وهل أكثر من ذلك حظ؟

لم يكن متعاطي الأسهم بمأمن عن مسألة الحظ الذي يعاني في الفترة الحالية من غيبوبة طويلة الأمد، ما جعل أحدهم وبعد أن توالت خسائره لأيام عدة يتخذ قرار تاريخيا بمغادرة سوق الحظ ذاك، وينقل الرواة أن آخر ما ردده قبل خروجه هو «إن قام حظّك باع لك واشترى لك… وإن مال حظك لا شرى لك ولا باع». غادره وهو يحلف ألا يعود له حتى يستفيق حظه! ويعود الرواة ليذكروا أنه شوهد بعد ذلك مبتسما للمرة الأولى بعد أن ظل لخمسة أعوام متتالية بعلامة فارقة عن غيره تسمى «التكشيرة»!

على النقيض تماما فإنني أعرف من تبتسم له الدنيا بكامل أسنانها وأضراسها، فبمجرد دخوله لأي دائرة حكومية فإن أحد موظفيها لا بد أن يكون من أقاربه أو من جيرانه أو من زملائه في الدراسة قبل 30 عاما ممن ينهون معاملته الشائكة قبل أن ينطق ببنت شفة ـ لأنه بالطرق القانونية والنظامية يحتاج لمجهود ولياقة بطل أولمبي في رياضة الجري حتى ينهي معاملته في زمن قياسي ـ وتبتسم له الدنيا أكثر فأكثر عندما يصل للمطار متأخرا على رحلته الجوية ليفاجأ بأن الرحلة قد تأخرت هي أيضا وكأنها تنتظر قدوم سيادته!

أخيرا وبعيدا عن مبدأ الحظ فإنني على يقين أن المسألة ليست إلا توفيقا من الله عز وجل، فالسعادة أن تتفاءل إحسانا للظن بالرب جل وعلا.. فتشكر الله على السراء والضراء.. يقينا منك أن كلا منهما ابتلاء واختبار.. وأن تجتاز ذلك بالحمد والشكر.

وما أجمل ما قاله أحد الحكماء عن مسألة الحظ حين لخصها بقوله: «أنا أكثر الناس حظا، فقد أعطاني الله صحة ونوما قريرا، وهل أكثر من ذلك حظ؟».

بقلم: ماجد بن رائف

وبالمقترحات..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى