نساء الفتنة

كنت في أحد مجالس النساء ودار حوار واشتد بيني وبين إحدى الحاضرات التي تنتقد معرض الكتاب وكيف أن النساء فيه في وضع يؤسف عليه أنه «يحدث في بلد إسلامي»، واستمر النقاش وطال إلى أن حاولت أن تقنعني بأن النساء على مر التاريخ هن سبب الفتن والمشاكل وأنهن سبب لهلاك الأمم فتوصلت معها لحل أتمنى أنه قد أراحها وهو أن نعدم الجنس الأنثوي تماما ليسلم العالم من هذا الجنس الذي لا هم له سوى إثارة الفتن والمشاكل!.

أستعجب منها ومن كل من يحارب النسوة ويتعامل معهن على أنهن مصدر لإشاعة الفتن فهل يعقل أن يخلق الله المرأة ويخلق هذا الجنس فقط لتشتيت الأمم؟ أعتقد أن هذه المهمة يتكفل بها الشيطان وليست النساء، أيضا أين دور الرجل الساذج في الاستجابة للنساء والمضي مع أي محاولة للبدء بمشكلة ومواجهة الفتن؟

بكل تأكيد أن هذا الفكر مرفوض جملة وتفصيلا لكن أفاجأ بأن هناك من لا يزال يرى المرأة بهذه الصورة وكأننا نعود قرونا إلى الماضي إلى أيام الجاهلية ونسأل الله أن لا نقرأ في الأيام القادمة من قام بوأد ابنته نتيجة لهذا التفكير!

كيف يمكن أن تحاط المرأة بهذه الصورة وبهذا الفكر وهن الأمهات اللاتي من تحت أقدامهن الجنة؟ كيف تكون المرأة بهذه الصورة وهي التي تربي أجيالا وتصنع رجالا؟! كيف تكون المرأة في قفص اتهام «مثيرة الفتن» وهي التي بها يستقيم البيت أو ينهار؟

المرأة كائن يتحمل مسؤولية أي خلل في المجتمع الذي بكل تأكيد يكون نتج عن خلل في البيت ومطالبة بأن تكون أم وزوجة وابنة وأخت وأن تقوم بكافة المسؤوليات على أكمل وجه ومن ثم يخرج لنا من يقول إن فتن التاريخ كانت المرأة سببها! لذلك لا أستعجب إن خرج لنا أحد وقال إن سبب انهيار سوق الأسهم الأسابيع الماضية ليست الثورات العربية لا بل المرأة العربية.

بقلم: روان الوابل

هنا لدينا مقترحات مفضلة أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: