الصحفيون بضاعة رخيصة!

تتعامل القنوات الفضائية مع الصحافيين وكأنهم بضاعة رخيصة تطلبهم متى تريد وتتخلص منهم متى شاءت دون أي اعتبار لقيمتهم المهنية أو التخصصية. وتزيد على ذلك باعتبار ظهورهم في القنوات بمثابة المكافأة لهم، دون الحاجة للسعي لاستقطابهم وتقديرهم ومنحهم ما يستحقون من مقابل مادي جراء الساعة أو الساعتين أو الثلاث التي تستضيفهم فيها.

فتجد الصحفي مطالبا بالظهور الإعلامي متى أرادت القناة، دون أن يكون له الحق في المطالبة بمقابل مادي مجز للوقت الذي يقضيه في القناة والذي قد يتجاوز الساعتين.

هذا الوضع لا ينطبق على غيرهم من الضيوف الذين تبرم معهم العقود ويقدرون بما يستحقونه من مكافآت، وكأن وقت الصحفي ليس له قيمة وأن ظهوره ليس إضافة للقناة وبرامجها مدفوعة الثمن.

والحقيقة أن معظم القنوات الفضائية تتعامل مع الصحفيين بلا مبالاة ولا اهتمام، سواء في اختيار من يستحق الظهور أو من يتم تقديرهم ومكافأتهم والبحث عن تواجدهم على الساحة الإعلامية.

وطالما أنه ليس هناك مقابل مادي فلا مانع من استضافة من يقبل الظهور والسماح له بالتهريج والإساءة وقول ما يريد، وكأنه في مجلس أبو حمدان الشهير.

ولعل الطامة الكبرى التي يعانيها الصحفيون الحريصون على الظهور المشرف واحترام أنفسهم والمشاهد معا أنه يتم الاتفاق معهم ووعدهم بمقابل مادي سرعان ما يتبخر بانتهاء البرنامج، فلا تجد من وعدك أو طلب حضورك والالتزام معك بعد البرنامج حيث يهرب الجميع عند ختام البرنامج، وكأنهم قد تفضلوا عليك بمنحك الفرصة في الظهور فقط دون الالتزام بتنفيذ ما وعدت به.

ويبدو أن غياب الرقابة المالية والتدقيق فيما يخص البرامج المباشرة والتأكد من صرف ما يخصص لها من أموال على الضيوف هو السبب الرئيس في «أكل» حقوق الصحفيين وتجاهل تقديرهم ومساواتهم بغيرهم من الضيوف.

صحيح أن هناك تحسنا في مسألة التعاون مع الصحفيين وتقديرهم وأن بعض الفضائيات تلتزم بما يتم الاتفاق عليه، إلا أن الغالبية العظمى تجد في الصحفيين مادة سهلة الحصول وبدون مقابل، خصوصا أن معظم الفضائيات لديها ميزانيات ورعاة وبعضها تجارية لكن كل ذلك يتبخر بمجرد أن يكون الضيف صحفيا فهو إنسان بلا حقوق أو قيمة ويكفيه استلام «المايك» ليقول ما يريد ويغادر غير مأسوف عليه!

بقلم: عبدالكريم الجاسر

أضف تعليق

error: