المواطن الجنوبي السعودي يعاني «أزمة مياه»

مع مطلع كل صيف يضع المواطن الجنوبي يده على قلبه -بأثر رجعي- خوفا من أزمة ماء يعرف تفاصيلها ويفهم تداعياتها ويعي تبعاتها بخبرة أزمات السنين الماضية، يتوجس ثم يصغي سمعه وكأنه يريد خبرا من هنا أو هناك ليؤكد شكوكه المرتفعة التي تحكي عن «أزمة مياه» لأنه في النهاية هو من سيدفع ثمنها بالمال وبالجهد وبالوقت والانتظار والمراقبة والترقب لـ «صهريج» ماء قد لا يصل في حال وجود عرض أفضل!

يلعب المواطن الجنوبي بالخبرة مع موقف كهذا، حين ينشر طاقم البحث خاصته المكون من أفراد أسرته منذ ساعات الصباح الأولى عبر الطرق والممرات التي يعرفونها وتلك التي لا يعرفها أحد للبحث حتى عن أثر ماء يقود في النهاية ولو لخيال «صهريج»! تساندهم قبل ذلك كله دعوات والدتهم المسنة التي تدعو الله لهم في سائر وقتها وتلح عليه عقب كل صلاة بأن يعيد لها أفراد فريق البحث والتحري سالمين غانمين. مصطحبين معهم ولو أصغر «صهريج» ماء في المدينة بعد أن أصبح الحصول على أكبرها صالحا فقط في قصص ما قبل النوم!

في أزمة كتلك سينسى المواطن الجنوبي أمر المساومة في السعر أو المفاصلة مع أصحاب «الصهاريج»! بل على العكس جدا فإن «دلة» القهوة و «إبريق» الشاي والتمر الفاخر ستكون جائزة إضافية لصاحب الصهريج خوفا من تضجره لا قدر الله، ولتكوين علاقة بناءة وحميمة معه، لأنه لا ضمانات كافية لأن تصبح أزمة المياه تلك هي الأخيرة!

كل الكلام السابق ساري المفعول لمن يملك منزلا في المناطق ذات التضاريس السهلة، أما من يملك منزلا في منطقة جبلية مرتفعة فتلك مسألة أخرى بحاجة لتكاتف كل من وزارة المياه و«حقوق الإنسان» والجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني والحظ لإيصال الماء إلى هناك!

في موسم الصيف يجد المواطن الجنوبي نفسه مضطرا لدفع جزء من فاتورة السياحة الداخلية حين يصبح لزاما عليه إضافة بند جديد لبنود ميزانيته المضطربة تحت مسمى «بند أزمة ماء»!

بقلم: ماجد بن رائف

وهنا نقرأ أيضًا: معاناة مواطن سعودي في محطة تحلية مياه

أضف تعليق

error: