مياه ضد الفحولة

تظل قضية سلامة المياه المعبأة والمحلاة من أهم القضايا التي تثير جدلا واسعا في أوساط العامة؛ نظرا لغموضها وعدم وجود جهة صحية واحدة مسؤولة توضح وتجلي الضبابية التي تحيط بصلاحية المياه وفق الاشتراطات الدولية، بل تعددت الجهات الرقابية عليها حتى ذابت المسؤولية بينها قبل تأسيس هيئة الغذاء والدواء ما حدا بالناس إلى البحث عن المعلومة حتى لو من غير المختصين، ومن ذلك ما نقل عن أصحاب الإبل من أن المياه المحلاة تستخدم لإيقاف خدمة الفحل مؤقتا حينما يتم تلقيح النياق وتنتفي الحاجة لتهييجه.

لكن هذه المعلومة الطريفة لم نكن نصدقها رغم أنها تؤكد مقولة: «اسأل مجرب ولا تسأل طبيب»، وهو ما أكده أحد الأطباء المختصين في برنامج تليفزيوني على قناة الإخبارية من أن ما يتداوله أصحاب الإبل ليست طرفة وحسب ولكنها حقيقة طبية مفزعة وهو ما لم ينفه نائب رئيس هيئة الدواء والغذاء حينما اتصل بالبرنامج وأفاد عن توجه الهيئة لاتخاذ إجراءات للتأكد من سلامة المياه وصلاحيتها للاستخدام البشري.

والوضع وفقا لمعلومة أصحاب الإبل ينذر بكارثة ليست صحية فقط، بل متشعبة بتشعب مجالات الحياة ويصعب تحديدها، وإزاء هذا الوضع الذي يمكن العمالة غير المتخصصة من العمل على تجهيز المياه المحلاة في مصانع التحلية المنتشرة في كل مدينة وقرية فلا يجب أن نستغرب أو نتفاجأ بظهور أمراض وعلل مزمنة مثل الفشل الكلوي والضعف الجنسي.

وهذا يضاعف من أهمية دور هيئة الغذاء والدواء التي نأمل منها أن تحتوي المشكلة وأن تكرس جهودها في مراقبة مصانع تعبئة المياه وطريقة التخزين، وخاصة في المصانع التي تبيع المياه في صهاريج صغيرة وتجوب الأحياء في المدن والقرى التي لم تصلها التحلية. والجميع يقدر للهيئة دورها وقدرتها على تحقيق الهدف المنشود منها، ويجب ألا ننتظر صاحب حصان أو جمل يؤكد لنا أو ينفي خصائص دواء أو غذاء أو مضارهما.

بقلم: هزاع بن نقاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى