انتهى اليوم الوطني وها نحن «نعود» تائهين في تعريف الوطن

..وانتهى يوم الوطن، وعاد «صالح» إلى عمله الطالح، و «سعيد» إلى حياة التعاسة، و «مرزوق» إلى فراشه، وانتهت التظاهرة بأقل الخسائر، ولله الحمد، وخلت الشوارع من الوجوه الملونة بالأبيض والأخضر، وعاد لنا سمعنا بعد الصمم الجزئي الذي أصابنا، وتركنا ساحة الاحتفال بفوضاها و «زحمتها» وحال عمال البلدية يقول «علكم لا تفرحون أبدا»، وهم يهمون بتنظيف هديتنا من أطنان المهملات التي قدمناها إلى وطننا في يومه.

انتهى يوم الوطن وعادت المياه إلى مجاريها، ما عدا مجاري أودية جدة، وانتهت التظاهرة الاحتفالية التي حملت شعار «يوم فلة خل نستنانس ونستهبل»، وحال الكثير منا يقول «ياخي هذولي همج حتى الفرح ما يعرفون يفرحون»، وبصراحة لا أعلم إن كان الكل هناك، فمن هم «الهمج»؟

انتهى يوم الوطن وها نحن نعود كما كنا، تائهين في تعريف الوطن، وغافلين عن واجبه، ومتناسين حقوقه. وطنية نلبسها يوم الوطن فقط، تمطر بها أعيننا حبا ووفاء، وتتطاول بها أعناقنا إلى عنان السماء، وتلهج بها ألسنتنا بجميل القصائد وجزيلها في حبه ومدحه، ولكن كل ذلك يحدث في يوم واحد من السنة.

انتهى يوم الوطن الذي كنا فيه كلنا سعوديين فقط، وعدنا بعده إلى قبائل وشعوب تتناحر، وعادت المفارقات الاجتماعية والتقسيمات الجغرافية كما كانت، وعاد الفاسدون إلى مكاتبهم والجهلة إلى مراكزهم. كل ذلك والوطن ينظر بدهشة إلى ما يحدث، ينتظر أن يقدم شعبه هديته التي ينتظرها كل سنة، تلك الهدية التي يمني بها النفس كل عام، ينتظرها بفارغ الصبر، ولم يعلم أبدا أن تلك الهدية تبعد يوما بعد يوم، وكل سنة هي منه أبعد، كطفل في صباح يوم عيد تناوله أمه ثوب العام الماضي وتقول له «من العايدين».

انتهى يوم الوطن، وبدلا من أن يكون يوما تجدد فيه العهود وتراجع فيه الإنجازات، كان مجرد يوم لنتذكر فيه أننا ننتمي إلى وطن.

بقلم: محمد السرار

لديّ مقترحات أيضًا..

أضف تعليق

error: