أحلام مواطن سعودي

لن يحلم المواطن السعودي “فلان الفلاني”، المتزوّج من جامعية عاطلة تعبت وهي تبحث عن عمل، والأب لطفلين، بامتلاك فيللا فاخرة على شاطئ العزيزية بالخبر، فهو للتو قد تخرّج من الجامعة قبل عشرة أعوام فقط، ولم يتم تعيينه من قبل ديوان الخدمة المدنية إلا قبل خمسة أعوام.

“المواطن” يعيش على راتبه الشهري الذي لا يتجاوز عشرة آلاف ريال، تذهب أربعة منها إيجارا باهظا جدا لشقته المتواضعة ذات الغرفتين والصالون، ولفواتير الاتصالات والمياه والكهرباء التي إن رحمته في الشتاء فلن ترحمه في الصيف القاتل حين لا يمكنه العيش من غير كبسولات التكييف المستمرة طوال الليل والنهار «والعداد بيحسب!» أضف إلى ذلك أقساط البنك المتجددة سنويا بسبب ضيق الحياة الاقتصادية وارتفاع الأسعار المطّردة للمواد الاستهلاكية.

ما تبقى من معاشه الشهري سيذهب لقائمة طويلة من الاحتياجات اليومية الضرورية للغاية بين السوق والصيدلية والسوبرماركت، وسط مشتريات تقفز قيمتها عاليا دون رقابة تحمي المستهلك من جشع التجار البرجماتيين، ودون دعم حكومي للمواد الضرورية تمنعها من التضخم.

من المؤكد أن “المواطن فلان” الساكن بالشرقية يرى كل يوم وهو في طريقه من وإلى العمل، الفلل الفاخرة على طول الساحل وفي الأحياء السكنية المجاورة له. ومن المؤكد أيضا أنه يسمع ويشاهد كل يوم في الأخبار المحلية والعالمية أن برميل النفط تجاوز مئة دولار، وأن بلاده مصدر النفط الأول في العالم كله، وأنه محسود من كل الشعوب العربية على كونه سعوديا من الشرقية يتماوج تحت رجليه ربع مخزون الأرض من الذهب الأسود!

لكنه رغم ذلك كله لا يمكن أن يمتلك بيتا صغيرا أو حتى شقة ضيقة بعمارة قديمة في حي شعبي يركن إليها آمنا من نكبات الأيام! بل هو على العكس يحسب كل ليلة الريالات ليجدول مصروفاته بالقطّارة مع زوجته الطيبة، ويتجادلان كثيرا في كيفية إدارتها! ومع أنه على أبواب الـ 40 لكنه ما زال يحلم بغد أجمل لا يعيش فيه الخوف على مصير زوجته وأولاده من بعده.

بقلم: زكي الصدير

هنا كذلك؛ بعض المقترحات:

أضف تعليق

error: