فرنسا والكورونا: صراع جديد بين الفرنسيون والوباء

صراع فرنسا والكورونا بين الفرنسيون والوباء

لا يخلوا حديث بين اثنين الآن من ذكر عدوى كورونا التي تسببت في ذعر كافة ملايين البشر حول العالم، وذلك ليس فقط بسبب صعوبة الكشف المبكر عن المرض، وإنما نتيجة أعراضه الخفية التي تتسبب في الوفاة السريعة خاصةً لكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، لذلك يجب اتباع الإرشادات الخاصة بمنظمة الصحة العالمية فيما يخص طرق الوقاية الصحيحة من هذا الفيروس لتجنب الإصابة به.

درجة السيطرة على وباء كورونا في فرنسا

يقول الدكتور شعيب نور الجلاف “طبيب أمراض الكبد والجهاز الهضمي والمناظير في باريس” أن الوضع حالياً في فرنسا آيل للانفجار في أي لحظة بسبب فيروس كورونا، كما أن الحكومة الفرنسية كلها على المحك نتيجة التزايد اليومي لحالات الإصابة بفيروس كورونا حيث وصلت معدلات الإصابة إلى أكثر من ألف حالة في اليوم الواحد، كما أنه الآن أصبح هناك ما يقارب ١٤٠٠٠ حالة مصابة بالفيروس، وأكثر من ٦٠٠٠ حالة موجودة في المستشفيات، منها أكثر من ١٦٠٠ حالة حرجة في العناية المركزة.

مضيفاً: نحن الآن في اليوم الخامس لحظر التجوال الذي أقره حكومة الرئيس ماكرون في سبيل الحد من انتشار حالات الإصابة بفيروس كورونا لأن الشعب الفرنسي في بادئ الأمر بدا وكأنه شعب مستهتر لم يلقي بالاً لعدوى كورونا، وهذا ما أوصله إلى تلك النهاية المؤسفة التي يعيش الشعب الفرنسي بأكمله.

نصائح للدول العربية للحد من انتشار عدوى كورونا

إن وضع المقارنة بين الدول العربية والغربية كفرنسا وإيطاليا اللتان وضعتا أنفسهما في هرم المنظومة الصحية العالمية المتدنية عندما واجهت فعلياً فيروس كورونا لابد من أن يؤخذ بعين الاعتبار، لأن المحصلة الكبرة للوفيات والإصابات ناتجة لا محالة من قلة الوعي المجتمعي بأهمية الصحة العامة وكيفية الحفاظ عليها.

على الجانب الآخر، يوجد نفس الشيء في الدول العربية التي لم تكترث كثيراً بعدوى كورونا، حيث أن دولة الكويت مثلاً أقرت أمس الحظر الجزئي، ومن ثم هناك العديد من المواطنين الكويتيين الذين لم يتقيدوا بالحجر المنزلي ولا بالتعليمات الصحية بعدم التواجد بكثرة في الأماكن المكتظة أو المزدحمة، كما أننا رأينا دولة الإمارات حين أصدرت قرار بوقف أغلب النشاطات في المطاعم والمحلات إلخ إلخ.. لم تلتزم الشعوب بمثل هذه الأمور لأننا بطبيعتنا مستهترين ونتجمع بشكل عائلي يساهم في نشر الفيروس بصورة واسعة.

لا تكمن المشكلة الكبرى في القادمين من الخارج إلى الدول الخليجية أو العربية، وإنما المشكلة الكبيرة هي الخوف من استيطان المرض وتفشيه داخل المجتمع، وذلك لن يحدث إلا حينما يكون هنالك عدم احترام لقواعد التباعد الاجتماعي بين أفراد الأسرة أو العائلة الواحدة، فضلاً عن عدم اتباع قواعد وطرق الوقاية الصحيحة من فيروس كورونا، وحينها سنصل إلى التحدي الأكبر في هذه الأزمة وهو التقصي الفيروسي بين أفراد الشعوب العربية.

كيف يتعامل الفرنسيون مع أزمة كورونا؟

استوعب المجتمع الفرنسي بأكمله الآن حجم المشكلة التي وقع فيها نتيجة انتشار عدوى فيروس كورونا وملاحظته ازدياد أعداد المصابين والوفيات يوماً بعد يوم جراء هذا الفيروس.

إلى جانب ذلك، يمكننا أن نصف الوضع هناك بأنه مشابه لانهيار منظومة الصحة الفرنسية بأكملها أمام فيروس كورونا، كما أن الرئيس ماكرون أمر بالأمس الجيش الفرنسي والحرس الجمهوري بوضع ثكنات عسكرية طبية في مناطق جنوب شرق فرنسا وشرق فرنسا، وهذه هي المناطق التي بها مركز طبي وصحي واحد يستوعب العديد من المناطق المحيطة به حيث يوجد ما يقرب من ١٥٢٥ مريض في العناية المركزة في وضع حرج على مستوى فرنسا كلها، وهو ما ينذرنا بوضع خطير داخل الدولة، كما أن إجراءات حكومية ستزداد شدةً في الفترة المقبلة وسيتم تمديد الحظر الكلي الذي تم قبل ٥ أيام لمدة أسبوعين إلى شهر.

ماذا عن نشر الأطباء لكل المعلومات الخاصة بكورونا أمام الجميع؟

قمت بنشر تغريدة لي من قبل على تويتر أنصح فيها الأطباء قائلاً “ليس كل ما يُعرف يقال” أقصد فيها ضرورة تخلي الأطباء عن الثقة الزائدة التي يتحلون بها عند الحديث عن فيروس كورونا وأعراضه وكيفية الوقاية منه إلخ إلخ..، وذلك لأننا الآن إزاء فيروس جديد نحاول إيجاد لقاح أو مصل مناسب لعلاجه ولم يصل إليه أي منا حتى الآن، لذلك فإننا لا نجد حتى الآن قاعدة علمية تتحدث عن الفيروس وطبيعته وطرق تشخيصه وكيفية علاجه، وهذا يؤدي بنا إلى ضرورة التريث كثيراً قبل الحديث عنه أمام العامة وإبداء أية آراء طبية متعلقة به.

على سبيل المثال، أشارت شركة سانوفي الفرنسية إلى أن هناك بعض الأدوية وتحديداً دواء الملاريا الذي يمكنه علاج وباء الكورونا أو تقليل الأعراض من ١٤ يوم إلى ٥ أيام فقط، كما أن هذا الدواء يقلل الآثار المترتبة من هذا الفيروس على مشاكل الرئة، ولكن الشركة لم تذكر أن هذه الأدوية كان لها أثر إيجابي محدد في بعض الحالات فحسب دون أن تُجرَّب تلك الأدوية العلاجية على نطاق أوسع من المرضى، وإنما تم تجريب هذه الأدوية على ٤٠ مريض فقط من مرضى كورونا أو ما يعادل ٣٠٠ مريض حول العالم وهو ما يثبت عدم صحة هذه الأدوية كعلاجات للكورونا بنسبة ١٠٠٪.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: