هل ينقل فيروس كورونا عبر العملات الورقية والمعدنية

فيروس كورونا

تستولي إجراءات السلامة لمواجهة فيروس كورونا المستجد على الحيز الأكبر من تفكير الكثير من الناس، ولعل الجدل الكبير بشأن إمكانية انتقال فيروس كورونا عبر العملات الورقية قد أخذ مكانه الواسع على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والميديا بشكل عام.

لا يزال هذا الجدل قائم حتى هذه اللحظة بين العديد من الناس نتيجة للمعلومات المغلوطة التي تُنشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم يُنصح الجميع في ظل هذا الوضع الصحي الراهن في العالم أجمع أن يستقوا معلوماتهم الطبية والإرشادات الوقائية حول هذا الفيروس من منظمة الصحة العالمية والوزارات المسئولة فحسب.

هل يمكن أن ينتقل فيروس كورونا عن طريق الهواء؟

يقول الدكتور جبران قرنعوني “أخصائي في طب وإدارة الكوارث” أن مرجعنا الأول والأخير نحن أخصائيين طب وإدارة الكوارث هو منظمة الصحة العالمية التي أشارت إلى أن فيروس كورونا لا يمكنه أن ينتقل مع الهواء ولكنه ينتقل بالهواء من شخص لآخر.

بشكل مؤسف، ساهم الإعلام بطرق متعددة في نشر الذعر بطريقة غير دقيقة بين المواطنين، وصار هنالك دراسات وأطباء عالميين أكدوا على أن فيروس كورونا لا ينتقل إلا بالهواء وليس مع الهواء عن طريق العطس على مسافة أو متر ونصف.

مضيفاً: أعلنت منظمة الصحة العالمية حرفياً أنه بداخل غرف العمليات والعناية المركزة يحدث هنالك تطاير للرذاذ بكميات كبيرة، ومن ثم أشارت منظمة الصحة العالمية أن هذا الرذاذ يمكن أن يظل بالجو لفترة طويلة لم تُحدد بعد، وهذا الوقت الطويل يعتبر كافي لنقل عدوى كورونا من الشخص المصاب إلى الطاقم الطبي المعالج له، لذلك فإن فيروس كورونا يمكن أن يظل في الهواء لمدة طويلة داخل المستشفيات والمراكز الصحية والعلاجية فقط لا غير، كما أنه لا ينتقل للناس العاديين إلا بالرذاذ على مسافة متر أو متر ونصف بين شخصين من خلال السعال أو العطس، ويمكن أن ينتقل أيضاً عن طريق ملامسة الأشياء أو المعادن أو الأموال والعملات النقدية أو الطاولات التي تم العطس عليها من قبل، وهنا الفيروس يبقى حياً لمدة تختلف باختلاف السطح الموجود عليه.

خطورة العملات الورقية في نقل عدوى كورونا

قبل ظهور فيروس كورونا، كانت الأموال أو العملات الورقية الآلية هي مصدر لنقل الجراثيم والبكتيريا وكل أنواع الأجسام الدقيقة الحية للإنسان عن طريق لمس الفم أو الأنف بعد ملامستها مباشرةً.

علاوةً على ذلك، يظل فيروس كورونا على العملات الورقية إذا عطس الشخص المصاب بفيروس كورونا ومسك هذا الشخص بيده تلك العملات الورقية، ومن ثم تصبح هذه العملات النقدية ملوثة وسبباً للإصابة بفيروس كورونا، لذلك يمكننا القول أن العملات الورقية لا تخلق فيروس كورونا، وإنما يظل عليها الفيروس في حال كان الأشخاص حاملي تلك العملات والأوراق النقدية من قبل يدهم ملوثة بفيروس كورونا.

إذا كان تداول الأوراق النقدية من يد لأخرى يؤدي إلى تلف هذا النوع من الورق وأصبحت تلك العملات الورقية رطبة جراء العرق الموجود على اليد، فإن فيروس كورونا يعيش على تلك العملات ويعتبرها مكاناً جيداً في حال توفرت له حرارة متدنية ورطوبة عالية، لذلك فإن تعرق اليد على الأوراق المالية النقدية يؤدي إلى طول حياة فيروس كورونا، ومن ثم تزداد خطورة انتقال الفيروس من يد لأخرى، وعليه يجب علينا اتباع طرق الوقاية الضرورية للعملات النقدية عن طريق الرش والتعقيم، وهو الأمر الغير متوفر دائماً، ولكن تبقى أفضل طريقة لتجنب انتقال الفيروس عبر العملات النقدية هي غسيل الأيدي وتطهيرها بعد كل عملية من عمليات تداول العملات الورقية، وفي حال كان الشخص يرتدي كف الأيدي، فمن الضروري أن يتخلص من هذا الكف بعد الانتهاء من عملية الشراء أو ملامسة العملات النقدية.

هل يمكن أن تكون العملات المعدنية وبطاقات الائتمان مصدر عدوى بفيروس كورونا؟

فيما يخص العملات المعدنية، فإن كافة الأموال دون استثناء يمكنها أن تكون سبباً في نقل فيروس كورونا من شخص لآخر، كما أن المعادن هي من أكثر الأماكن التي يعيش عليها هذا الفيروس كالنحاس وغيره، ومن ثم نلاحظ أن مقابض الأبواب يمكنها أن تحوي فيروس كورونا لمدة ٥ أو ٦ أيام خاصةً إذا توفرت الرطوبة المناسبة لبقاء الفيروس التي تزيد من مدة بقائه على السطح لمدة تصل إلى ٩ أيام حسبما أشارت منظمة الصحة العالمية.

أما عن بطاقات الائتمان، فإن كل المعادن والأوراق والبلاستيك ينتقل إليها فيروس كورونا، ولكن الحسنة الوحيدة لبطاقات الائتمان تتمثل في أنه لا يتم تداولها من يد ليد مثل العملات الورقية والمعدنية، ومن ثم فإن التعرض لخطر الفيروس عند استعمال بطاقة الائتمان يعتبر أقل بكثير مقارنةً بخطر العملات الورقية والمعدنية في نقل الفيروس التي تنتقل وتُستعمل من شخص لآخر ومن يد لأخرى.

بشكل عام، إنني أؤيد استعمال بعض تطبيقات الدفع الاليكتروني في هذه الآونة قدر الإمكان لتفادي خطر الإصابة بفيروس كورونا عن طريق العملات الورقية أو حتى المعدنية وبطاقات الائتمان.

هل يجب تكرار غسل الأيدي قبل وبعد لمس أي غرض جديد للوقاية من كورونا؟

نحن الآن موجودون في حجر منزلي، ومن ثم لا يجب علينا استعمال المطهرات أو المعقمات داخل المنزل، ولكن يجب الالتزام باستعمال الماء والصابون التي تعتبر أهم بكثير من المطهرات.

تابع “قرنعوني”: الجدير بالذكر أن غلاف فيروس كورونا البروتيني يمكن تذويبه باستعمال الماء والصابون في عملية غسيل الأيدي، ومن ثم يؤدي ذلك إلى تعطيل عمل فيروس كورونا، لذلك يجب الالتزام بغسل اليدين بالماء والصابون قبل تحضير الطعام وبعد تناوله.

فضلاً عن ذلك، يجب غسل الأيدي قبل التعامل مع الشخص المريض في البيت وبعد التعامل معه، كما يستوجب علينا غسلها قبل وبعد التعامل مع الحيوانات الأليفة المنزلية، وقبل الدخول إلى المرحاض وبعد الخروج منه.

أما خارج المنزل وحين لا يتوفر معنا الماء والصابون لغسل الأيدي، فحينئذ يمكننا استعمال المطهرات للوقاية من فيروس كورونا مثل مطهر الإيثانول الذي يعمل على تفكيك تركيبة الفيروس ويعطله تماماً.

هل تتسبب شائعات كورونا في إثارة الذعر أم زيادة الحيطة من الإصابة به؟

لا تلعب الشائعات حول فيروس كورونا أو غيره دوراً إيجابياً أبداً، ولكننا كأخصائيين في إدارة الكوارث، ندعم دور الإعلام كثيراً لمجابهة الفيروس حتى لا نسمح بتناقل الشائعات حول أي عدوى أو كارثة يمر بها مجتمع ما أو العالم بأسره كما في فيروس كورونا الآن.

في حال كانت هنالك كارثة، فكما أن هناك دور لوجيستي وطبي لأخصائيين طب الكوارث، يوجد أيضاً دور إعلامي لهذه الفرق الطبية المتخصصة في إدارتها، ومن ثم تخصص الجهات المسئولة شخصاً واحداً فقط يكون هو المسئول عن توصيل كافة المعلومات والبيانات كل ٢٤ ساعة لوسائل الإعلام، وغير مسموح لأي وسيلة إعلامية أن تقوم بعمل اجتهاد شخصي حول الكارثة أو الفيروس وتستقبل ضيوف يعطون العامة معلومات مغلوطة وغير دقيقة تؤدي بدورها إلى نشر الذعر بين المواطنين، وهنا يأتي دور هيئة إدارة الكوارث التي تدير هذا الأمر بكل حرفية ودقة.

وختاماً، تبقى المشكلة الرئيسية التي نواجهها في فيروس كورونا الآن متمثلةً في وسائل التواصل الاجتماعي الغير مسيطر عليها، والتي تبث شائعات عدة حول الوباء، ومن ثم فإن هناك حاجة ملحة لقوانين خاصة لتلك المواقع تعمل على ضبطها وتمنعها من نشر الشائعات حول هذا الفيروس المستجد.

أضف تعليق