في موسم الحج.. عباداتنا عادات

عندما تتحول العبادة إلى عادة مجردة يؤديها الإنسان دون إحساس بروحها وسكينتها يفقده بالتأكيد الارتباط الحسي والمعنوي الذي تخلفه العبادة في وجدان مؤديها.

تتجلى هذه الصورة في موسم الحج عندما يتخلى عدد كبير من الحجاج عن روح الحج التي من المهم جدا ألا تفقد، فالبيئة والزمان والروحانية والمظهر تحاول جاهدة أن تبقي هذه الروح التي غفل عنها كثير من الحجاج فأصبح بعضهم يؤدي المناسك دون اعتبار لما يجب أن يكون عليه أثناء تأديته لها.

أذكر حديثا متلفزا لخادم الحرمين الشريفين يتحدث عن روحانية الحج ومشعر منى بالتحديد، حيث أكد أن خطط المملكة في التطوير لن تتعدى على الروحانية التي يشعر بها الحاج عندما يعيش بداخل خيمة الحج، ويمارس حياته بعيدا ولو بشكل جزئي عن المدنية التي هو غارق فيها حد الثمالة.

إن التفطن لحالة المدنية والإغراق فيها وتأثيرها في السلوك العام الديني للإنسان يجب أن يكون معتبرا لدى كثيرين، لأنها بشكل أو بآخر تعوده على الدعة والراحة، ولا تجعله يعي ويدرك الحالة التي يجب أن يكون عليها عند ممارسته العبادة.

قد يرى البعض في الزحام الشديد رؤية سلبية تتمثل في إزهاق الأرواح أحيانا، لكنها في الوقت نفسه تعطي نظرة أخرى تشعر بضرورة التراحم بيننا كأفراد، وهو جزء ضمن أجزاء كثيرة جاء الحج لتكريسها بين أمة تعد النموذج الأجمل إن هي تمسكت بقيمها وتعاليم شريعتها، وهو ما نحاول جاهدين أن نعيشه سلوكا في حياتنا، قبل أن ننادي بتطبيقه بين مجتمعنا الضيق، وتذكروا أن الرحماء يرحمهم الرحمن.

بقلم: محمد السهيمي

ويمكنك الاطلاع هنا على: الحج والعمرة خطوة بخطوة كأنك في الرحلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: