كيف يمكن للأهل التعامل مع أبنائهم فيما يخص فيروس كورونا

شارك عبر:

عامل الأهل مع أبنائهم فيما يخص فيروس كورونا

فيروس كورونا، هو ذلك الفيروس المستجد في عالمنا في هذه الآونة والذي لم يحظ إلى الآن بعلاج معروف أو مصل معلوم في أي دولة من دول العالم أجمع.

لا تكمن خطورة هذا الفيروس في التسبب في الوفاة عن طريق الالتهاب الرئوي التنفسي فحسب، وإنما تمتد آثار هذا الفيروس لتصل نفوس أبنائنا الصغار الذين يفزعون جراء الأخبار الزائفة والمفزعة التي يسمعونها أو يرونها على مواقع الميديا المختلفة، وهنا يأتي دور الأهل في توجيه أبنائهم إلى الأخبار الصحيحة عن هذا الفيروس دون التطرق إلى المعلومات والأخبار شديدة الهلع والتي من المؤكد لها آثارها السلبية على صحتهم العضوية والنفسية.

ماذا عن فيروس كورونا وكيف يمكن تحويله إلى شيء إيجابي؟

يقول الدكتور يزن عبده “استشاري تربوي وأسري” أن هناك فيروس خطير ومستجد يسمى بفيروس كورونا، ولكن هناك فيروس أخطر من هذا الفيروس هو فيروس الهلع من كورونا.

ما رأيك بإلقاء نظرة على تلك المقالات

بشكل مؤسف، صار هناك أنانية فيما يتعلق بكيفية التعامل مع هذا الفيروس والوقاية منه من خلال التسارع على المعقمات والمطهرات الموجودة في الشوارع والطرقات، كما ظهرت بعض العادات غير الحميدة في مجتمعنا العربي الذي بات ينبذ أي شخص ذو مظهر أسيوي بشكل عام وصيني بشكل خاص، لأن الصين كما نعلم هي بلد المنشأ لهذا الفيروس الخطير، ومثل هذه الأمور يرى ” يزن عبده ” هي الفيروس الأخطر الذي ظهر في سلوكيتنا المتنمرة ونظرتنا الأنانية في التعامل مع هذه الأزمة الصحية التي يمر بها العالم، وفي أخلاقنا الغير سوية التي تزداد يوماً بعد يوماً حين ننظر إلى مصاب الكورونا نظرة غير سوية أو نظرة المنبوذ إن صح التعبير.

مضيفاً: من المظاهر الاجتماعية السلبية التي انكشفت مع ظهور فيروس كورونا أيضاً ما يلي:

  • غلاء الأسعار الذي تم السيطرة عليه من جانب حكومتنا الرشيدة من خلال خفضها ورفع الضريبة عنها مرة أخرى، وقامت الحكومة بتوفير الأسعار الاستهلاكية بشكل دائم.
  • تخزين المواد الاستهلاكية والتهاوش والتسارع على الكمامات والمنظفات في المولات التجارية والمحلات الاستهلاكية المختلفة، ليبقى الدافع الأساسي في كافة هذه المظاهر السلبية التي نراها في مجتمعنا هو دافع نفسي فحسب.

من الملاحَظ قلة تعرض الصينيين أنفسهم بهذا الفيروس في الفترة الأخيرة حيث تماثلت نسب كبيرة من المصابين بهذا المرض للشفاء، وتعتبر نسبة الإصابة به ضئيلة جداً بالنسبة للأطفال الصغار أو للشباب ذوي المناعة الضعيفة.

على الرغم من أن فيروس كورونا هو فيروس خطير وجدي ولا يجب الاستهانة به، إلا أن الضخ الإعلامي الشديد خاصةً على مواقع السوشيال ميديا هو ما نعتبره الفيروس الأخطر، لأن هذه المواقع لا تضع الأمور في نصابها، وتهول كثيراً من هذا الفيروس، فضلاً عن تناول وسائل الإعلام المختلفة للأخبار الغير صحيحة والتي تتسبب في ذعر المواطنين حول العالم من هذا الفيروس، لذلك يجب علينا التحكم في ردات أفعالنا تجاه ما نسمعه أو نردده عن هذا الفيروس، مع ضرورة وجود توازن في مشاعرنا حين نستمع إلى مثل هذه الأخبار المتعلقة بهذا الفيروس من خلال تحليل المعلومات التي نقرأها أو نسمعها عن فيروس كورونا خاصةً عندما نقوم بنقل هذه المعلومات لأطفالنا الصغار الذين يهلعون كثيراً من هذه الأخبار المفزعة التي قد تسبب لهم حالات تبول لا إرادي، أو خوف شديد وعصبية مفرطة.

كيف يمكن للأهل التعامل مع أبنائهم فيما يخص فيروس كورونا؟

يشعر الأبناء بالرعب الزائد نتيجة لما يردده الأهل من أخبار مفزعة ومقلقة بشكل دائم حول فيروس كورونا وعدد الإصابات والوفيات به، وذلك لأن ردات الفعل السلبية تلك تنتقل إلى هؤلاء الأبناء أضاعفاً مضاعفة، وهنا يستوجب على الأهل اتباع الآتي:

  • التعامل مع هذا الأمر بعقولهم وليس بعواطفهم خاصةً أمام الأطفال حين يقومون بتناقل الأخبار المتعلقة بهذا الفيروس المستجد.
  • على الأهل كذلك أن يقوموا بنقل الأخبار الإيجابية وعدد الحالات التي شفيت من هذا الفيروس حتى تنتقل الطمأنينة إلى نفوس الأبناء.
  • التحكم بردات أفعالنا أمام أعين أبنائنا، دون الحديث عن نظرة الإعلام التشاؤمية والزائدة عن الحد فيما يخص أعراض ومضاعفات فيروس كورونا.
  • تجنب الحديث عن ردات الفعل السلبية كإغلاق المدارس والجامعات وغيرها من الأخبار التي توحي بوجود خطر حقيقي على صحة أبنائنا النفسية والعضوية.
  • النصح الدائم للأبناء بغسل الأيدي وتطهيرها، مع تجنب مخالطة الغير من المصابين بالبرد أو الإنفلونزا.

أما عن الأمور السلبية التي يتعرض لها الأطفال نتيجة ما يردده الأهل عن فيروس كورونا ليل نهار فمنها ما يلي:

  • القلق الليلي.
  • التراجع الدراسي.
  • التبول اللاإرادي الليلي.
  • التغوط النهاري، وغيرها من الأعراض الأخرى السلبية على صحة الأطفال.

على الجانب الآخر، يمكن للأهل استثمار فيروس كورونا ثقافياً للأطفال في شتى بقاع العالم، على الرغم من اختلاف ثقافة وخصوصية الطفل من دولة لأخرى، إلا أن جميع الأطفال يشتركون في صفات معينة يمكنهم من خلال هذه الصفات أو الطباع معرفة ماهية ما يدور من حولهم في هذا العالم المخيف الذي ينتشر فيه مؤخراً مرض مستجد يُسمى فيروس كورونا.

هناك بعض المسئولين الذين تعاملوا مع فيروس كورونا بشكل علمي أمام شعوبهم مثلما رأينا وزير الصحة السنغافوري الذي تحدث عن الفيروس بشكل علمي، كما أن وزارة الصحة الأردنية قامت بإصدار كتيبات للأطفال الصغار يمكنهم قراءتها بسهولة للتعرف على ما يدور حولهم فيما يتعلق بفيروس كورونا ومدى انتشاره حول العالم.

على الجانب المصغر من العالم، نرى العديد من المدارس التي قامت بعمل نشرات توعوية عن الفيروس، كما قامت تلك المدارس بشرح فيديوهات تطبيقية عن طرق الوقاية من هذا الفيروس من خلال شرح سبل العناية والنظافة الشخصية، مع الأخذ في الاعتبار طرق الوقاية الصحيحة من خلال خلق طرق جديدة للتحية أو للسلام مع الغير عن طريق القدمين بدلاً من اليدين كما في كوريا الجنوبية.

كيف يمكننا الرد على أسئلة الأطفال المطولة عن فيروس كورونا؟

فيما يخص أسئلة الأطفال المفتوحة أو الشاملة عن فيروس كورونا يمكننا القول بأن الطفل يمكن أن يسأل أسئلة خاصة ومعقدة عن الفيروس دون أن يستطيع الأهل الإجابة عن تلك الأسئلة، وهنا يستوجب على الأهل التطرق إلى طرق الإجابة الغير مباشرة عن الفيروس، والحديث فقط عن طرق الوقاية الصحيحة منه.

وهذه المقالات أيضًا من أجلك

إلى جانب ذلك، من الضروري أن يستمع الأهل جيداً إلى أبنائهم خلال هذه المناقشة لأن الأهل يكتشفون نضج ونمو أبنائهم من خلال هذه المناقشات العلمية حتى وإن بدت تلك النقاشات غير مجدية أو مثمرة أو صعبة علينا في بعض الأحيان، وهذا جانب إيجابي آخر من الجوانب التي يمكن أن نقدمها لأبنائنا عند الحديث معهم عن فيروس كورونا.

الجدير بالذكر، أنه يمكن للأهل الإجابة عن أية أسئلة متعلقة بفيروس كورونا حتى وإن كانت تلك الأسئلة سياسية، شريطة أن نجيب عنها بصورة مطمئنة للأبناء حتى لا يفزعون من هذا الفيروس ويتعرضون للأمور السلبية سالفة الذكر.

تابع ” عبده “: لا نفهم إلى الآن سبب إثارة بعض الأمهات للرعب لأبنائهم عن فيروس كورونا، حيث يمنع بعض الأمهات أبنائهم من الذهاب للمدرسة بدعوى الخوف عليهم من الموت من الفيروس ، على الرغم من أن الطفل قد تكون لديه الرغبة الشديدة للذهاب إلى المدرسة، فمثل هذه السلوكيات هي ما نخشاها على أبنائنا والتي تأتي بشكل مؤسف من الأهل.

بشكل عام، يُعد نقاش الأهل مع الأبناء حول أي قضية عالمية أو دولية كانت أمر حتمي بل وضروري في كثير من الأحيان، لذلك فإن الحديث عن فيروس كورونا أنه حرب بيولوجية لأميركا ضد إيران والصين هو خيار قوي من الخيارات الموجودة على الطاولة، ولا نجد عيباً في أن يتناول الأهل تلك القضية مع الأبناء ومناقشتها بشكل علمي على الإطلاق، شريطة أن يتم ذلك بدون خلط الاستناد العلمي الذي نستند إليه في نقاشنا معهم بأسلوب الفزع والخوف من الفيروس.

وختاماً، يجب أن يكون لدى أبنائنا وعي عالمي بالقضايا التي تشغل ساحة النقاش في هذا العالم، لأن الأبناء في أي دولة كانت هم حتماً جزء مهم من هذا العالم، خاصةً وأنهم يرون العالم الآن أصبح قرية صغيرة يرون ما يحدث فيه أمام أعينهم على شاشات التلفاز والإنترنت وغيرها، فضلاً عن ضرورة ترسيخ مفهوم تقبل كل الشعوب من حولهم خاصةً الشعوب الأسيوية التي ظهر فيها هذا الفيروس أو هذا الوباء كما صنفته منظمة الصحة العالمية مؤخراً.


شارك عبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
Scroll to Top