الولادة القيصرية تحت المجهر

الولادة القيصرية تحت المجهر

تقول صاحبة الاستشارة: أنا حامل في شهري السابع وأريد أن أسأل عن الولادة القيصرية، ما هي الأسباب التي تحتم الولادة القيصرية؟ وما هي مشاكلها للأم؟ وما تأثيرها على الجنين؟

أرجوكم أريد ردا تفصيليا حول الولادات القيصرية كيفيتها ومشاكلها.. ولكم الشكر..

الإجـابة

يقول د. عيسى الخثيمي -استشاري أمراض النساء والتوليد-: الأخت العزيزة… مبارك حملك، أتمه الله عليك بخير، ورزقك بمولود جميل الخلق والخلقة.

بالرغم من أن الولادة الطبيعية هي الأفضل في جميع الأحوال، فإن العملية القيصرية قد نلجأ إليها إذا دعت الحاجة لذلك، وفي زمننا الحاضر نلاحظ ارتفاعا كبيرا في نسبة العمليات القيصرية نظرا للمخاطر القليلة نسبيا من إجرائها.

والولادة القيصرية هي ولادة الطفل عن طريق فتح البطن والجزء السفلي من الرحم، وعن كيفية إجراء العملية القيصرية، فبداية يتم تخدير الأم إما باستخدام التخدير النصفي، وهو نوعان:

  1. “spinal anaesthesia “: وهي حقن مخدر بالظهر في السائل الموجود حول النخاع الشوكي، وفيه تكون السيدة غير قادرة على الحركة تماما.
  2. “Epidural anaesthesia “: وهو الأكثر استخداما حيث يحقن المخدر في الظهر على مسافة سطحية أكثر بالقرب من النخاع الشوكي ولكن قبل الوصول إليه. وتكون السيدة لديها القدرة على الحركة، لكن الألم فقط هو الذي لا تشعر به نهائيا.

أو استخدام التخدير الكلى الذي يلجأ إليه الطبيب في الحالات الطارئة حيث إنه الأسرع مفعولا. أو قد تعترض الأم على التخدير النصفي فيكون التخدير الكلي هو الحل.

بعد ذلك يتم عمل فتحة في الجزء السفلي من البطن، حوالي 20 سم تقريبا، وعند الوصول إلى الرحم يتم عمل فتحة أخرى في جدار الرحم ليتم ولادة الطفل من خلالها، عملية فتح الرحم عملية بسيطة وتستغرق بضع دقائق لإخراج الطفل، وعند استخراج المشيمة يقوم الجراح بإقفال الفتحات وخياطتها بخيوط تذوب مع الوقت، وبالإمكان تقفيل الجلد بدبابيس بدلا من الخيوط.

وعادة ما تستغرق الولادة القيصرية 45 – 60 دقيقة تقريبا، تتم ولادة الطفل في أول 5 – 15 دقيقة منها والوقت المتبقي يكون في إغلاق (خياطة) الفتح الموجود بالرحم والبطن.

بعد 24 ساعة من إجراء العملية تستطيع الأم التحرك بحرية، والألم الناتج عن الجرح يتم السيطرة عليه باستخدام العقاقير المخففة للألم. معظم الأمهات يغادرن المستشفى بعد أربعة إلى خمسة أيام من إجراء العملية، كما يجب ألا تكن العملية القيصرية مانعا للرضاعة الطبيعية.

والعملية القيصرية يمكن إجراؤها كحالة طارئة (عاجلة)، خصوصا إذا كانت هناك مضاعفات أو صعوبة أثناء الولادة، ومن تلك الأسباب ما يلي:

  1. زيادة أو قلة السائل الأمينوسي المحيط بالجنين بدرجة تهدد حياته.
  2. عندما يتقدم الحبل السري رأس الجنين أثناء خروجه من الحوض، مما يجعل هناك خطرا على الجنين بسبب إمكانية التفاف الحبل السري حول عنقه واختناقه.
  3. عندما يكون هناك نزيف شديد أثناء الحمل يهدد حياة الأم والجنين.
  4. ضعف انقباضات الرحم الخاصة بالولادة وعدم حدوث تقدم في مرحلة الولادة على الرغم من الاستعانة بالمواد المحفزة لهذه الانقباضات.
  5. ضيق حوض السيدة الحامل مما يصعب نزول الجنين من خلاله.
  6. عندما يبدو واضحا أثناء الولادة أن الأم غير قادرة على الولادة من نفسها، أي تعسر الولادة.
  7. نقص الأكسجين عن الجنين.
  8. تكرر موت الأجنة في نهاية الحمل.

وقد تكون الولادة القيصرية خيارا حتى لو كانت الولادة الطبيعية ممكنة، وفي هذه الحالة تكون غير طارئة، وتدخل الأم إلى المستشفى ليتم ترتيب العملية لها في اليوم التالي، والعملية غير الطارئة يتم إجراؤها قبل موعد الولادة المتوقع بأسبوع أو أسبوعين، وبهذه الطريقة نتأكد أن الجنين قد اكتمل نموه.

ومن أسباب إجراء العملية القيصرية في هذه الحالة ما يلي:

  1. أن تكون السيدة الحامل تعاني من بعض المضاعفات مثل ارتفاع شديد في ضغط الدم، مرض السكري، أمراض الكلى، إصابتها بتسمم الحمل أو الهربس النشط.
  2. زيادة حجم الجنين (وزنه أكثر من 4 كجم) مما يصعب خروجه من الحوض.
  3. ضعف الجنين وصغر حجمه ( وزنه أقل من 2.5 كجم) مما يجعل الولادة الطبيعية خطرا على حياته.
  4. انغراز المشيمة أسفل الرحمPlacenta Previa حيث تغطى عنق الرحم كليا “Total placenta previa” أو جزءا منه”Partial Placenta Previa” أو تكون منغرزة بالقرب منه أسفل الرحم، مما يمنع نزول الجنين من عنق الرحم أثناء الولادة. أو يحدث نزيف حاد من المشيمة أثناء الولادة.
  5. بعض حالات الوضع غير الطبيعي للجنين بالرحم مثلا نزوله بالمقعدة”Breech”، والوضع المستعرض”Transverse lie “
  6. إذا كان قد تم إجراء ولادة قيصرية سابقة للأم، مع استمرار وجود السبب الذي أجريت بسببه القيصرية السابقة.

أما مشاكلها فتعتبر العملية القيصرية آمنة لكل من الأم والجنين، ولكن بشكل عام، كأي عملية جراحية فلابد أن يكون هناك بعض المخاطر، وأهم هذه المخاطر:

  1. النزيف الشديد أثناء العملية.
  2. التهاب الجرح بعد الولادة.
  3. حدوث تخثر أو تجلطات في الأوعية الدموية الموجودة بالأطراف السفلية.
  4. مخاطر التخدير.

وهناك بعض النصائح والإرشادات على الأم اتباعها بعد الخروج من المستشفى، منها:

  • الالتزام بالراحة وعدم القيام بأي مجهود أو حمل أي شيء ثقيل. ليس عليها سوى حمل رضيعها فقط والراحة في السرير قدر الإمكان.
  • ينصح بأخذ الفيتامينات.
  • يجب الإكثار من السوائل قدر الإمكان، كذلك التغذية الجيدة والوجبات الصحية الغنية بالفيتامينات.
  • المتابعة المستمرة لمكان الجرح وإبلاغ الطبيب فورا عند ملاحظة أي تغير غريب.
  • تجنب العلاقة الزوجية إلا بعد استشارة الطبيب.
  • عدم استخدام الدش المهبلي.
  • عدم صعود السلالم بشكل متكرر.
  • عدم القيام بالرياضة إلا بعد استشارة الطبيب.

وعلى الأم الاتصال بالطبيب فورا إذا لاحظت ظهور أي من المضاعفات التالية:

  • ارتفاع في درجة الحرارة (أكثر من 38 مئوية).
  • صداع شديد بدأ بعد الولادة ومستمر بنفس القوة.
  • ألم شديد مفاجئ في البطن.
  • رائحة كريهة للإفرازات المهبلية.
  • ألم مفاجئ في منطقة الجرح وخروج صديد منه.
  • انتفاخ، احمرار، مع ألم في الساق.
  • حرقان أثناء التبول أو وجود دم بالبول.
  • ظهور أي طفح جلدي.
  • حدوث نزيف مهبلي شديد أو نزول كتلة كبيرة من دم متجلط.
  • وجود جزء أحمر مؤلم بالثدي.
  • الشعور بقلق زائد واكتئاب.

أما بالنسبة لفرصة الولادة الطبيعية بعد ولادة قيصرية واحدة، فهي تبلغ 70%، أي أن من بين كل مائة سيدة قد قمن بولادة قيصرية 70 سيدة منهن سيلدن ولادة طبيعية المرة القادمة، والباقي تتم لهن ولادة قيصرية حيث إن سبب القيام بالقيصرية في المرة الأولى مازال مستمرا.

أرجو عزيزتي أن نكون بذلك قد أوضحنا كل ما يتعلق بالولادة القيصرية.

مع تمنياتنا لك بحمل سهل، وولادة يسيرة إن شاء الله، وأن تسعدي بمولودك الجديد، وأن يجعله الله لك ولزوجك الذرية الصالحة التي تقر بها أعينكما.

أضف تعليق

error: