مفهوم الاختناق .. أسبابه ومراحله

الاختناق عن طريق المدافئ

يُعد الاختناق من الأسباب التي قد تؤدي إلى الوفاة نتيجة تنفس غاز أول أكسيد الكربون الغير مكتمل الاحتراق، وذلك قد يكون نتيجة عدة أسباب كالغرق أو الحرائق أو التعرض للمدفئة المشتعلة أو غيرها.

يشعر الشخص ببعض الأعراض الأولية للاختناق والتي من بينها الدوخة والصداع والغثيان وغباش العين، ومن ثم عند الشعور بهذه الأعراض يجب علينا ضرورة البحث عن متنفس هواء لاستبدال غاز أول أكسيد الكربون بغاز الأكسجين.

ما هو مفهوم الاختناق؟

ذكرت الدكتورة ميساء الزعبي ” مسعف متخصص ” أنه قبل الخوض في معرفة كيفية حدوث الاختناق عند الإنسان يجب علينا معرفة كيفية التنفس عند الإنسان.

يقوم الإنسان بتنفس الأكسجين الموجود في الهواء ومن ثم يدخل هذا الأكسجين إلى الرئتين ثم إلى القلب ثم إلى الدماغ من خلال الدورة الدموية الموجودة في جسم الإنسان أو من خلال أحد مكونات الدم وهو الهيموجلوبين الذي يحمل الأكسجين إلى الدماغ، لذلك فإن الاختناق يحدث للإنسان عندما يحل مكان الأكسجين عنصر آخر من العناصر الغازية أثناء عملية التنفس، وهذا الاختناق قد يكون نتيجة تلك الغازات أو أي سبب آخر أدى إلى عدم وصول الأكسجين عبر الهيموجلوبين بطريقة صحيحة أو بالكمية المطلوبة للجسم.

مضيفةً: يتم الاختناق بعدة أسباب متنوعة منها:

  • الاختناق نتيجة الشرقة.
  • نتيجة بلع اللسان أو ارتخاء عضلة اللسان.
  • وجود شلل أو مشكلة في عصب التنفس.
  • وجود تسمم في الغاز وخاصةً غاز أول أكسيد الكربون الناتج عن المدافئ.
  • أي أسباب أخرى تؤدي إلى عدم كفاءة ارتباط الأكسجين أو انتقاله بشكل صحيح بالدم، أو بمعنى آخر عدم تنفس الأكسجين بشكل صحيح دون أن يصل هذا الأكسجين إلى الدم أو الجسم بشكل عام بالصورة المطلوبة مثل الحريق والغرق إلخ إلخ.

كيف يحدث الاختناق عن طريق المدافئ؟

في الأسبوع الماضي فقدنا للأسف عائلة كاملة في الكرك بسبب الاختناق عن طريق المدافئ، وهذا في الأساس نتيجة غاز أول أكسيد الكربون الذي يُنتج من خلال الاحتراق الغير كامل في المدفئة في ظل غلق تام للمنافذ والأبواب وينسى الناس أن الصوبة أو المدفئة هي عبارة عن شخص يقاسمهم الأكسجين في الغرفة لأنها تتنفس هذا الأكسجين، وحين ينفذ الأكسجين من هذه الغرفة مع عدم توافر تهوية كافية للمكان يتسبب ذلك في دخول الصوبة أو المدفئة في مرحلة الاحتراق الغير كامل مما يتسبب في ظهور غاز أول أكسيد الكربون الذي ينتج نتيجة عدم توفر الأكسجين، ولكن هذا الأمر قد لا يسري على الصوبات الكهربية وإنما يتم على الصوبات التي تعمل بالغاز.

تكمن المشكلة الكبرى في غاز أول أكسيد الكربون في أنه يعتبر بمثابة القاتل الصامت لأننا لا نراه ولا نشم رائحته وطعمه وإنما نتنفس هذا الغاز بشكل طبيعي، ولكن يمكننا ملاحظة الدخول في مرحلة التسمم أو الاختناق عن طريق غاز أول أكسيد الكربون من خلال الشعور ببعض الأعراض الأولية منها:

  • الصداع.
  • غباش في العين.
  • الغثيان.

ويمكننا التخلص من تلك الأعراض فور ما نفتح النوافذ لنسمح بالهواء النظيف أن يدخل إلى الغرفة الموجودين بها، ولكن ما يحدث في غالبية حالات الوفيات التي نلاحظها جراء عمليات الاختناق هي أن تسرب غاز أول أكسيد الكربون يتم أثناء النوم حيث عدم وجود الوعي الكافي للإنسان الذي لا يسمح له بملاحظة هذه الأعراض جيداً وإمكانية الوقاية منها بصورة سريعة، وإنما يصل المختنق من غاز أول أكسيد الكربون إلى آخر مرحلة من مراحل الاختناق التي يتشبع فيها جسمه بشكل تام بأول أكسيد الكربون الذي يتسبب في ارتخاء عضلات الجسم ومن ثم يفقد الإنسان الشعور والوعي، بل إنه قد يصل إلى مرحلة الشلل إلا إذا أيقظته أعراض الاختناق من غاز أول أكسيد الكربون.

لماذا يفارق العديد من الأشخاص الحياة بسبب الاختناق أثناء النوم؟

يفقد العديد من الأشخاص حياتهم نتيجة الاختناق من غاز أول أكسيد الكربون وذلك لأن درجة الوعي لدى هؤلاء الأشخاص تكون قليلة نوعاً ما، ولا يفيق الشخص حينئذ إلا وهو متشبع للأكسجين الذي يتنفسه بشكل كامل أثناء النوم لأن الدماغ المسئول عن وعي الإنسان في الأساس بعيداً كل البعد عن الأكسجين الذي لا يصله في هذه الحالة الخطيرة، لذلك لتفادي عمليات الاختناق يجب علينا عدم النوم أثناء تشغيل أي مصدر للاشتعال في الغرفة.

الجدير بالذكر أن أكثر الحالات التي تتردد علينا في المستشفيات من الاختناق هي نتيجة المدافئ والصوبات خاصةً في فصل الشتاء، وبحكم تجربتي في الميدان الإسعافي ” تذكر ميساء ” أقول أن أغلب الحالات التي تصل إلى مرحلة الوفاة هي الحالات التي تحاول الوصول إلى مصدر للهواء أثناء تشغيل مصادر الاشتعال في الغرفة، ومن ثم ننصح عدم النوم أثناء تشغيل الصوبة مع ضرورة تهوية المنزل أو الغرفة من وقت لآخر وقت تشغيل المدفئة حتى لا نفقد أرواحاً بدرجة أكبر نتيجة الاختناق من هذه الصوبات أو المدافئ.

على الجانب الآخر، يجب الإشارة إلى نقطة أخرى مهمة وهي أن الجسم يحبذ غاز أول أكسيد الكربون عن غاز الأكسجين، ومن ثم في ظل وجود كليهما في الغرفة يقوم الجسم بتنفس غاز أول أكسيد الكربون بدلاً من الأكسجين الذي لا يرتبط بالدم مقارنةً بارتباط غاز أول أكسيد الكربون به حيث يرتبط بالدم بنسبة أكبر عشرة أضعاف ارتباط الأكسجين بالدم وهو ما يسهل من عملية اختناق الإنسان.

هل تختلف درجة مقاومة الإنسان للاختناق؟

بالطبع يختلف الأشخاص فيما بينهم في درجة مقاومتهم للاختناق من غاز أول أكسيد الكربون حيث أن الأطفال لديهم درجة مقاومة أقل للاختناق خاصةً الأطفال الذين ليس لديهم قدرة كافية على التعبير عن ما يشعرون به من أعراض الاختناق مثل الشعور بالصداع أو غيره، وفي النهاية تختلف درجة مقاومتنا لهذه الغاز باختلاف درجة تشبعنا منه.

وختاماً، عند الشعور أو الدخول في مرحلة الدوخة أو فقدان الوعي نتيجة الاختناق من غاز أول أكسيد الكربون يجب علينا تهوية الغرفة على الفور مع ضرورة إسعاف الشخص المختنق، ثم يمكننا في حالة تعرض الشخص المختنق للغيبوبة رفع رأسه لأعلى بحيث يمكننا شد عضلة لسانه بكل سهولة حتى يفيق من هذه الغيبوبة الناتجة عن الاختناق من غاز أول أكسيد الكربون، مع ضرورة رفع رجليه حتى ينزل الدم إلى رأسه ليستعيد وعيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى