البعرة والبعير.. العقار أنموذجا!

حين تجد البضاعة التي اعتدت أن تشتريها بخمسة ريالات قد ارتفعت لعشرة ريالات في ظرف سنة واحدة فقط، فأرجو أن تتمالك أعصابك أولا، ثم إن كان لديك متسع من الوقت أن تسأل العامل عن السبب الرئيس لما جرى؟ ثم أرجو أن تكون أذنك مستعدة للاستماع لمئات الأسباب الرئيسة التي سيكون من ضمنها دون شك ارتفاع سعر إيجار المحل بنسبة 50 % من قبل مالك العقار دون أسباب واضحة، لك الآن أن تنتقل لصاحب العقار لطرح ذات التساؤل على مسمعه، إلا أنك يجب أن تبتعد عنه مسافة كافية قبل أن ينفجر في وجهك بالأسباب التي يراها وجيهة، والتي من ضمنها التأكيد على سعر الأرض الباهظ، ثم ارتفاع أسعار مواد البناء والمواد الصحية والكهربائية وتضخم قيمة اليد العاملة و…إلخ وكل الأسباب السابقة ستكون ذريعة مناسبة لكل المباني القائمة الآن، حتى تلك التي شيدت في عهد هارون الرشيد!

من الممكن الآن الانتقال لتجار العقار لسؤالهم عن مغالاتهم في أسعار الأراضي والعقار بشكل عام، ثم لا تفاجأ بعد ذلك حين يحلفون لك أن هوامش الربح التي حصلوا عليها الآن هي أقل بكثير من تلك التي حصلوا عليها قبل أزمة العقار الحالية! أين ستنتقل الآن؟ لا، يجب أن تعود الآن للمنزل قبل أن يحل عليك الظلام!

ببساطة متناهية، لم أعد ألوم أي تاجر يرفع سعر بضاعته أيا كانت، تحت ذريعة ارتفاع إيجار المحل، ولا لوم أيضا على من رفع إيجار المحل تحت ذات ذريعة ارتفاع تكاليف شراء الأرض ومن بعد ذلك البناء، لا لوم عليهم لأسبابهم المنطقية؛ ولأنه ليس عدلا أن يدفعوا ثمن خطأ غيرهم، أسعار الأراضي اليوم غير عادلة، وآثاره لن تطال فقط تلك الفئة القليلة التي تفكر في شراء قطعة أرض، إلا أنها ستمتد لمن يريد استئجار شقة لا تتجاوز غرفتين، ستغرق من يريد فتح مشروع صغير لا يتجاوز فتح محل واحد، وستقتل ذلك المواطن الذي كل همه قوت يوم أولاده!

بقلم: ماجد بن رائف

واطَّلع هنا على: 6 نصائح قانونية عند شراء عقار “وأخرى عامة”.. قبل إهدار مالك

أضف تعليق

error: