في مديح العزوبية وأشياء أخرى!

مواطن عربي في العشرينيات من خريف العمر، أعيش بمفردي «عزوبي يعني» لأن حياتي لم تعد تحتمل وجود شخص آخر!. متخرج من إحدى الكليات وأنا لا أفقه شيئا، لأني كما أسلفت.. أنا مواطن عربي وأعوذ بالله من كلمة أنا.. وبما أني مواطن عربي فحالي هو حال كل المواطنين العرب، فأنا لا أهتم سواء خرجت من هذه الكلية بشيء مفيد أم لا، المهم هو ما يقوله الناس عني عندما أتخرج.

أجلس كما يجلس المواطنون العرب في المجالس والاستراحات، أستمع وأتحدث في كل شيء، حتى مواضيع الطاقة الذرية والنووية أشبعناها حديثا والمستمع إلينا قد يظن لوهلة أننا علماء طاقة، ولكن نحن عرب، لذلك يحق لنا أن نتحدث في كل شيء من دون تردد.

يدخل بعض هؤلاء المواطنين إلى مجالسهم وسمراتهم وهم يكرهون السنة والشهر واليوم والساعة والدقيقة التي جمعتهم بشريكة العمر، فأول ما ستسمعه من رجل متزوج هو نصيحة مرت على كل القرون السابقة وورثناها اليوم وسنورثها لأولادنا غدا: «يا شين الزواج.. نصيحة لا تتزوج».

ثم يبدأ بتحليل هذه العلاقة حتى يخيل لك أنه في حرب وليس في زواج.. يبدأ عادة بحساب الأموال التي صرفها، ثم الجهد الذي بذله والذي في نظره تقابله أم العيال بالنكران، وبعد هذا يبدأ بطرح الحلول واستشارة الخبرة من المتزوجين في مجلدات وخطط «آيات الرحمن في تطفيش زوجات هذا الزمان»، وبعد أن يضع الخطط يبدأ بوضع ساعة مناسبة للتنفيذ والأغلب أنها تنتهي بالفشل.

المتزوجون هم مجموعة من البؤساء الذين يستمتعون بأدق تفاصيل التعاسة.

فواحدهم يستيقظ من لذيذ نومه على بكاء الطفل ويذهب إلى عمله بعد أن أخذ المناورة العسكرية الصباحية مع أم العيال لأنها تريد اليوم أن تذهب للسوق.. ثم يعود من عمله جائعا أهبل ضعيفا هزيلا لا يجد ما يأكله لأن أم العيال غاضبة منه، فيضطر للنوم ويوهم نفسه بأنه في الحقيقة بحاجة إلى النوم أكثر من الأكل وما إن «يخمد» حتى تبدأ المناورة العسكرية المسائية التي تنتهي بانقطاع هذا النوم الجميل إلى إحدى الأسواق ثم أحد المطاعم «الهاي كلاس» ويرجع إلى بيته غضبان أسفا لا يجد إلا أيام الإجازات حتى يأتينا ويشتكي ويلعن ويشتم الزواج ويبدأ بإظهار صورة زوجته الافتراضية التي يصورها لنا على أنها مارد من مردة الجن.. ومع ذلك يستمتع بهذه التعاسة بل يستمتع بأدق تفاصيلها!.

رغم هذه التعاسة ما زلنا نتزوج بنفس المفاهيم الخاطئة.. وما زالت الحياة مستمرة. ولكن متى نفهم ذكورا وإناثا أن هذه ليست حربا ولكنها حياة جديدة.. يبدو لي أنه لا يوجد عربي أو عربية يفقهون ذلك حتى وإن أزعجونا وأشبعونا عن «الرومنصية»، فبعد الشهر الأول الذي يسمونه كذبا شهر العسل تنقلب الأحوال إلى حرب أهلية داخلية، وتنتهي كل هذه «الرومنصيات» وتنتهي كل الأحلام الوردية بأن يعيشوا في قفص ذهبي جميل بل هو قفص حديدي «مصدي»…

وما زلنا نتزوج!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى