مقال عن اللغة العربية «المنسيَّة»

كنت أرغب في وضع عنوان إنجليزي لهذه التدوينة علها تجذب بعض أصحاب الفكر «المتفتح» أو إخواننا من الذين أصبحوا يفضلون لغات أخرى على لغتهم الأم، اللغة العربية.

أقول هذا بعدما أرى اللقاءات التقنية والإعلامية التي تقام في بلادنا أو بمشاركة أبنائنا في محافل عربية، ولعلي أحدد كلامي فيما يتعلق بداخل حدود المملكة، فشعب المملكة يتحدثون العربية، ويعتزون بها، ولا أجد مبررا لمن يحاول أن يستخدم اللغة الأجنبية من أجل خاطر 50 شخصا لا يشكلون شيئا أمام 20 مليون نسمة!

أبدي استغرابي في «تويتر» وأي مكان أحضر فيه ويتطرقون لمؤتمر أو فعالية من مثل: سعودي باركامب «إن شاء الله صح!»، أو مبادرون، و«عرب نت»، والأخيرة أكثر ما يحز في النفس، فهي تعد أكبر اجتماع للتقنيين في العالم العربي بشكل رسمي ودائم، ورغم أن جل من يحضر فيه من العرب إلا أن اللغة الرسمية هي الإنجليزية! بل إن المتحدثين على المنصة كلهم عرب وجزء كبير من الحاضرين عرب، ومع ذلك نستسيغ الرطانة بالإنجليزية! مع أن الذين لا يجيدون العربية عددهم قليل جدا ويمكن حل مشكلتهم عبر الترجمة وحسب.

لا يعني كلامي أعلاه رفضي لتعلم اللغات المختلفة أو محاربة التقنية أو مثل هذه اللقاءات، بل بالعكس أسعد بها وأتمنى أن تزداد أكثر فأكثر، لكن غيابها عن اللغة العربية قد يبعدها عن المجتمع الذين هم بأمس الحاجة لمثل هذه الفعاليات لتحدث التغييرات المناسبة، وعدم إهمالهم من باب: لو تعلموا إنجليزي لاستفادوا! أو لم يتضجروا!

أكثر ما يضايقني أن البرامج التي توجه للسعودية أو العرب كفعالية مثل غيرها يفترض أن تلبس الزي السعودي العربي، لا تنظيما ولا لغة كذلك، فاجتماع تقنيي المملكة يجب أن يكون باللغة العربية بشكل تام، وهذا ما أجده بحمد الله في رياض قيكس، لكن فعاليات من مثل: TEDx وغيرها التي ننقلها من الدول الأخرى، فما يمنع أن نجعل عليها صبغة سعودية ونضع عليها هويتنا وعلى الأقل لتكن اللغة العربية وحسب وندع موضوع «الثياب» جانبا.

من خلال احتكاكي بالتقنيين وهم أكثر من يستخدم اللغة الإنجليزية، وغيرهم من المهتمين والإداريين، أجد أن هناك مصطلحات يمكن أن نقبلها باللغة الإنجليزية كمصطلح أثناء حديثنا بالعربي «مع إمكانية تعريبها» مثل «يطور Develop، لكن يمكن أن نستثني بعضها كسهولة فهم المصطلح مثل: المحتوى الذي يعني كل شيء يمكن تضمينه من فيديو أو نص أو صور.. والتي تدخل في مصطلح إنجليزي Content وغيرها من المصطلحات التي يمكن أن نتقبل استخدامها ضمن حديثنا.. لكن الحديث العادي أو «الدردشة» التي يتحدث بها المشاركون لا أعتقد أنه يصعب الحديث بلغته الأصل «اللغة العربية»، ولنترك التعقيد جانبا.. تحدث باللغة العادية لا تتحدث بالفصيح أو تتقعر في كلامك.. ما أجمل أن تتحدث بسلاسة كأنك تحادث صديقا لأول مرة..

أمنيتي أن أحضر كل الفعاليات التقنية أو التطويرية في المملكة.. ولغتها الرسمية «اللغة العربية».

وأدعوكم هنا لنقرأ سويًا: مقال عن جمال اللغة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: