فيروس كورونا في إيطاليا يهدد النظام الصحي

فيروس كورونا

ضمن متابعتنا اليومية لانتشار فيروس كورونا في أوروبا، لا سيما مع زيادة الأرقام في إسبانيا وعدد الوفيات في إيطاليا، نلاحظ أن هذه الدول تعيش الآن حالات من الذعر الشديدة نتيجة حصد الأرواح الواسع في أوقات قصيرة من ظهور المرض، ليبقى لدينا العامل الرئيسي الأول في مجابهة هذا لوباء متمثلاً في ضرورة الالتزام بالحجر الصحي المنزلي، فضلاً عن أهمية الإكثار من تناول الحمضيات وفيتامين C والعسل الصافي لتقوية المناعة التي تساعد في تقليل فرص الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

هل وصول أعداد الوفيات في إيطاليا إلى١٠ آلاف يعني الوصول لذروة المرض؟

يقول الدكتور محمد أبو الخير “مستشار في الأشعة التخصصية” أن أعداد المصابين والوفيات في إيطاليا هذه الأيام بعطينا مؤشر شبه مطمئن، وذلك نتيجة الحجر الصحي الذي يتم اتباعه منذ ٣ أسابيع تقريباً.

بالنسبة للذروة في إيطاليا فيما يخص فيروس كورونا، فإنني لا أستطيع أن أجذم بهذا الأمر لأنه في إطار توزيع نسب الحالات، ليس هناك تساوي بين المقاطعات، حيث على سبيل المثال، فإن مقاطعة لومبارديا الإيطالية هي التي أخذت النصيب الأكبر من هذه الحالات المصابة بالفيروس لأنها تحتوي على ٦٥٪ تقريباً من الحالات الإيطالية كلها المصابة بفيروس كورونا.

أما عن منحنى الإصابة اليومية بالفيروس، فهناك ثبوت تقريبي في نسبة الحالات المصابة بالفيروس، ولكننا لم نبدأ حتى الآن في العد التنازلي لحالات الإصابة الفعلية، ويجدر الإشارة إلى أن الحالات المسجلة هي أقل بكثير من الحالات الحقيقية لأنه لم يتم تطبيق الكشف أو الفحص للجميع.

هل يمكن للقطاع الصحي الإيطالي تحمل الإجراءات الاستثنائية جراء فيروس كورونا؟

سيكون من الصعب جداً انحسار هذه الأزمة في وقت قريب لعدم وجود لقاح مناسب لهذا المرض، ولكي نجذم بانحسار الفيروس، يجب أن تمر علينا فترتين متتاليتين من فترة حضانة الفيروس بدون تسجيل أي حالات إصابة جديدة، وهذا صعب جداً في هذا الوقت.

بالنسبة للنظام الصحي، فإننا في وضع صعب لا نرثى عليه في هذه الأثناء، لأننا في سباق دائم مع الوقت وذلك لأن عدد الأسرة في العناية المركزة أقل بكثير من الحالات الخطيرة الواردة للمستشفى، وفي حال كانت الأعداد في زيادة مستمرة، فإننا حينئذ سنكون إزاء كارثة صحية بمعنى الكلمة، ومن ثم يجب علينا الاستمرار في تطبيق الحجر الصحي والطبي لمنع أو تقليل انتشار المرض.

الإجراءات الطبية الوقاية التي تلتزمها إيطاليا للحد من الفيروس

إنني متواجد الآن في مقاطعة لومبارديا التي تعتبر المقاطعة الأكثر انتشاراً بالفيروس داخل إيطاليا.

فيما يخص الإجراءات الاحترازية التي أخذتها الحكومة للحد من انتشار فيروس كورونا، يمكننا القول أن الحكومة قامت بالآتي:

  • منع تجوال المواطنين تماماً.
  • التزام البيوت.
  • إمكانية التحرك للضرورة فقط.
  • إغلاق جميع المحلات ماعدا المحلات الغذائية فقط والصيدليات.

أما بالنسبة للمواطن الإيطالي، فإنه يعتبر هذه الإجراءات هي مسئولية كبرى ملقاة على عاتقه ويكافح للحد من انتشار هذا الوباء، ومن ثم فإن كافة المواطنين الإيطاليين ملتزمين البيوت ومتبعين لإجراءات الحجر الصحي.

دقة وفاة ٢٧٩ ألف شخص في أوروبا جراء فيروس كورونا في سنة واحدة

هناك احدى الدراسات التي أشارت إلى إمكانية وفاة ٢٧٩ شخص في دول أوروبا بسبب فيروس كورونا المستجد خلال سنة واحدة من ظهور المرض، وهذ الدراسة أكدت أن هذه الأرقام سهل الوصول إليها إن لم تتخذ الإجراءات الصارمة للحد من هذا الوباء.

تابع “أبو الخير”: الجدير بالذكر أن الإجراءات التي اتخذتها أوروبا وأميركا بشأن مجابهة فيروس كورونا هي إجراءات متأخرة نوعاً ما، وهي فقط للتقليل من سرعة انتشار المرض وليس من حده تماماً، وحسب الدراسة أيضاً، ستكون فترة انتشار المرض لا تقل عن سنة كاملة حتى نجد اللقاح المناسب لهذا الفيروس، وهذه الأعداد التي أشير إليها كضحايا فيروس كورونا في سنة واحدة ربما تكون أعداد صحيحة أو ربما تزيد عن الرقم سالف الذكر.

كيف تُقيِّم الوضع الصحي الإيطالي الآن؟

بالنسبة للوضع الصحي الإيطالي، فإننا وضع حرج للغاية لأننا نحوي أعداداً كبيرة من المصابين والوفيات جراء هذا الفيروس.

كان هناك عنصر المفاجئة في الشعب الإيطالي في بادئ الأمر حين اصطدمنا بالأزمة، ولكننا الآن أصبحنا نسيِّر الأمور في الاتجاه الصحيح من حيث طرق الوقاية والمكافحة والحد من الانتشار حيث:

  • تم إخراج العديد من المرضى من المستشفيات لحالتهم الصحية المستقرة، وتم إنشاء أقسام خاصة بمرض COVID-19.
  • تم تخصيص مستشفيات كاملة خاصة بفيروس كورونا لكي تحتوي هذا العدد الكبير من المرضى.
  • بالنسبة للطوارئ، تم وضع خيمات خارج الطوارئ لكي تتم عملية فرز للمواطنين، وفي حال وجود حالات خطيرة يتم إدخالها للطوارئ، ولكن الحالات المستقرة وغير الخطيرة يتم فرزها وإخراجها للكوادر الطبية الميدانية حتى يتم تخفيف العبء على المستشفيات.

أكثر المشاهد خطورةً والتي رأيتها على مصابي الفيروس

كطبيب أشعة، لم أكن في الخطوط الأولى أو لم أكن مع احتكاك مباشر مع المرضى، ولكن ما لفت انتباهي خاصةً في بداية ظهور أعراض المرض على المصابين أنه كان يصلنا المريض وهو يعاني من جميع الأعراض من ارتفاع في الحرارة، وصعوبة في التنفس، ومن ثم نقوم بعمل X-RAY لتظهر بعد ذلك نتيجة الأشعة سلبية، وهذا جعلنا نتأكد فيما بعد أن هذا المرض ينتشر في الرئة ويتسبب في التهابات الرئة القوية ولا يمكن الكشف عن تلك الالتهابات من خلال X-RAY.

أما عن الفئات الأكثر عُرضةً لهذا المرض فهم كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، وكان يصلنا حالات خطيرة معظمها يعاني صعوبة في التنفس.

فيما يخص حالات الشفاء من هذا الفيروس أستطيع أن أقول أننا صادفنا حالات مرض وشفاء، ولكنني كما ذكرت سلفاً، لم أكن على احتكاك مباشر مع الحالات المصابة، ولكنني باشرت ذلك مع الكوادر الطبية وكثير من زملاء العمل الذين أصيبوا بالمرض، حتى أن زميلي المقرب دخل المستشفى من أسبوعين وخرج أمس منها بعد استقرار حالته الصحية.

كيف تقضي أوقاتك في بؤرة الوباء المنتشر الآن في إيطاليا؟

وجدنا في نهاية المطاف للوقاية من انتشار هذا الفيروس المستجد ضرورة البقاء في حجر صحي وطبي طوال الوقت حتى يزول هذا المرض من العالم أجمع، لذلك فإنني أناشد جميع المواطنين خاصةً في دولنا العربية للالتزام البيوت والالتزام بأوامر أو نصائح الحكومة بشكل عام ووزارة الصحة بشكل خاص، لأن المواطن هو المسئول الأول عن انحسار هذا الفيروس وليس الطاقم الطبي الذي يواجه صعوبة بالغة في الكشف عن لقاح متخصص في علاج هذا المرض.

وختاماً، يبقى غسيل الأيدي بصورة مستمرة، مع الالتزام بنظام غذائي وحياتي صحي يعتمد في الأساس على ممارسة الأنشطة البدنية والحركية بصفة دورية لتقوية المناعة، فضلاً عن ضرورة التوقف عن التدخين، والتزام الهدوء دون التعرض لأي قلق أو اضطراب نفسي هو ما يساهم في تقوية المناعة المسئول الأول عن مقاومة الفيروس والحد من الإصابة به.

أضف تعليق