الفتاة السعودية المظلومة

بظني أن الفتاة السعودية هي أكثر فتاة تعرضت للظلم في العالم وربما في التاريخ.

قد أكون مبالغا بعض الشيء في هذا لكني أستطيع تبرير ذلك بحالة الاختطاف والشد والجذب التي تتعرض لها من قبل تيارين اثنين يمثلان أزمة حقيقية في التعايش وبالتالي تبقى مكتوفة اليدين وعاجزة حتى عن الكلام.

ما يجعلني أشعر بظلم المرأة كثيرا هو الزج بها في صراعات البقاء لدينا في السعودية، وليتها بشيء يستحق بل بقضايا هامشية لتكون بقدرة قادر هي محور الصراع ومبدأ ولاء وبراء فيما بيننا كقيادتها للسيارة واختلاطها بالرجال ومحاولة تناسي مشاكلها الأكبر حجما كالعضل الذي يحصل لهن، وركوب عدد منهن قطار العنوسة، فضلا عن تعرضهن للتحرش أحيانا من داخل المنزل للأسف الشديد، وبعد كل هذا يأتي مثقفونا ودعاتنا للأسف الأشد ليفتحوا معارك كلامية هل تقود السيارة أم لا تقود؟!

وكم أغتاظ عندما يتحدث أحدهم بلسان المرأة وكأنه أنثى ظنا منه أنه بذلك يحمي حقوقها أو ذلك الذي يحامي عنها بشكل يدعو للسخرية أحيانا. وبعيدا عن كافة أشكال التصنيف الممكنة أظن المرأة لم تعد قادرة على تحمل كل هذه المشكلات، وأصبحت تقول بلسان حالها لا مقالها فكوني منكم وأنا بخير وهو أمر بعيد المنال في ظل تمسك كل طرف بكرتها ليلعب به متى شاء وكيفما شاء. إننا بحاجة إلى إعادة هيكلة لتركيبتنا الذهنية، وأنا هنا لا أستثني أحدا سواء مثقفين أو دعاة شرعيين حتى نصبح مجتمعا فاعلا ويؤدي دوره المفترض باقتدار. فما يدور اليوم هو بظني يمثل ابتعاداً حقيقيا عن قضايا هي أكثر أهمية، وكم أتمنى أن نؤجل خلافاتنا ونوحد قضايانا تجاه المتفق عليها لأن فرضية الصلح بين التيارين تكاد تكون مستحيلة.

مع وصول التفكير إلى مراحل لا أستطيع تحملها فيدور في ذهني أحيانا تساؤلات تتعلق بفرضية عقد هدنة بين التيارين، وهي مجرد هرطقة لا تأخذوها على محمل الجد، لكن من حقي أن أفترض حدوث فكرة كهذه لعل وعسى أن تتم فأفوز بقصب السبق في تقديمها. بقي أن أقول إن فتياتنا لديهن هموم ومشاكل أكبر، يا فضلاءنا، من مجرد قيادة سيارة، فرجاء ارتقوا في صراعاتكم قليلا.

بقلم: محمد السهيمي

وهنا نوصيك بقراءة: هذه إعلانات تسيء للمرأة.. انتبهوا أيها السادة

وكذلك؛ هنا: صورة المرأة السعودية

أضف تعليق

error: