مشكلة الهوس بالأطعمة الصحية

healthy food ، طعام صحي ، صورة ، غذاء مفيد

هل يمكن أن يتحول الإلتزام بالطعام الصحي إلى مرض نفسي؟

أجابت أخصائية التغذية “رُبى مشربش” قائلة: في البداية نود الإشارة إلى عدم إمكانية وصفه بالمرض الذي يحتاج إلى تشخيص وعلاج دوائي، ولكن يمكن وصفه بالإضطراب، فمن المعروف أن العلوم النفسية تتضمن مجموعة من الإضطرابات النفسية المتعلقة بالغذاء مثل إضطراب الأنيروكسي نرفوزا وهو الذي يتوهم فيه المريض نفسه شديد البدانة وهو في الواقع نحيف جدًا فيجعله هذا الإضطراب النفسي يتجنب تناول الطعام وتكون النتيجة أن يزيد نحافة على نحافته مع ما يصحبها من الإصابة بسوء التغذية، ويوجد أيضًا إضطراب البولينيا نرفوزا وهو الذي يؤدي بصاحبه إلى تناول كميات كبيرة من الطعام ثم يتعمد تقيؤ هذا الطعام بعد تناوله.

أما بخصوص الهوس بالطعام الصحي فهو إضطراب نفسي معروف يُسمى أرثوريكسيا نرفوزا، وهذا الاسم مأخوذ عن اللغة اللاتينية ويعني بالعربية إلتزام شديد بالطعام، وأول من شخَّص هذا الإضطراب ووصفه طبيب يُدعى “ستيفن براتمين” وكان ذلك في العام 1996م، حيث لاحظ هذا الطبيب على بعض مرضاه أنهم يتبعون نظام غذائي صحي إلا أن هذا الإتباع يتحول بمرور الوقت إلى هوس وإلتزام حاد جدًا وبصورة عصبية بهذا النظام الغذائي للدرجة التي قد يحدث معها تأثر الحياة الشخصية وقد تحدث مشكلات ومضاعفات صحية عضوية نتيجة للعصبية الزائدة والإلتزام القاهر لهذا النظام، حيث لاحظ الطبيب ستيفن أن مرضى هذا الإضطراب يلجأون رويدًا رويدًا إلى تجنب أصناف عديدة من الغذاء بشكل فردي حتى تلك الأصناف المسموح بها في نظامهم الغذائي الذي يتبعونه بمعرفة الطبيب، أي أنهم من كثرة خوفهم وهوسهم بالغذاء الصحي يضيفون من تلقاء أنفسهم على قائمة الممنوعات أغذية أخرى هي بالأصل مفيدة وصحية والطبيب المتخصص لم يمنعها، ولكن زيادة حرصهم جعلت عقولهم تصور لهم أن تجنبها أفضل وأن طبيب التغذية متهاون معهم.

ما هي الأعراض الدالة على تحول الإلتزام بالغذاء الصحي إلى هوس وإضطراب؟

أشارت “أ. رُبى” إلى أن الحديث عن أعراض الهوس بالطعام الصحي غزير ومتشعب، ولكن يمكننا ذكر أبرز الأعراض التي تستوجب إستشارة الطبيب في الآتي:
1. المهوسون بالطعام الصحي يفكرون بإستمرار وبشكل متواصل فيما يأكلون وماذا يأكلون، حتى قد يصل بهم الحال إلى التفكير يوميًا ولمدة تزيد عن الثلاث ساعات في ما الذي يجب تناوله وما الذي يجب تجنبه، ويستحوذ عليهم هذا الأمر بصورة مبالغ فيها.
2. المهوسون بالطعام الصحي دائمًا ما يصابون بالحزن الشديد والمرارة والهلع إذا ما تناولوا ولو صدفة كمية ضئيلة من طعام يعتقدون هم أنه ضار، ويبدأ عقلهم في نسج تخيلات وهمية عن أن هذا الذي أكلوه سوف يُهلكهم صحيًا وسيُدخلهم في مشاكل مرضية، وتبدأ حالتهم النفسية تسوء ويتلبسهم الشعور بالذنب والندم والأسى الشديد لمجرد هذا الخطأ المنفرد والبسيط.
3. المهوسون بالطعام الصحي قد يصل بهم الحال إلى العزلة الإجتماعية وبخاصة في الأعياد والمناسبات والزيارات بسبب خوفهم الشديد من أن يُضطرون إلى تناول الأطعمة التي يعتقدون هم أن تناول كمية بسيطة منها يسبب الهلاك والمرض.
4. المهوسون بالطعام الصحي معرضون للإصابة بسوء التغذية كنتيجة مباشرة لتجنبهم عدد كبير من الأطعمة والأصناف من تلقاء أنفسهم وبدون إستشارة طبية وبدون اللجوء إلى بدائل.
5. المهوسون بالطعام الصحي يمارسون الرياضة بعنف وعصبية وتسوء صحتهم النفسية إذا أجبروا على التوقف عنها ليوم واحد لأي طوارئ.

أيهما أكثر تعرضًا للإصابة بهوس الغذاء الصحي الرجال أم النساء؟

أكدت “أ. رُبى” إلى أنه في العصر الحالي ومع إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي بما تعرضه من صور لأجسام مثالية للإناث والذكور أصبحت الإصابة بالهوس شبه متساوية تقريبًا بين الجنسين، فالكل يلهث وبخاصة المراهقين خلف المعلومات الغذائية المنتشرة على الإنترنت بغض النظر عن دقتها من عدمه، والكل يلهث أيضًا وبخاصة الإناث في التشبه بالمشاهير وعارضات الأزياء دون إعتبار لطبيعة الجسم وطبيعة النشاط اليومي اللذين يختلفان من شخص إلى آخر، وهنا يأتي دور الأم والأسرة في ضرورة متابعة النمط الغذائي للأبناء والتأكد من عدم تأثير أية ممارسات خاطئة على الصحة العامة للجسم، لأن الهوس بالغذاء الصحي يحث صاحبه على إلغاء مجموعات كاملة من الغذاء فنجدهم يتجنبون تناول كل أنواع الحليب وكل منتجاته مثلًا أو يتجنبون أنواع من الخضروات والفاكهة والأكثر إنتشارًا بينهم أنهم يتجنبون تمامًا كل ما له علاقة بالنشويات رغم أنها مصدر أساسي للطاقة، فمن الناحية الغذائية يوجد فرق شاسع بين من ينتبه إلى الطعام الذي يؤكل وكميته وكمية السعرات الحرارية فيه وبين الذي يسحبه الغذاء إلى عزلة إجتماعية وإضطرابات نفسية وسوء تغذية ونقص معادن وفيتامينات في الجسم، فالنوع الثاني هذا يحتاج إلى إستشارة طبية وعلاج نفسي.

ما طرق الوقاية من الإصابة بهوس الغذاء الصحي؟

أكدت “أ. رُبى” على أنه إذا ما ظهرت الأعراض المذكورة سلفًا ولاحظ الشخص والمحيطين به تأثير الغذاء على حياته الصحية والنفسية والإجتماعية فعليه فورًا مراجعة أخصائي التغذية والأخصائي النفسي، مع العلم أن مثل هذه الإضطرابات تحتاج إلى وقت مديد للعلاج والتعافي منها.

أما من حيث الوقاية قبل الوصول إلى هذه المرحلة الحرجة فعلى كل شخص تجنب مقارنة جسمه بأجسام أشخاص آخرين، فالمُلزم للإنسان هو إتباع نظام غذائي صحي ومتوازن وملائم لطبيعته الجسمانية ونمطه اليومي من حيث النشاط والحركة، ولكن الغير مُلزم هو تقليد الآخرين فيما يفعلونه لأن ما يُعطي نتائج إيجابية مع شخص قد يكون ضار بشخص آخر لأن كل جسم وله طبيعته الداخلية من حيث الإختلافات الجينية والإختلافات في الشكل والإستدارة والتقسيمات.

أضف تعليق