مفاهيم طبية عن داء الصرع والتشنجات

صورة , داء الصرع , التشنجات , الدماغ
الدماغ

إن معرفة خلفية عن داء الصرع قد تساعدنا في التعامل مع الشخص المصاب أو حتى يمكن تدارك بعض الحوادث التى قد يكون تداركها في الدقائق الأولي سبب رئيسي في الشفاء أو العلاج باذن الله وستفيدنا في هذا الأمر .

ما هي المفاهيم الطبية والصحية عن داء الصرع ؟

قالت “د. فوزية عبد الله” استشاري طب المخ والأعصاب والصرع واضطرابات النوم لدى الكبار ورئيس برنامج الصرع بمدينة الملك فهد الطبية. داء الصرع معروف من أكثر من ألفى عام قبل الميلاد ووصف في كتب كثيرة بحركاته من قبل أن يعرف سببه فيقال أنه قد يصير على شكل حركات لا إرادية ويغمى عليه لمدة دقيقتين ثم يفيق فهي موضوفة من عدة سنوات.

واكتشف سبب داء الصرع في عام 1929م أنه زيادة كهرباء المخ وللأسف ظلت بعض المفاهيم إلى الآن فيتهم الناس المصابين بالصرع – وهو داء و ليس مرض – فلا يقال مرض إلا إذا وجد له سبب.

ويصف الناس المصاب بداء الصرع بأنه مجنون أو مختل عقليا أو مريض نفسيا أو محسود أو به جن بسبب الحركات اللإرادية وهي صادرة من الدماغ فالمخ به كهرباء و إن انتقال المعلومات من الدماغ إلى الجسم ومن الجسم إلى الدماغ بالكهرباء ولكنها سبحان الله في الطبيعي متوازنة. أحيانا قد تزيد فجأة فتسبب هذه المشكلة فإذا كانت في الدماغ كلها يكون داء الصرع عام وقد يسقط الفرد وتنقلب عينيه للأعلي.

أما إذا كانت هذه الكهرباء في منطقة معينة يكون داء الصرع جزئى ونلاحظ اهتزاز اليدين أو العثم في الكلام أو قد يفقد الذاكرة جزئيا وهكذا حسب المكان المتأثر في الدماغ.

وتابعت”د. فوزية” حديثها بأن التشنجات التى تظهر على المصاب بداء الصرع تكون بسبب زيادة الكهرباء بالدماغ و قد يصاب به أى فرد مرة واحدة في أى وقت في حياته وهذا لا يطلق عليه صرع. فهذه تحدث تحت ظروف معينة مثل حالة نفسية شديدة أو قلة نوم أو اضطرابات نفسية مما يسبب هذا التشنج الواحد ولكن إذا تكررت التشنجات أكثر من مرة فهذا يسمي صرع وحينها نبدأ بالبحث عن الأسباب.

هل يستطيع الفرد تشخيص نفسه بالصرع؟

إذا أصيب الفرد بالتشنج لأول مرة في حياته عليه التوجه إلى الطبيب لأنه لا يعلم أن هذا قد يكون صرع أو نتيجة أحد الأمراض مثل شخص مصاب بالسكري وحدثت له التشنجات لأول مرة فيجب عليه التوجه إلي الطبيب لأن هذه قد تكون علامة علي نقصان مستوى السكر بالدم لديه أو مثلا فرد أصيب بجرح بسبب التشنج الذى أصابه بينما إذا كان معروفا أنه يعاني من داء الصرع وظهرت عليه التشنجات لا يضطر وقتها اللجوء إلى الطبيب إلا في بعض الحالات.

وعندما يتوجه الفرد للطبيب بسبب التشنجات التى ظهرت عليه لأول مرة هنالك يفحصه الطبيب ويسأله عن تاريخه المرضى فيبحث عن الأسباب التي قد تكون سببا في ظهور هذا التشنج و إذا كانت الأشعات سليمة وتحاليل الدم سليمة مع أول مرة تشنج وقتها لا يحتاج الفرد للعلاج.

وأشارت الدكتورة إلى أن التشنجات قد تتكرر ولا أحد يدري متى تتكرر فقد تتكر في نفس الليلة لأو بعد أيام أو لا تتكرر أبدا فبالتالي لا يحتاج لعلاج طويل فعلاج الصرع طويل.

ما هو العامل الوراثى لداء الصرع؟

حوالي 60 % من داء الصرع لا يعرف له أسباب لا وراثية ولا خارجية والبقية جزء بسيط عرفت جيناته المسببة. ويقوم العلماء بالبحث عن أسباب الستين بالمئة.

القليل من داء الصرع يكون وراثي ويظهرأحيانا في شكل متلازمة أى تظهر أعراض أخري مصاحبة للتشنجات والعامل الوراثي قد يكون ضمن العائلة ليس فقط الوالدين فقد يمتد للأجداد لأن الجينات تنتقل من الأجداد .

والبقية قد يكون بسبب داخل الدماغ مثل ورم أو جلطة أو تشوه خلقي أو نزيف أو حمي شوكية أو ضربة شديدة مثل حوادث السيارات وهي من أشهر الأسباب.

أما عن الأسباب الداخلية فهنالك أمراض الكبد والكلي ونقص السكر ونقص الأملاح مثل الكالسيوم والصوديوم والمغنسيوم بالدم . أيضا المخدرات والكحوليات قد تسبب التشنجات.

هل للغذاء أى تأثير على إصابة الفرد بالصرع؟

نوعية الغذاء ليس لها علاقة بالصرع فلا تسببه ولا تحفزه ولكن قد يصير مثلا بسبب الصيام لفترة طويلة ووقتها ننصح الفرد بالسحور قبل الفجر بوقت قليل لأن الصيام لفترة طويلة يقلل من مستوى السكر بالدم وبالتالى يحفز الكهرباء بالدماغ وذلك حتى لغير مرضي السكري.
وعلى الجانب الآخر توجد حمية غذائية كيتونية تساعد على علاج داء الصرع خصوصا لدى الأطفال فيكون فيها الدهون حوالي 90 % أي أكثر من البروتينات ومن السكريات والتى تشكل 10 % فقط فهي تساعد على شفاء المرضي.

وهذه الحمية مفيدة جدا وتم تطبيقها علي 35 مصاب بالصرع من الاطفال في مدينة الملك فهد والنتائج 98 % استجابوا للعلاج و بعد الشفاء بثلاثة سنوات يمكن إيقاف هذه الحمية الكيتونية الغذائية وهي تكون مصاحبة للعلاج الدوائي.

التغذية مهمة حتى لا يحدث نقص بالاملاح مثلا فيسبب الصرع ولهذا يتم عمل فحوصات لمريض الصرع بشكل سنوى ومن بينها فحوصات الأملاح مثل المغنسيوم بالدم لتعديلها فالنقص قد يتسبب في عدم استجابة المريض للعلاج.

هل يوجد شفاء تام من داء الصرع؟

يتم شفاء حوالى 70 % من المرضي ممن يبدأ بالوقت المناسب بشرط يكون الدماغ سليم من التشوهات الخلقية أو أية مشاكل أخرى. أما النسبة الباقية 30% فلها علاج آخر مثل إضافة دواء آخر فتكون نسبة الشفاء 13% أو العملية الجراحية والتى يجب أن تتم في وحدة مراقبة الصرع – في مدينة الملك فهد المتخصصة في داء الصرع وعلاجه – لفحص مكان البؤرة وتحديد إن كان صرع جزئى أو كلى وإن كان صرع جزئى قد يتم علاجه جراحيا.

كما تتم العديد من العمليات الناجحة بمدينة الملك فهد وتم شفاء العديد من المرضي وأوقفوا الأدوية تماما.

كيف يتم التعامل مع الطفل أو الحامل أو المصاب بالسكرى في الدقائق الأولى؟

أشياء بسيطة قد تنقذ حياة المصاب فمثلا إذا سقط المصاب فيجب الإمساك بالمريض وتثبيته حتى لا يجرح نفسه وإبعاده عن أى خطر قد يؤذيه وتنويمه على جنبه وذلك لأنه قد يعض لسانه وهذا الوضع يساعد على خروج السوائل التى تخرج من فمه في وقت التشنج وتمنع أيضا رجوعها إلى مجرى التنفس وتعيق تنفسه وتخنقه.

وأشارت الدكتورة إلى أنه يمنع وضع فوطة مثلا في فم المصاب أو أى شيء آخر ليعض عليه لأن أول مرحلة يصاب بها المريض في وقت التشنج هي مرحلة الشد حتى على أسنانه. فقد يصيب إصبع الشخص الذى يضع له شىء بفمه من قوة الشد وقد ينكسر فك المصاب وقد ترجع الإفرازات لرئتى المصاب.

وأيضا لا يربط المصاب و لا يوقظه كل ما هو مطلوب فقط حماية المصاب من الأذى ووضعه على جنبه ووضع أى شيء لين تحت رأسه حتى تنتهي فترة التشنج. وقد ينام المصاب لمدة تلت ساعة فهدة النومة بعد الكهرباء الشديدة تساعده كثيرا وتنخفض الكهرباء فترخي جسمه ولكن يجب مراقبته حتى لا تتكرر له التشنجات مرة أخرى.

أضف تعليق