خطبة عن حر الصيف – تذكرة وعِظة وعبرة

خطبة عن حر الصيف – تذكرة وعِظة وعبرة

مقدمة الخطبة

الحمد لله القوي القدير، له الخلق والتدبير، عاقب بين الليل والنهار، وغاير بين فصول العام، جعل البرد والحر، وأوجد القحط والغيث، وحرك الريح وأسكنها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى أله وصحبه أجمعين.

أما بعد أيها الناس؛ اتقوا الله حق التقوى وتزودوا من العمل ما يرضى واعلموا أن تقوى الله ﷻ هي طريق السلامة والأمان في الدنيا والآخرة.

الخطبة الأولى

عباد الله: نعيش في هذه الأيام فصل الصيف، ذو اليوم الطويل، والحر الشديد، هو آية من آيات الله، دالة على وحدانية الله ﷻ، وشاهدة على قوته وقدرته و حكمته وتدبيره جل في علاه، قال ﷻ: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾

وحر الصيف عظة وعبرة لأصحاب القلوب الواعية، والعقول النبيهة، تبين لهم حالهم، وتظهر حاجتهم وضعفهم، وتذكرهم بنار ربهم، فهذا الحر الذي نحس به هو جزء يسير من حر نار جهنم أعاذنا الله وإياكم وجميع المسلمين من حرها، جاء في الحديث الصحيح المخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير».

وحر الصيف يذكرنا بموقف عظيم من مواقف يوم القيامة، عندما تقترب الشمس من الخلائق، ويزداد الكرب على الناس، ويسيل العرق ويشتد عليهم الموقف، فلا يرحمون إلا برحمة الله، ولا ينجون إلا بفضل الله ﷻ عن المقداد رضي الله ﷻ عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، قال سليم بن عامر الراوي عن المقداد: فو الله ما أدري ما يعني بالميل، أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين؟ فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، قال: وأشار رسول الله ﷺ إلى فيه. رواه مسلم.

وحر الصيف باب من أبواب الشكر والحمد لله ﷻ، على ما أنعم به علينا من راحة في المسكن، وتنوع في الملبس، وجعل لنا وسائل تعيننا وتقينا من حر الصيف في بيوتنا، وفي مقرات أعمالنا، وفي مساجدنا، وفي مراكبنا، نعم تستحق شكر الله عليها، وتوجب علينا المحافظة عليها وعدم التبذير والإسراف فيها قال ﷻ: ﴿إذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾.

عباد الله: نسأل الله ﷻ أن يرزقنا وإياكم وجميع المسلمين معرفة الله حق المعرفة، وأن يعيننا أجمعين على الطاعة وأن يتقبلها منا، ونسأله جل في علاه أن يرحم ضعفنا في كل حين، وفي هذه الأيام شديدة الحر، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.

أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد ورسوله؛ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا.

عباد الله: الصيف وحره مفتاح للأجور العظيمة بأعمال يسيرة سهلة، ومن هذه الأعمال اليسيرة ذات الأجور العظيمة سقيا الماء، أخرج ابن حبان عن سعد بن عبادة رضي الله ﷻ عنه أنه سأل النبي ﷺ أي الصدقة أفضل؟ قال ﷺ “سقي الماء ”

وفي الصيف تزداد حاجة الناس للماء فمن وفق لهذا الباب وفق لباب من أبواب علو الدرجات.

ومن الأعمال اليسيرة مساعدة الناس وحملهم في السيارات فكم نجد في طرقاتنا من يحتاج للمساعدة، وقد نمر به ولا نهتم مع شدة هذا الحر، جاء في الصحيح قوله ﷺ: “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”، .

ومن الأعمال الواجبة التي قد نغفل عنها، رحمة الأجير والشفقة به، وعدم تكليفه مالا يستطيع، فقد نغفل عن ذلك لأنه مع حاجته لا يتكلم، فلا يكون سكوته سببا في التضييق عليه وعدم الرحمة به وخاصة في هذا الصيف شديد الحرارة، جاء في سنن الترمذي من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» حسن صحيح.

والكيس من عباد الله من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

عباد الله: أعلموا أن خير الكلام كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شد شد في النار.

وصلوا وسلموا – رعاكم الله – على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾، وقال ﷺ: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..

أضف تعليق

error: