ما هو الجاثوم (الشلل النومي) وكيف يحدث

شارك عبر:

صورة , الجاثوم , الشلل النومي , مشاكل النوم
مشاكل النوم

ما هي إضطربات النوم بشكل عام؟

قال “د. صالح الدماس” استشاري أمراض وإضطراب النوم. كثيراً من الناس يعانون من الجاثوم (الشلل النومي). وإضطرابات النوم إحدى سمات العصر الحديث، وأثبتت العديد من الدراسات الحديثة أن 40% من سكان العالم يعانون من مشكلة ما في النوم خلال مرحلة من مراحل حياتهم.

ويمكن تلخيص مشكلات النوم تحت عنوانين رئيسيين، هما:
• صعوبة النوم، أو ما يُعرف بالأرق.
• الإفراط في النوم لساعات طويلة، دون الحصول على الشعور بالراحة والإسترخاء.

ما أبرز أسباب مشكلات النوم (الأرق وصعوبة النوم، أو الإفراط في النوم)؟

تابع “د. الدماس” من خلال المشاهدات اليومية في عيادات طب النوم، نجد أن معظم الأسباب تتعلق بنمط الحياة اليومي، حيث تمثل العادات اليومية الغير صحية سبب مباشر في الإصابة بالأرق، ومن هذه العادات الخاطئة كل ما يتعلق بالنمط الغذائي والرياضي والنشاط والحركة. ومن أسباب الأرق الأساسية أيضًا وجود الأجهزة الذكية في حياتنا، حيث أنها تؤثر مباشرة في كفاءة النوم وجودته وعدد ساعاته.

على الجانب الآخر نجد الإفراط في النوم لعدد ساعات أكثر من المعدلات الطبيعية (من 7 إلى 8 ساعات للبالغين، و16 ساعة عند الرُضع، و10 ساعات في مرحلة ما قبل البلوغ والمراهقة)، والسبب الرئيسي في حالة الإفراط المرضي هو ما يُعرف بالإختناق الليلي، وهو إنسداد مجال التنفسية العليا أثناء النوم، وهو مرتبط عادةً بأمراض عضوية مثل السمنة أو إعوجاج في أعضاء التنفسية العليا بالجسم. وأعراض الإختناق الليلي كثيرة ومتشابكة، فمنها الشخير العالي، والتنفس عن طريق الفم، والنوم غير المريح.

وعند مراقبة المصابين بهذا الإختناق أثناء نومهم يتضح لنا إنقطاع التنفس لمدد أثناء النوم، قد تصل في المرة الواحدة لأكثر من عشرة ثواني متصلة، ومن الأعراض الدالة على هذا المرض نهارًا الشعور الدائم حال الإستيقاظ بالخمول والتعب والصداع وضعف الذاكرة وعدم القدرة على إسترجاع المعلومات والتركيز، وقد يتطور الأمر إلى النوم في أوقات وأماكن غير مناسبة.

ومرض الإختناق الليلي من الأمراض الشائعة حيث يُصيب طبقًا للإحصائيات 2% من السيدات، و 4% من الرجال، بالذات ذوي الوزن الزائد، ويُعد مرض الإختناق الليلي من الأمراض الخطرة على صحة وعمر الإنسان، وله عواقب طبية خطرة جدًا، تتطلب سرعة التوجه للطبيب المختص للفحص والعلاج، لمنع مضاعفات المرض على الجهاز الدوري بالجسم والإصابة بالجلطات.

ما أبرز أسباب إضطرابات النوم إنتشارًا في المملكة العربية السعودية؟

المشكلة الأبرز التي يراها أطباء النوم في العيادات هي القلق، وهو سمة هذا العصر خصوصًا مع الرجال والنساء متوسطي الأعمار، حيث تشكل الأعباء الحياتية اليومية سبب مباشر في الإصابة بالقلق المزمن، والذي يؤدي بدوره إلى إضطرابات النوم والأرق تحديدًا.

كذلك وقوع الكثير من السعوديين في فخ نمط الحياة الغير صحي، فكثير منهم لا يتحرك ولا يمارس أنشطة بدنية بالشكل الكافي، مع الإسراف في تناول المنبهات، والتي من المفترض التوقف عن تناولها بعد الساعة الرابعة عصرًا حتى ينعم الفرد بنوم هاديء وصحي، لأن مادة الكافيين الموجودة في مشروبات المنبهات تظل تعمل في الجسم لمدة تتراوح بين 4 إلى 6 ساعات بعد تناولها. وإن كنا لا ننفي أن مجمل عمل المنبهات في جسم الإنسان يتوقف على الجينات الشخصية، فكثير من الأشخاص لا تؤثر فيهم مادة الكافيين، ولكن الغالب الأعم يقع فريسة لها وتؤثر عليهم في الحصول على نوم جيد.

ما هو الجاثوم؟ وكيف يحدث؟

الجاثوم (ويعرف علميًا باسم الشلل النومي) هو عدم قدرة الشخص على الحركة والكلام رغم وجوده في حالة ذهنية واعية، وهو ما ينتج عنه شعور مُخيف بالإختناق والإحتضار.

والجاثوم تحدثت عنه كل كتب الحضارات القديمة من الإغريق والرومان والفراعنة المصريين والصينيين، وأجمعوا كلهم على وصفه بأنه نوع من المس الشيطاني. ولكن مع التطور الطبي والصحي ثبت أن كل هذا من التخاريف المتوارثة، وأن الجاثوم ما هو إلا حالة مرضية.

فالطبيعي أن تنقسم عملية النوم إلى مراحل، تبدأ بمرحلة النُعاس، ثم يدخل الفرد في مرحلة النوم الخفيف، ثم النوم الأعمق فالأعمق، حتى يصل الفرد إلى ما يُعرف بالنوم الحالم وهي مرحلة حركة العين السريعة، وهي أعمق مراحل النوم، وغالبًا ما يصل إليها الفرد خلال تسعين دقيقة من بدء النوم.

ومع طول فترة عملية النوم تضيق هذه الفترة الزمنية وتنقص لتصبح مرحلة النوم الأعمق هي المستحوذة على أكبر فترة في ساعات النوم المتواصلة كلها. ومرحلة النوم الحالم هي أهم مرحلة لجسم الإنسان، وفيها تكون العضلات الجسمية غير قادرة على الحركة تمامًا.

وتجدر الإشارة إلى أن الإنتقال بين مراحل النوم المختلفة يتم بسلاسة وسهولة كبيرة جدًا، ويتحكم فيها الجهاز العصبي المركزي في الجسم. ويحدث الجاثوم أو الشلل النومي عندما يضطرب هذا الإنتقال السلس من مرحلة إلى أخرى، وقد يحدث هذا الإضطراب إما في المرحلة المبدئية عند الإنتقال من الإستيقاظ إلى الدخول في النوم، أو في المرحلة النهائية عند الإنتقال من النوم إلى الإستيقاظ.

ويُصاحب هذا الإضطراب في الإنتقال بين مراحل النوم الشعور بعدم القدرة على تحريك عضلات الجسم أو الكلام، مع الشعور بضيق التنفس، وتستمر هذه العملية لمدة تتراوح بين ثواني إلى دقائق، وقد يستيقظ الفرد بمفرده أو بمساعدة شخص آخر.

وحالة الجاثوم تلك لا تؤدي إلى الوفاة أو إلى أي مضاعفات صحية، لكن يتركز الخوف منها في الشعور المزعج بالإختناق وعدم القدرة على الحركة رغم الوعي الذهني الشديد.

متى يعتبر الجاثوم حالة مرضية تستدعي العلاج؟

أوضح “د. الدماس” الشلل النومي من الحالات الشائعة، حيث يُصاب به البعض مرة في السنة، أو مرة في العمر على الأقل. ويعتبر الجاثوم حالة مرضية تستدعي العلاج عند تكراره بشكل يومي أو أسبوعي مما يؤثر على الحالة النفسية للفرد. ففي حالة التكرار المستمر قد يكون الجاثوم عَرَض لمتلازمة أكبر.

هذه المتلازمة قد تكون نفسية وقد تكون عضوية، فقد يكون عَرَض لحالة تُسمى بالنوم القهري، وحينها يُصاحب الجاثوم مجموعة من الهلاوس والتهيؤات البصرية والسمعية، مع فقدان السيطرة على عضلات الجسم تمامًا في حالات الغضب أو الفرح الشديدين.
وقد يكون إنعكاس لحالة نفسية سيئة، مثل الإصابة بالقلق المزمن أو الإصابة بالحالات الثنائية القطبية والتي تكون الإصابة فيها بالإكتئاب مع القلق.

وقد يكون التكرار المرضي بسبب الضغوط اليومية، وقد يكون بسبب الإصابة بالإختناق الليلي، وبمجرد علاج الحالة الأصلية يبدأ التعافي من الجاثوم المتكرر.

والخلاصة أن معظم حالات الجاثوم المتكرر لابد لها من وجود سبب في هذا التكرار المرضي، كالأمراض النفسية، أو الإختناق الليلي أو بسبب الضغوط اليومية النفسية على الفرد. لكن لم يثبت إرتباط الجاثوم المرضي بأمراض عضوية خفيفة أو مزمنة، وإن كان الصداع النصفي المزمن يُصاحبه أحيانًا الشلل النومي المتكرر، وهذا هو الإستثناء الوحيد للقاعدة.

ما هو النوم القهري؟
هو حالة نادرة تُصيب في غالبيتها الأطفال والمراهقين وقد تُصيب البالغين بنسب متفاوتة، وتتركز الإصابة بالنوم القهري في نوم الفرد في أي مكان وبأي وقت دون أن يشعر أو يخطط لذلك، فيغلبه النوم قهرًا عنه.

ما أهم طرق التشخيص الطبي للجاثوم؟

نظرًا لتشابك الأعراض والأمراض النفسية المسببة للجاثوم، والتي قد تكون سببًا لإختلاط الأمر حتى على الطبيب نفسه، يكون أهم الطرق التشخيصية للجاثوم المرضي هو إجراء دراسة نوم ليلية، حيث ينام المريض في مختبر النوم وتُجرى عليه اختبار الغفوات، حيث يتم السماح للفرد بالنوم من 4 إلى 5 غفوات قصيرة في النهار، والشخص الطبيعي لا يدخل في مرحلة النوم الحالم سريعًا، أما المصابين بالنوم القهري الذي يصاحبه الجاثوم المتكرر يدخلون في النوم الحالم في أقل من خمس دقائق، وبالتالي ستظهر أعراض النوم القهري أثناء هذه الغفوات القصيرة.

كيف يُعالج الجاثوم؟

بناءًا على الفحص والتشخيص يتم علاج السبب في تكرار الجاثوم أولًا، لأن علاج السبب أساس في التخلص من حالة الجاثوم.
أما إذا لم يكشف الفحص والتشخيص عن أسباب مرضية، يتم التوجه إلى تعديل بعض السلوكيات والعادات الخاطئة المتعلقة بالنوم، ويتمركز هذا التعديل في:

الإلتزام بالسنة النبوية المطهرة:
في أدعية ما قبل النوم.

وضعية الجسم أثناء النوم بترك النوم على البطن أو على الجانب الأيسر، وهي الوضعيات التي ثبت طبيًا أن لها عواقب على جودة النوم وتكثر معها الأحلام المزعجة.

كذلك التخلي عن تناول وجبات دسمة قبل النوم مباشرة، فيجب على الأقل ترك ثلاث ساعات بين آخر وجبة وبين الخلود إلى النوم.
عدم ممارسة تمارين رياضية عنيفة في الساعات الأخيرة قبل النوم لأنها تؤثر على كفاءة وجودة النوم.
التقليل من المنبهات والإمتناع عن التدخين قبل النوم بوقت كافي.

نضيف إلى كل ذلك وجود بعض الأدوية العلاجية التي تساعد في التخفيف أو القضاء على الجاثوم (الشلل النومي).


شارك عبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
Scroll to Top