التاريخ يعيد نفسه «الخوف أنفع للبقاء»

منذ فجر التاريخ والبشرية تحارب لأجل البقاء.. البقاء على نفس الحال، مقاومين تيارات الحركة «الدافعة» وملتزمين ومتشبثين بالحركة الدائرية، تلك الحركة التي تبقيهم في نفس المسار بنفس السرعة يمرون فيها على تفاصيل حياتهم مرة ومرتين وثلاثا وأكثر. تقاوم النفس البشرية بالفطرة وبدافع التوجس وعدم الرغبة في خوض غمار مغامرة قد لا تكون نتائجها كما أرادوا، أو أنها فقط ستكون متعبة، فالحال إن كان مستورا كان كافيا، أو كما قيل: «الحال الجيدة هي أكبر عدو للحالة الممتازة»، الخوف أنفع وأجدى من التحدي، وهو أسهل بأي حال.

على مر تلك العصور أيضا نشأ بين جنبات الأرض من لا يملك تلك الروح الانهزامية والاستسلامية لركوب الأفعوانية المحددة المسار، فبدؤوا بالتساؤل وإثارة الجلبة حول مسلمات مجتمعاتهم التي بطبيعة الحال رأت فيهم صورة المجنون الذي يريد أن يدمر صفو عيشهم، ولكن تلك العقول كانت ترى بعيدا وأرادت أن تتحدى ذلك القانون الفيزيائي الذي يحتم أن الدوران حول محور هو ما يقوم عليه كل شيء، وكانوا يعلمون أن كل التطورات البشرية والطبيعية لم تقم إلا لسبب بسيط، وهو الإخلال بتلك الآلية.

كل أولئك الذين كتبوا تاريخ البشرية ورسموا الخطوط العريضة والدقيقة في قصة تطور البشر، عاشوا غرباء وأحسوا بوحشة الوحدة في أعظم مدن البشر لأن عقولهم وأفكارهم بقيت أشياء تخصهم لم يفهمها من كان حولهم، ولم تقدر إلا بعد رحيلهم بسنين طويلة. بعضهم اتهم بالجنون وآخرون وصموا بالهرطقة والبعض نبذوا.

يقال: إن التاريخ يعيد نفسه، وقد يظن بعض من يؤمن بذلك أن نفس الأحداث ستتكرر، لكن الحقيقة أن ما يتكرر هو أرواح تلك الأحداث، هي أفكار أخرى تعدم بمقاصل الخوف قربانا للبقاء، وأشخاص نراهم «مجانين أو مارقين أو حتى مدعين» هم من سيصنعون التاريخ، لن نعرفهم ولن نقدرهم، ولكن أبناءنا وأبناءهم سيعرفونهم، وسيسطرون ظلمنا لهم.

تلك دروس لم نستطع يوما معرفتها، أقلها هنا في هذا الجانب من الأرض.

بقلم: محمد السرار

وفي مقترحاتنا..

أضف تعليق

error: