بينهم فالتعاون على الخير والبر والتقوى هو قوام الحياة، يقول ﷻ: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ سورة المائدة /2.

يقول القرطبي: “وَهُوَ أَمْرٌ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، أَيْ لِيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا”، ومن وجوه هذه الإعانة أن يعطف الغني على الفقير، وأن يعين الموسرون المعسرين خاصة أن كثيراً من الناس توقفت أعمالهم، وانقطعت مصادر دخلهم في هذه الظروف، وقد قال الله ﷻ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، البقرة: 280.

وقال قال ﷺ: «تَلَقَّت الملائكة روحَ رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملتَ من الخير شيئًا؟ قال: لا، قالوا: تذكَّر، قال: كنتُ أداين الناس، فآمُر فِتْياني أن ينْظِروا المعسر، ويتجاوزوا عن الموسر، قال: قال الله ﷻ: نحن أحق بذلك منه، فتجاوزوا عنه» ← صحيح البخاري.

وليعلم المسلم أن العبادة والتقرب إلى الله ﷻ لا تكون فقط بإقامة من صلاة وصيام وزكاة وغيرها، بل الإسلام بناءٌ متكامل يشمل جميع مناحي الحياة، ومن أهمها إقامة التكافل بين الناس، وتفقد أحوال المحتاجين، يقول ﷻ: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ سورة البقرة: 177.

فبيّن الله ﷻ أنّ البرّ بعمومه لا يقتصر على العبادات وحدها فهو أمر يسير، ولكن البرّ يكون بالصبر على البلاء وإغاثة الملهوف، وتفقد الجيران والأرحام وذوي القربى.

يقول النبي ﷺ: «لَيْسَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ» ← المستدرك على الصحيحين.

فحث الإسلام أتباعه على إعانة بعضهم بعضا، وعلى مواساة بعضهم بعضا، عَنْ أَبِي مُوسَى الاشعري، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» ← صحيح مسلم.

ومن صور المسؤولية في مجتمعنا أن يحفظ أصحاب الأعمال حقوق عمالهم وموظفيهم، وأن يحسنوا إليهم ما استطاعوا حتى يكونوا من الفائزين عند الله ﷻ يوم القيامة يقول النبي ﷺ: «اللهم، من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به» ← صحيح مسلم.

وقد وعد الله ﷻ لمن يرعى حقوق الناس ويبذل ماله في سبيل الله أن يكون له كدرجة الشهداء في أمنهم وفرحهم بثواب ما قدموا عند الله، فقال الله ﷻ في حق الشهداء: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ آل عمران: 170، أي لا يخافون من نيل أجرهم كاملاً عند الله، ولا يحزنون على ما تركوا من الدنيا و بذلوا من ارواحهم في سبيله لأن ما عند الله خير وأبقى، وكذلك فإن من ينفق ماله ابتغاء وجه الله له هذه المرتبة العظيمة.

يقول الله ﷻ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ البقرة: 262، فتكفل له الله ﷻ بأن يكون من الآمنين، وأن يكفيه الله ﷻ الفقر، فلا يحزن على ما أنفقه في سبيل الله لأنه يرجو عظيم الأجر الذي ينتظره في الآخرة.

⬛️ وهنا خطبة: التضحية في سبيل الله.. مطلب عظيم

الخطبة الثانية

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

ومن صور المسؤولية المجتمعية في مجتمعنا الابتعاد عن الإشاعات والأخبار الكاذبة، فالإشاعة من الأسباب والوسائل التي تهدد الأمن المجتمعي والوطني وقد تهدد استقرار الدولة وأمنها، وتنشر الرعب والخوف في نفوس المواطنين، وأن لا يردد بكل ما يسمع وأن لا يكثر من الكلام والقيل والقال لأنّ هذه الأمور حذّر منها النّبي ﷺ فقال: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» ← رواه أحمد.

روى سَعيدِ بنِ المُسَيبِ، عَنْ سَعْدِ بنِ مَالكٍ رضِيَ الله عنْهُ، قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يقُوِلُ: «هَلْ أدُلُّكُمْ عَلىِ اسْمِ الله الأعْظمِ الَّذِي إذَا دُعيَ بهِ أجَابَ، وَإذاِ سُئلَ بهِ أعْطى؟ الَّدعْوةُ الَّتي دَعَا بها يونسُ حَيْثُ نادَاهُ في الظُّلمَات الثَّلاث، {لا إلَهَ إلا أنتَ سُبْحَانكَ إنّي كُنْت مِنَ الظَّالمِينَ}»، فقَالَ رجُلٌ: يا رسُولَ الله هَلْ كَانت ليونسَ خَاصةً أمْ للْمُؤْمِنينَ عَامة؟ فقَالَ رسُولُ الله ﷺ: «ألا تسْمَعُ قوْلَ الله ﷻ: {فاستجبنا له وَنَجَّيناه مِنَ الغمّ، وكَذَلكَ ننجِيِ المُؤْمِنينَ} الأنبياء: 88».

والحمد لله ربّ العالمين..

أضف تعليق

error: