ما هي اضطرابات الأكل

اضطرابات, الأكل,صورة
اضطرابات الأكل

أوضحت “د. كورا فيبر” (مديرة قسم الأمراض النفسية في مشفى صوفي شارلوته في برلين) أن المطبخ في المشفى مصمم وفق معايير علاجية، لأن أسلوبهم العلاجي يتضمن أيضاً خبرات علمية فنحن لا نعالج المرضى المصابين باضطرابات تناول الطعام من خلال علاج نفسي فقط بل أيضاً من خلال نشاطات عملية لخلق أجواءٍ من المرح.

هناك من يهوى إعداد الطعام كثيراً لكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل إدمان النحافة قد يخلق ذلك مشاكل بالنسبة لهم، فكم يستغرقون من الوقت قبل الشعور بالفرح داخل المطبخ؟
أوضحت “د. كورا فيبر” أن هذا الأمر يستغرق وقتاً طويلاً، فهم يعانون من اضطراب منذ أعوام، لكن كلما قدم المرضى مبكراً كلما كان ذلك أفضل لهم، البعض يعاني من إدمان النحافة منذ خمسة أعوام فيمكن القول أن على المريض أن يتوقع فترة علاجية تتراوح بين ستة أشهر وعام كامل. جزء مهم من العلاج هو إعادة تذكير وتعليم المرضى بأهمية العادات الصحية في تناول الطعام.

لماذا يعتبر الفتيات هم الأكثر عرضة للإصابة بمرض النحافة؟

أوضحت “د. كورا فيبر” أن ذلك يرجع إلي أن هن المستهدفات من البرامج التليفزيونية للتنافس على الرشاقة وهذا ما يدفعهن للتماشي مع معاييراها، هناك فتيات في سن الثامنة ويشاهدن برامج اختيار عارضات الأزياء وبرامج أخرى شبيهه تدور حول رشاقة الجسد المثالية والحمية الملائمة، كل هذا ييدفع المرضى للوقوع في فخ إدمان النحافة ويحدث ذلك في البداية بصورة طفيفة ولكن لاحقاً يتطور ذلك ليصبح على صورة تستدعي العلاج.
تناول مقادير قليلة جداً من الطعام يؤدي إلى إنقاص الوزن والهزال لكن الجسم يعاني وقد يُصاب بالمرض تبعاً لذلك، فالجسم بالكامل يتأثر بمستوى الهرمونات ويشمل الضرر جميع أعضاء الجسم، يبدأ الجسم في إفراز كميات هائلة من هرمون التوتر. من ضمن أعراض المرض أيضاً ارتفاع نسب هرمون الكورتيزون وهرمون الإجهاد بسبب الإرهاق، كما يحدث اضطراباً في الهرمونات الجنسية أيضاً ففي مستوى ما من إدمان النحافة لدى الفتيات تتوقف الدورة الشهرية مما يترتب عليه زيادة مخاطر الإصابة بهشاشة العظام، ونرى في النساء المصابات بالمرض أعراض انخفاض سمك العظام مما يجعلها عرضةً للكسر، كما نكتشف كذلك وجود اضطرابات في عمل الغدة الدرقية والكُليتين والكبد بدوره يعاني من اضطرابات في الوظائف أي أنه تظهر اضطرابات على الجسم بأسره.

الجسم يصبح مريضاً ومع ذلك لا يشعر الكثير من المرضى بأنهم مرضى بل يفكرون بأنهم يتناولون الطعام بطريقة صحيحة وطبيعية، فكيف يمكن إقناع المرضى أن يبدأوا فترة علاجية؟
أوضحت “د. كورا فيبر” أن هذا هو الجانب الأصعب الذي نواجهه كأطباء ومعالجيين نفسيين، لكن لا يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال لعب دور المعلم والمربي مع المرضى بل من خلال تفهم موقفهم وإظهار التضامن معهم، التضامن الوجداني والإعراب عن التفهم بوضوح مسائل مهمة من أجل إقناعهم ببدء العلاج والمواظبة عليه وعدم الانقطاع عنه، المرضى لا يشعرون بأنهم مرضى يلحقون أضراراً فادحة بأجسامهم بل أن الأهل في العادة هم من يأتون بهم للعلاج.

الكثير من الخبراء يختلفون حول إدمان النحافة، فهل هو مرض بالفعل؟
أوضحت “د. كورا فيبر” أنها ترى أن الأمر يتعلق بأسلوب الحياة، فتناول الغذاء النباتي يعكس أسلوب حياة وفيه يريد المرء الابتعاد عن الاعتناء بالحيوانات الداجنة والمواد الغذائية الكثيرة والرخيصة، أما فيما يخص مرضى النحافة ففي هذه الحالة يهتم المرء باختيار طعامه وبالابتعاد عن تناول الكميات الكبيرة فيتحول الأمر إلى مرض يسيطر على الإنسان بسبب التركيز الدماغي على الطعام واختيار المواد الغذائية ومكان شرائها وطريقة إعدادها. وصف الطبيب الأمريكي “ستيفن باراك” معنى هذه الطريقة لنفسه وقال أنه لن يتناول سوى مواد غذائية تم حصادها قبل ربع ساعة فقط.

كيف يمكن التفريق بين ما إذا كان الشخص مصاب بإدمان النحافة أم أن الأمر يتعلق بالرشاقة فقط؟
أوضحت “د. كورا فيبر” أنه يمكن مراجعة ذلك من خلال الوزن، عندما يكون مؤشر كتلة الجسم أقل من ١٧٬٥ أي أقل من القيمة العادية فهذا يعني الوصول إلى وزن أقل من العادي، وبالنسبة للشباب يقول الأطباء أن تراجع ١٥٪ من الوزن المتوقع لمتوسط العمر يعني تحول اضطراب التغذية إلى مرض إدمان النحافة.

ولكن يشترط أن يستطيع الجسم امتصاص المواد الغذائية فهل يمثل هذا الأمر مشكلة في تناول الطعام وليس مجرد مشكلة في التمثيل الغذائي؟
أوضحت “د. كورا فيبر” أن التشخيص لمعرفة الفروقات يعتمد على فحص ما إذا كان الشخص مصاب بالتهاب في الجهاز الهضمي أو التهاب المعدة أو عدم تحمل بعض المواد الغذائية كحساسية الجيلوتين أو غيرها، حينها لا يجب أن يكون هذا بالضرورة اضطراباً في التغذية وإنما على المريض أن يُجري تشخيص الجهاز الهضمي على سبيل المثال.

عندما يأتي مرضى لديهم اضطرابات في التغذية، كيف يجري التعامل معهم؟
أكدت “د. كورا فيبر” أن أول ما نحاول فعله هو خلق علاقة جيدة مع المرضى، ومعظم المرضى يتم إرسالهم من قبل الوالدين أو الأقارب أو الشريك، فالمرضى لا يعلمون أنهم يعانون من اضطرابات في التغذية بل على العكس فهم على قناعة تامة بإن تغذيتهم صحية، ولا يلاحظون تشوه الجسد أي أنهم يظنون أنهم يعانون من زيادة الوزن رغم تراجع وزنهم. كثيراً ما يتمتع هؤلاء المرضى بالتركيز والدقة العالية وتكون مهمات الدماغ أقل وكذلك الاهتمام، أي أننا لا نستطيع فعل الكثير في المجال النظري بل نحاول أن نصل مع المرضى إلى علاج عن طريق بعض خبراتهم وأن نجعل المشاعر لديهم أكثر وضوحاً.

أضف تعليق