عند حجز موعد مع طبيب.. اسأل مجرب!

يختلف تقييم الأطباء من شخص لآخر؛ فقد تجد أحدهم يبالغ في مدح طبيب لمجرد أنه وصف له العلاج المناسب ولو لمرة واحدة.. وعادة ما تكون مجرد مصادفة أو حسن حظ، إلا أنك حين تجرب الذهاب إليه فإنك سرعان ما تصبح في أشد الندم على الأخذ بآراء الآخرين، وعلى الرغم من يقيني تماما أن الشفاء ليس بيد أحد من بني البشر، إلا أن مفهوم مهنة الطبيب في الخارج تختلف عنها هنا.

فبغضّ النظر عن الأخطاء الطبية إلا أن الطبيب هناك لا تكمن وظيفته في وصف العلاج فحسب، بل في الجلوس مع المريض وشرح حالته بالتفصيل وبكل شفافية، وبعد أن يصف له الدواء المناسب يبيّن له ما قد يحويه من مواد قوية التأثير، وما يمكن توقعه من آثار جانبية في المستقبل، وإن تطلب الأمر فإنه يصمم له برنامجا غذائيا مناسبا! ويمكن أن يطول الحديث دون أن يبالي الطبيب بالمرضى المنتظرين! كما يكون على أتم استعداد للإجابة عن أي سؤال، بل إنه يزود المريض برقمه في حال الرغبة في الاستفسار عن أيّ شيء.

أما الطبيب هنا فوظيفته تتلخص فيما تروي سكرتيرة أحد أطباء الأسنان الذي يأمرها بتنسيق أكبر قدر من الحجوزات في اليوم الواحد، هذا إلى جانب قائمة الانتظار الاحتياطية، حتى لو تطلب الأمر أن يكون بين المريض والآخر ربع ساعة فقط، وللمحافظة على مواعيد المرضى فإنه يظل يراقب ساعة الحائط طوال الوقت حتى ينتهي ربع الساعة المخصص للمريض، فيكتب له موعدا آخر بعد عدة أيام، وهكذا.

عندما كنت أتحدث إلى إداريّ في مستشفى خاص معروف، طالما عُرف بتحويل مرضاه إلى جثث، قال إن رواتب الأطباء، وكلهم من الأجانب، تتراوح بين الثلاثة والخمسة آلاف.. لم تكن بالمفاجأة أن يذهب ضحايا هؤلاء الكثيرون، فمثلهم لن يخسروا الكثير في حال خسروا وظائفهم! باختصار الطبيب هنا – دون تعميم – لا يقصد من وصفه الدواء أن يكون سببا في الشفاء، بل القصد أن تعود لزيارته ثانية.

بقلم: دينا الصاعدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى