فتاوى رمضان.. سؤال وجواب يفيد كل مسلم

فتاوى رمضان سؤال وجواب

للباحثين عن العلم والمعرفة والتفقّه في الدين؛ خاصَّة في هذه الفترة الرمضانية العَطِرة؛ نقدم لكم هنا فتاوى رمضان.. سؤال وجواب مُقدَّم إليكم في صفحتنا هذه؛ وقد جمعناها لكم من فتاوى الشيخ محمد سيد طنطاوي -رحمه الله-.

كفارة الجماع في رمضان

 

السؤال: ما هي كفارة الجماع في نهار رمضان؟

 

الجواب: أجمع العلماء على أن كفارة الإفطار في نهار رمضان بالجماع عمدا هي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا بواقع وجبتين يوميا لكل منهم. ويجوز البديل المادي إذا كان أنفع للفقير من الإطعام.

وقال جمهور الفقهاء: إنما تؤدى على الترتيب كما جاء في سؤال الرجل الذي سأل النبي ﷺ كما جاء في الحديث.

وقال الإمام أحمد: يجوز الخيار لمن وجبت عليه الكفارة أن يفعل أيها شاء، والأول أصح.

ماذا أفعل في الأيام التي أفطرتها في رمضان بسبب الدورة الشهرية؟

السؤال: ما حكم المرأة التي لا تصوم الأيام التي أفطرتها في شهر رمضان بسبب الدورة الشهرية؟

وهل تحتسب لها الأيام التي تصومها في شهر رمضان التالي إذا لم تكن عوضت الأيام التي أفطرتها في رمضان الماضي؟

 

الجواب: ليس على المرأة أن تقضي أوقات الصلاة التي تركتها في أيام دورتها الشهرية لوقوع المشقة عليها حيث إنها تتكرر كل شهر، أما بالنسبة لأيام الصيام فقد أجمع العلماء على وجوب قضائها لعدم تكرارها إلا كل عام، ولأنها تقاس على المريض، فهي مريضة بهذا الداء أثناء نهار رمضان والله ﷻ يقول: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

فإذا جاءها رمضان التالي ولم تكن قد قضت ما فاتها في رمضان السابق فعليها القضاء بعد انتهاء رمضان الحالي، وإن كان قد ذهب بعض الفقهاء إلى جواز الكفارة عن كل يوم مسكينا في هذه الحالة، وهو غير الأصح.

ما الحكم إذا صمت ولم أتحجب؟

 

السؤال: امرأة تمشي وهي سافرة فما حكم صيامها؟ هل هو صحيح أم باطل أم مكروه؟

 

الجواب: إذا صامت المرأة أو صلت أو حجت فقد أدت ما فرض عليها وسقط عنها الواجب ولها جزاء ما فعلت، فإن الله لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما. يقول الله ﷻ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾. فإن فعلت سيئة أو قصرت في واجب أوجبه الله عليها فعليها وزر ذلك، حيث يقول الله ﷻ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.

ولا يؤثر فعل الخطأ على فعل الواجب، ومن سعي إلى الله وله شيء وعليه شيء آخر فهو خير من المفلس تماما، فالله ﷻ يقول ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ — من الآية 114 من سورة هود.

ويقول سبحانه ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — الآية 102 من سورة التوبة.

إذن فصوم المرأة صحيح وإن شاء الله مقبول ومأجور ونسأل الله أن يوفقها للتخلي عن الخطأ.

من كل هذا نعلم بأن الإسلام دين التكافل وأنه يعلم أتباعه عمليا ممارسة التعاون على البر والتقوي، ويظهر ذلك جليا في رمضان.

لماذا كان الصوم لله؟

السؤال: ورد في الحديث عن رب العزة: كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به.

لماذا خص الله ﷻ الصوم بأنه لنفسه فقط دون بقية الفرائض؟

 

الجواب: للصوم فضل عظيم وثواب كبير عند الله ﷻ، كما أن للصائم الذي يحافظ على صيامه ويبتغي به وجه الله والدار الآخرة ثوابا جزيلا وخيرا عميما. وقد وردت الآثار في فضل الصيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله ﷻ: كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به. يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي.

وقد أخبرنا الرسول ﷺ بأن «الصوم جنة – أي وقاية – فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإذا شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك. وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه».

فالصائم الذي يمسك نفسه عن الرفث وعن الآثام والشهوات والملذات فلا يتكلم بفحش القول ولا يخاصم ولا يرتكب ما يغضب الله ولا يرد على الإساءة بمثلها خوفا ومراقبة لله ﷻ ويحافظ على السر الذي بينه وبين ربه وهو الصيام، استحق أن يكون جزاؤه مباشرة من عند الله، وما ذلك إلا لأن جميع الأعمال قد يداخلها شئ من الرياء أو المباهاة إلا الصوم فهو لا يصاحبه شئ من ذلك لكونه سرا بين العبد وربه، ولذلك أضافه الله ﷻ إليه في قوله ﴿إلا الصوم فإنه لي﴾ وقد تولي وحده ﷻ الجزاء عليه في قوله ﴿وأنا أجزي به﴾، مما يدل على فضل الصيام وعظيم الجزاء عليه من الله ﷻ.

رمضان شهر الانتصارات

السؤال: نرجو توضيح كيف كان شهر رمضان شهر الانتصارات التي حفل بها التاريخ الإسلامي والتي غيرت مسار التاريخ. وما الحكمة في ذلك؟ ولماذا في شهر رمضان؟

الجواب: شهر رمضان شهر الانتصارات والجهاد، وأعظم انتصار يحققه الصائم هو انتصاره على نفسه وعلي شيطانه، فحينما يقهر المسلم الصائم النفس الأمارة بالسوء، ويكبح جماحها ويلزمها السير على الطريق المستقيم، وحينما يخالف الشيطان ويحافظ على صومه وينفذ تعاليم دينه فإن هذا الانتصار يجعل المسلم متصفا بالقوة في دينه وعقيدته وفي قتاله للأعداء وخوضه معارك الشرف والبطولة متوكلا على خالقه وبارئه، غير هياب ولا وجل، فيحقق النصر على أعداء الله والوطن.

قال ﷺ «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير».

احرص على ما ينفعك واستعن بالله، وحكمة ذلك تتجلي في انطلاق الفرد بعد تحقق انتصاره على ذاته إلى الانتصار على عدوه، والصيام الذي يرقق المشاعر والأحاسيس ويقوي علاقة الإنسان المسلم بربه ويشعره بالفخار والعزة لانتصاره على شهواته هو أنسب الأوقات لتحقيق الانتصارات في ميادين الجهاد والقتال، ودليل ذلك ما حدث من انتصارات للإسلام والمسلمين في غزوة بدر الكبري، وفي فتح مكة وفي غيرها من المعارك الإسلامية التي غيرت وجه التاريخ، وفي العصر الحديث هناك حرب العاشر من رمضان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: