عن أقنعة الناس المزيفة

أقنعة الناس المزيفة

يرى البعض أن أسوء قناع يمكن أن يضعه الإنسان في حياته هو قناع الكذب كما يرى آخرون أنه لا يستوجب على الإنسان وضع أقنعة في حياته اليومية وإنما يجب العيش بصورة طبيعية كما يرى الإنسان نفسه في المرآة، لذلك فإن الإنسان الحقيقي يعتبر أفضل من أن يضع أقنعة على ذاته.

ما هي أبرز الأقنعة التي نضعها في حياتنا اليومية؟

تقول المدربة زينة درويش “أخصائية الطاقة البشرية”، تُعد الأقنعة الأبرز في حياتنا اليومية هي الأقنعة التي نود إخفائها عن الغير نتيجة الخوف وعدم الاستقرار النفسي بداخلنا أو نتيجة تحديات كبيرة نواجهها في تلك الحياة، لذلك فإننا نخبئ مشاعرنا وخوفنا حتى لا يحكم الناس علينا ولا ينتقدوننا بصورة لاذعة.

إذا لاحظنا القناع الذي يوضع على العين فإننا حينئذ نخبئ العين التي تقول وتروي الحقيقة وتساعد على التواصل مع الغير وحين نزيل ذلك القناع فإننا نُري الآخرين روحنا الجميلة والهبة التي أعطاها لنا الله.

قد يعتقد البعض أن القناع يعطي الشخص ثقة أكثر بالنفس ولكن تلك الثقة لا تدوم لأنه سيأتي يوم وستقع هذه الأقنعة لا محالة.

هل هنالك أقنعة وقتية وأخرى دائمة؟

هناك البعض ممن يضعون أقنعة وقتية لترسم حدود معينة مع الآخرين ولحماية الحرية الشخصية ولا يأتي ذلك القناع نتيجة الخوف من شيء ما وكثيراً ما نرى ذلك خاصة في بيئة العمل، لكن على الجانب الآخر هناك البعض ممن يضعون أقنعة دائمة ولا يكون لديهم الثقة الكافية لأخذ قرار تحسين الذات من خلال إزالة هذا القناع، وهنا يأتي دور الوعي في مواجهة الشخص لأخطائه الذاتية – وفق ما ذكرته المدربة.

تابعت ” زينة “: عندما نواجه ذاتنا فإننا نعرف جيداً الأمور التي تزعجنا من حولنا وهنا يأتي دور الوعي الذاتي لتقبل المساعدة من شخص مقرب أو صديق ما لإزالة القناع الذي وضعنها على شخصيتنا وهنا يشعر الإنسان بأنه قادر على التعبير عن كل شيء مزعج في حياته.

ما مدى كون الإنسان حقيقي أن تكون مفتاحاً للسعادة؟

تعتبر الحقيقة هي مفتاح السعادة للإنسان لأنه حينئذ يكون قادر على التعبير عن الأشياء كما هي وسيلمس الناس هذا الصدق في الإنسان من خلال عيونه على عكس الإنسان الكاذب الذي لا يظهر على حقيقته أمام الناس نتيجة عدم تصالحه مع ذاته وعدم وجود علاقة متينة مع روحه الداخلي بجانب عدم وجود ثقة عالية في ذاته دون أن يكون لديه حضور قوي في مكانه ولا تزداد لديه الجاذبية أو الثقة بالنفس أو الحرية الشخصية التي يفتقدها على عكس الإنسان الحقيقي الذي لا يضع أية أقنعة في حياته ولا يترك نفسه للأمور الصعبة حتى لا تتفاقم من حوله ويكون مضطر حينئذ للبس القناع الذي يعتبر حاجز لجمالنا الروحي كما سبق الذكر.

ما مدى تربية أطفالنا الصغار على عدم وضع الأقنعة؟

من الضروري تربية الأبناء على طبيعتهم منذ الصغر وأن يقولوا الحقيقة كما هي مع مراعاة أن الأهل يجب عليهم أن يكونوا قدوة لهم في هذا الشأن لأن الولد يعمل على تقليد أهله بشكل تلقائي.

وأخيراً، يعتبر الخوف هو أساس كافة المشاكل التي تخص الأقنعة الذاتية للأشخاص وهو السبب الرئيسي لوضع الحواجز بيننا جميعاً، لذلك يجب على المجتمع تقبل هؤلاء الأشخاص دون أن ينتقدهم حتى يساعد الشخص الذي يضع قناع على ذاته على عدم وضعه مرة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: